اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ

وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ

بقلم / أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 25 ديسمبر 2025

*حين يصبح الوعي واجبًا… والدفاع عن الأرض والهوية فريضة*

لسنا في لحظة عابرة من التاريخ، ولا نعيش خلافًا يمكن احتواؤه ببيان أو تسوية. نحن أمام مشروع فوضى يُراد لنا أن نُزَجّ فيه زجًّا، وأن نُساق إلى أتون صراع أشد لؤمًا من كل ما سبقه؛ صراع لا يكتفي بتدمير الحجر، بل يستهدف الإنسان في دينه، وأخلاقه، ووعيه، واقتصاده، ومستقبله.

ما يحدث ليس ارتجالًا، بل هندسة انهيار: سحب بطيء نحو الهاوية الاقتصادية، وتفكيك ممنهج للقيم الدينية، وتطبيع قسري حتى يصبح الخراب واقعًا مألوفًا. _وحين نصل إلى القاع، يُقال لنا: هذا قدركم_

*الأجنبي –وهذه حقيقة يجب أن تُقال بلا مواربة–* لا يعرف إلا مصلحته، ومصلحته اليوم تمر عبر بوابة الكيان الصهيوني. من يظن أن القوى الخارجية جاءت لنصرة الدين أو حرصًا على الشعوب فهو واهم.
يرفعون شعارات براقة، ويتغنون بالسُّنّة نهارًا، ويصافحون إسرائيل ليلًا، ويمرّرون مشاريعها بذلٍّ سياسي وتفريط سيادي، وخيانة مغطاة بخطاب مزدوج.

_إن ما نعيشه اليوم ليس سوء إدارة ولا صراع نفوذ عابرًا، بل مشروع تفكيك ممنهج، يُدار بوعي خارجي وتواطؤ داخلي، غايته تدمير المجتمعات وإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم الكيان الصهيوني، ولو على جماجم الشعوب._

*الرسالة الأولى | إلى عامة الشعب: أفيقوا*
*ما يُحضَّر حرب لا أزمة… فالفتنة أكبر، والمؤامرة أوضح، والصمت لم يعد حيادًا*

ما نعيشه هو تهيئة لحرب قادمة، قائمة على الاصطفافات الحالية، وصراع الصلاحيات، وتمددات مؤقتة، سواء باسم دحر الحوثي أو عبر صراعات بين المكونات نفسها. حرب ستنتهي بدمار شامل يدفع ثمنه المواطن وحده، بينما الخارج يحصد النتائج.
_هذه ليست نبوءة، بل سيناريو مُجرَّب يتكرر حرفيًا كلما غاب الوعي وحضرت الوصاية._

*انظروا إلى سوريا والسودان… هكذا تُخدع الشعوب*

– سوريا، بلد يُتغنّى بالسُّنّة، انتهت اليوم تمرّر مشاريع الكيان الصهيوني تحت الذل والانكسار، مع انتشار قوات دولية، بعد أن دُمّرت الدولة باسم الثورة.

– السودان، بلد الثروات، خرج فيه من حمل علم إسرائيل، فانتهى إلى التقسيم، والاقتتال، وأفقر دولة، وأدنى دخل فرد.


_هذه ليست استثناءات، بل نماذج واضحة لما يُراد لنا إن لم نستفق._

*الرسالة الثانية | إلى كل الشرفاء*
*الهوية تُنهب… والخراب يُجمَّل | القيم خط الدفاع الأول حين تسقط السياسة*

ما يحدث أمام أعيننا صادم، ونحن نكاد نعتاد المشهد.
قولوا لا لسرقة التراث، لا لتسييس الموروث الثقافي أو تسميته بغير اسمه، لا لفتح المدن للتغريب، لا لاستدعاء مشاهير التفاهة والسلوكيات الدخيلة للتجوال في مجتمعاتنا وتقديمهم كقدوة، ولا لحفلات السخف والمهرجانات المختلطة التي تُفرض كأمر واقع.
_ما يجري ليس انفتاحًا ولا حرية، بل تجريد ممنهج للإنسان من جذوره، تمهيدًا لترويضه سياسيًا وأخلاقيًا._

*الرسالة الثالثة | إلى من في صدارة المشهد*
*من مُنحوا صلاحيات أكبر من قدرتهم… أنتم الخطر لا القادة*

يا من تسلّمتم مسؤوليات أكبر من حجمكم، لا تعيشوا نشوة عابرة وأنتم في تخبط خطير:
قرارات ضبابية، تنفيذ أوامر بتسريح أبناء الأرض، القبول بتنصيب غيرهم، وزرع عناصر غريبة داخل المدن دون مراعاة لحساسية المجتمع. تحركاتكم تشحن التوتر بين التيارات وتنذر بانفجار وشيك.
_أنتم وقود الفوضى، وما تفعلونه اليوم ستُحاسَبون عليه غدًا، تاريخيًا وأخلاقيًا._

*الرسالة الرابعة | كلمة لله والتاريخ*

– *الحلم المنشود (الجنوب والقضايا العادلة) لا يُستورد*


ما نراه ليس مجرد أزمات، بل سنن انهيار حين يغيب الوعي، ويُستبدل المبدأ بالمصلحة، ويُقدَّم الولاء للخارج، ويُسوَّق الانقسام.
لا جنوب، ولا دولة، ولا كرامة تُبنى بالمرتزقة أو الخارج.
_الحقوق العادلة تحتاج رجال دولة، وعيًا، وثباتًا، لا وكلاء ينفذون أوامر ويمتلئون جيوبًا._

– *الجنوب… فرصة الدولة لاختبار الصدق, مؤسسات للشعب لا مليشيات للخارج*


نحن أمام فرصة تاريخية: إمّا استعادة القرار وبناء دولة مؤسسات تحمي الشعب وتضع القانون فوق الجميع، أو ترك الساحة لمليشيات متصادمة وقوى منقادة للخارج، تاركة المواطن يدفع ثمن الفوضى والجوع.
_إضاعة هذه الفرصة تعني الانزلاق نحو نموذج الدول المنهكة: لا سيادة، لا خدمات، ولا أفق… سوى صراع مستمر._

*ختامًا: نحن نعيش علامات الساعة*

– *على أعتاب فتنة الدجال… الوعي عبادة*


لسنا أمام تهويل، بل فتنة كبرى تُقلب فيها المفاهيم:
الخيانة تُسمّى واقعية، والثبات يُوصم بالجنون.
هذه فتنة الدجال بمعناها الواسع: دجل في الوعي، دجل في القيم، دجل في الإعلام.
في هذا الزمن، الوعي عبادة، والثبات فريضة، والصمت خيانة.

– *المهدي المنتظر… وزمن الفرز*


من يقرأ المشهد بعين العقل والإيمان يدرك أن زمن الفرز بدأ.
ليس كل من صرخ مقاومًا صادقًا، ولا كل من صمت حكيمًا.
القادم يحتاج رجال صدق، لا متلوّنين.

*أخيرًا: طريق النجاة*
الثبات… الثبات… الثبات على القيم والدين والأخلاق، والصبر على الحق.
_قد نكون قلة، وقد نكون فردًا، لكن يكفي أن تُقام الحجة، وأن تُبرأ الذمة أمام الله._

*وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم*
لكن الذي نعلمه يقينًا:

– أن ما سنكون عليه غدًا يُصنع اليوم… إما ازدهارًا أو دمارًا، وبأيدينا التغيير.

– وأن من صمت اليوم شريك في الغد، ومن وعى وثبت، فقد اختار الطريق الأصعب… والأصدق

.

إغلاق