نداء للتحالف والعقلاء لا مزيدا لنزيف الدماء والدمار
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
السبت 27 ديسمبر 2025
الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، كم يقلقني ويحزّ في نفسي ما حلّ بنا وبأمتنا، وكنّا نأمل من العقلاء والحكماء والمثقفين والحقوقيين والعلماء أن يلعبوا الدور المناط بهم، وريادة فكرهم وعقولهم النيّرة بخطوات جادة لإنقاذ البلاد والعباد من كارثة محدقة.
كم نصحنا وناشدنا منذ سنوات، ونحن نناشد وننصح بمقالاتنا وكتاباتنا ونظرتنا المتواضعة للمشهد بسماء أرض الحكمة والإيمان، بل حاولت التواصل ببعض العقلاء والحكماء من الشيوخ بالتحرك العاجل لتفادي أي مكروه يحل بالبلاد والعباد.
ومن خلال مقالي هذا وكلماتي الصارخة من أعماق قلبي، يكاد يتمزق بحرقة وألم لما صار، وإن لم نسارع بالتدخل والجلوس وفتح باب الحوار بين الإخوة لتجنيب البلاد والعباد كارثة محدقة، نسأل الله العفو والسلامة.
إنما ما أصاب الأمة من فتنة نافخي الكير لإشعال نيران الفتنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية، ولا همّ لهم غير التكسب والمتاجرة ولو على حساب دماء تنزف لشعوبهم. نقولها: اتقوا الله يا هؤلاء، إن حرمة النفس عند الله عظيمة وجليلة، كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: لأن تهدم الكعبة حجرًا حجرًا أهون من أن يراق دم مسلم، أو كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام.
أحباب رسول الله ﷺ، قولوا خيرًا أو اصمتوا، فخيرٌ من كلمة قد تراق بها أنهار من الدماء. إننا اليوم بأمسّ الحاجة إلى لملمة جراحنا وفتح صدورنا ومدّ يد التصافح والتسامح، وكلنا خطّاؤون، وليس من العيب أن نفتح باب الحوار، بل من الحكمة والإيمان الصادق.
والله إن المنتصر مهزوم، حذارِ الغلو والاستعلاء. أكرر وأكرر الإسراع بفتح باب الحوار لتجنيب البلاد والعباد ويلات الصراعات والأهواء، إنها التهلكة. لا تتوقعوا أن تصيب الذين ظلموا خاصة، بل هي كارثة على الأمة عامة.
قلنا مرارًا وتكرارًا: ابتعدوا عن النعرات الجاهلية لتقضي على الحرث والنسل، وتمزيق الأمة وتهديد الأمن والسلم المجتمعي.
أيها العقلاء والحكماء والمثقفون والحقوقيون والعلماء، إن صمتكم اليوم لن يزيد إلا مزيدًا من نزيف الدماء وزهق الأرواح، وزرع الكراهية والشحناء وتمزيق الأمة للكوارث، وصمتكم يعطي أهل الفتنة أنهم على حق ويتمادون باتباع الهوى والشيطان والنفس الأمارة بالسوء.
كلمة لمن يناشد لحمل السلاح للاقتتال: علينا أن نلتف حول العلماء والعقلاء وأهل المشورة والرأي الرشيد والعقول النيّرة لتجنيب مزيد من النزيف وإراقة الدماء.
رسالتنا لدول التحالف: حفظًا لسلامة الأرواح واستتباب الأمن، تهيئة الظروف الملائمة والكف عن التصعيد الإعلامي وفتح باب الحوار الحضرمي الحضرمي، الجنوبي الجنوبي، وأي انزلاق عن هذا المسار يخدم المليشيات الحوثية ويهدد الأمن القومي للمنطقة والممرات المائية والملاحة الدولية، وحافظوا على الحليف الصادق منذ انطلاق عاصفة الحزم.
نسأل الله أن يصلح أحوالنا ويهدينا جميعًا طريق الحق والهداية والصلاح.






