العدل فوق كل إعتبار
بقلم / صالح عكيش
الثلاثاء 30 ديسمبر 2025
إزالة البسطات العشوائية من الأسواق والطرقات و الأرصفة خطوة أعادت للمدينة جزءاً من المظهر العام وخففت ازدحاماً طال أمده ولهذا ارتاح لها الكثيرون.
وفي المقابل لا يمكن إنكار الألم الإنساني الذي أصاب الباعة البسطاء، فهؤلاء لم يخرجوا حباً في المخالفة،بل بحثاً عن الرزق في واقع صعب والتعاطف معهم واجب.
لكن الحقيقة التي يجب قولها بوضوح هادئ:
إن الخطأ لم يبدأ اليوم،
بل تم السكوت عنه طويلاً،حتى تكاثر وترسخ..
ومع الزمن نشأ شعور لدى بعض أصحاب المفارش بأن هذه الأرصفة والأرضية أصبحت لهم،ليس لأنهم مخطئون بطبعهم،بل لأن الصمت،حينما يطول يصنع الوهم.
وعندما يأتي التصحيح، بعد سنوات من التغاضي،
لا يكون مجردَ إجراء،بل صدمةً قاسية يتحمل ثمنها الجميع..
ومن الظلم توجيه الإتهام إلى صندوق النظافة،فهذه جهة تنفيذية معروفة بالانضباط والعمل بصمت وهدوء وتؤدي واجبها، كما يُطلب منها،بدون ضجيج أو استعراض
ولا تصنع قراراً، ولا تؤجل تصحيحاً..
واللافت في الأمر أن هنالك من وجد في هذا المشهد فرصةً،فارتفعت أصوات جديدة
وتقدمت نبرتها ،قبل حلولها..
وتحول اللوم إلى أداة
في محاولة لصناعة حضور سريع على حساب جهات تعمل منذُ سنوات بصمت و كفاءة.
وما يؤلم أكثر أن المعالجة لم تكن من الجذور..فانتقلت المخالفات من شارع إلى آخر
وتبدلت الأماكن و بقي التشويه و كأنَّ الفكرة إدارة المشهد،لا إنهاؤه ؟؟
فعندما يُدار المشهد من خلف الستار، يبدو القرار نظيفاً في شكله… قاسياً في أثره.






