ادعموا شرعيه الشعوب لا لمن اذل الشعوب
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الثلاثاء 30 ديسمبر 2025
حمدًا لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على الرحمة المُهداة.
أحبّتي، في ظل إشعال فتيل الفتنة، ينبغي على كل مسلمٍ مؤمن أن يتوجّه إلى الله بالصلاة والدعاء، لا بما نشاهده في مواقع التواصل؛ فالبعض عندما يختلف مع كيانٍ ما يتشفّى، ومغمورٌ بالسعادة! أيّ إسلامٍ هذا؟
والله إن حال إخواننا في منطقة خلف بعد الضربة على رصيف الميناء، من هلعٍ ورعبٍ للنساء والأطفال، يوجع القلوب. وكلّنا نعلم خطورة تلك الضربات وتأثيرها على البنية التحتية، بل إن هناك براميل نفط في حرم الميناء، لذا زاد هلع وخوف السكان الآمنين. بل هناك أضرار ببعض البيوت المجاوره للميناء
وظروف أهلها الله يعلم به من معوض هولاء الذين لاحول ولاقوة لهم ناس لم تلاقى قوت يومها نسأل الله أن يلطف بهم
وهل هذا ما تطلبه يا عليمي من حماية المواطنين؟ أما كفى؟ أكثر من عشر سنوات والشعب يعيش كارثة حقيقية، من أزماتٍ تلو الأزمات، في تدمير البنية التحتية والخدمات، وتدهور العملة والاقتصاد، وغلاء المعيشة. أيّ شرعيةٍ هذه التي تتغنّون بها؟ ومن ولاكم علينا؟
وبكل أسف، تنصّلت دول التحالف مما يلزمها به قانون المجتمع الدولي في توفير حياة كريمة لشعبٍ أنهكته الحروب. تساؤلاتٌ عدة في أوساط المجتمع: ألم تشاهد دول التحالف، بعد دحر المنطقة العسكرية الأولى من فلول دعم التطرف والإرهاب، ما كُشف من حقائق؟
عندما قُطع شريان الإمدادات عن الحوثي، كُشف النهب والسلب لثروات حضرموت بطرق غير قانونية، بل وتلوث البيئة، وتهديد سلامة المواطن بانتشار الأمراض، وعائدات ذلك النهب تذهب إلى نخبة سياسية شمالية متنفذة ومهيمنة منذ حرب 94م، وهم اليوم ينعمون، هم وأسرهم وحاشيتهم، خارج البلاد.
لماذا لم يُشكّل التحالف فرقًا حقوقية لرصد هذه الانتهاكات والجرائم بحق هذا الشعب؟ وأيّ إصلاحاتٍ تتغنّون بها؟ وهذا النهب والسلب مستمرّ بلا حسيبٍ ولا رقيب.
دعم الشرعية، أي دعم إرادة الشعوب؟
بالأمس وقبل الأمس، رأينا طوفانات بشرية حضرمية، ساحلًا وواديًا، تطالب بدولةٍ جنوبية فدرالية، وتمكين كل محافظة من إدارة شؤونها مدنيًا وعسكريًا. اتفقنا أو اختلفنا مع الانتقالي، فحقيقة أن شعب حضرموت والجنوب عامة حُرم من أبسط مقومات الحياة، بينما المتنفذون يتنعمون بمالذّ وطاب من ثروات الشعب.
أيّ شرعيةٍ تتكلمون عنها، وقد تركوا أراضيهم وممتلكاتهم للحوثي، وحربهم وبنادقهم موجّهة للجنوب؟ يتباكون لا على الوحدة فحسب، بل على ثروات وموارد حضرموت والجنوب.
رسالتي لكل العقلاء والحكماء من أبناء حضرموت: الإسراع بفتح باب الحوار الحضرمي–الحضرمي، والجنوبي–الجنوبي، وعدم التعنّت، والانصياع لكلمة العقل والحكمة، وتقبّل بعضنا البعض؛ فغير ذلك لا يخدم إلا المتربصين بحضرموت والجنوب.
لنجعل الحوار سبيلنا، ونغلّب مصلحة البلاد والعباد، ونجنّب أوطاننا الصراعات والأهواء التي لا تجلب إلا الخراب والدمار.
نسأل الله أن يرشدنا جميعًا إلى طريق الحق والهداية والصلاح، وأن يحفظ دماء المسلمين جميعًا.






