كلمة واعية أقوى من ألف ضجة
بقلم / رمزي الجابري
السبت 271 ديسمبر 2025
في ظل الزخم الإعلامي المتسارع تبرز إشكالية حقيقية تتعلق بطبيعة الخطاب الصحفي المتداول حول سياسة البلاد فبدل أن يكون الإعلام مساحة للتنوير والتحليل الرصين تحول في كثير من الأحيان إلى منبر للضجيج وإثارة الجدل تقوده أصوات لا تمتلك فهما عميقاً للسياق السياسي ولا إلماما بالأعراف والمؤسسات التي تحكمه ويزداد الأمر تعقيدا حين تقدم الاراء الشخصية والانطباعات السطحية على أنها حقائق فيتم تضليل القارئ وإبعاده عن جوهر القضايا الحقيقية
إن نشر محتوى سياسي دون معرفة أو مسؤولية لا يخدم الوعي العام، بل يساهم في تشويه الصورة وارباك الرأي العام فبعض ما ينشر اليوم لا يستند إلى مصادر موثوقة ولا إلى قراءة دقيقة للواقع وانما يبنى على اجتزاء الأحداث أو تفسيرها وفق أهواء مسبقة، بهدف صناعة (ترند)أو تحقيق انتشار إعلامي سريع ولو كان ذلك على حساب المصداقية والمصلحة العامة
الصحافة في أصلها وجدت لتكون عين المجتمع وصوته الواعي لا أداة لتضخيم الفراغ أو إعادة تدوير الخطاب غير المدروس ومن واجبها أن تضع القارئ أمام معلومات دقيقة وتحليلات متزنة تشرح له ما يجري بعمق وموضوعية وتساعده على فهم تعقيدات المشهد السياسي بدل تبسيطه بشكل مخل أو تشويهه فالقارئ اليوم أكثر حاجة إلى محتوى يضيف إلى معرفته لا إلى ضجيج إعلامي يستهلك وقته دون فائدة
كما أن التركيز المفرط على إثارة الجدل السياسي المصطنع يصرف الانتباه عن قضايا أكثر أهمية تمس حياة الناس اليومية كالتنمية والخدمات والتعليم والاقتصاد وهي قضايا تستحق جهداً صحفيا حقيقيا وتحقيقات معمقة وحوارا مسؤولا يضع المصلحة العامة في المقدمة فالاعلام الواعي لا يقاس بمدى صوته بل بمدى أثره الإيجابي في المجتمع
في النهاية تبقى المسؤولية المهنية والأخلاقية حجر الأساس في العمل الصحفي. فحين يلتزم الصحفي بالمعرفة ويتحرى الدقة ويحترم عقل القارئ يصبح الاعلام أداة بناء لا هدم ووسيلة وعي لا تشويش أما الاستمرار في نشر محتوى سياسي بلا فهم أو سند واقعي فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الضوضاء ويفقد الصحافة دورها الحقيقي كمنارة للفكر والمعرفة






