اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

خارطة الطريق الحضرمية: من “إدارة الأزمة” إلى “لحظة طرد الغزاة و التمكين”

خارطة الطريق الحضرمية: من “إدارة الأزمة” إلى “لحظة طرد الغزاة و التمكين”

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. لطفي بن سعدون الصيعري.
24 دييسمبر 2025

تمر حضرموت منذ اجتياحها بالقوة ، من القوات الجنوبية الإنتقالية ، منذ نهاية نوفمبر وحتى اليوم. ، بمنعطف تاريخي لا يقبل القسمة على اثنين؛ فإما التشتت وضياع الهوية التاريخية والسياسية وسط صراع المشاريع، وإما العبور نحو “لحظة التمكين وطرد الغزاة “. وإن ما يحتاجه الحضارم، اليوم ليس مجرد شعارات عاطفية وشحن ومواجهة نضالية فحسب، ، بل ايضا “خارطة طريق” واقعية تنقل القرار من الغرف المغلقة ومساحات التواصل الاجتماعي ، إلى ميادين المواجهة ، وتخاطب الإقليم والعالم بلغة الحقوق ورفض الظلم و المصالح والاستقرار والأمن ومنع الفوضى.
وحدة القرار: البوابة الإجبارية والخيار الأوحد.
تبدأ رحلة النضال الحضرمي الحالي لطرد الغزاة ، بإنهاء حالة التشرذم والوصول الى “توحيد القرار الحضرمي”. فلا يمكن للإشقاء السعوديين وبقية الإقلبم أو المجتمع الدولي التعامل مع “عناوين حضرمية متفرقة”، لذا بات لزاماً تشكيل “مجلس تنسيق حضرمي أعلى” مؤقت. عبارة عن جبهة عريضة تضم حلف القبائل والجامع، والمرجعية ومجلس حضرموت الوطني والعصبة ومنظمات المجتمع المدني، والشخصيات الاعتبارية والنخب الحضرمية. ويتراس هذا اامجلس الشيخ عمرو بن حبريش ، تقديرا لجهوده البارزة في مقاومة الغزو البربري وحضوره الدائم فيها . وعلى ان يكون الى جانبه نخبة من السياسين والتكنوقراط وفق عمل مؤسسي بدوائر شاملة ومعبرة عن كل الجغرافيا الحضرمية والمهجر وكل الطيف القبلي والمدني والشباب والمرأة . ويمكن ان يتم ذلك ايضا عبر مجلس حضرموت الوطني بعد ان بتم اعادة هيكلته وتوسيع هيئة رئاسته، وتعيين الشيخ عمرو بن حبريش رئيسا له وماسسة عمله وففا لما بيناه سابقا .
الهدف هنا واضح: إنتاج “عنوان وتمثيل حضرمي واحد”، ناطق رسمي واحد، ووثيقة مبادئ مقتضبة تؤكد على حق الحضارم في إدارة شؤونهم وتقرير مصيرهم ورفض أي تواجد عسكري خارجي. بدون هذه الوحدة، سيظل الدعم الإقليمي والدولي حبيس “إدارة الأزمة” ولن يرتقي لمستوى “التحالف الاستراتيجي”.
الأمن والإستقرار كجسر للثقة مع الرياض :
تدرك النخب السياسية والقبلية الحضرمية ، الوضعية الخاصة للعلاقة مع الأشقاء السعوديين، حيث تعتبر المملكة الحليف الإستراتيجي الأوحد لحضرموت ، وحضرموت هي عمقها التاريخي والجغرافي والجيوسياسي ، الذي سيربط اامملكة بالبحار المفتوحة ( المحيط الهندي) ، وأن مفتاح الحل يكمن في “طمأنة الجار الشقيق”. لذا، تأتي المرحلة الثانية من الخارطة ، لترسيخ موقف أمني وعسكري. يحول حضرموت من مصدر قلق حدودي ومرتعا للفوضى والتهريب والإرهاب ، إلى “منطقة أمان استراتيجي”. عبر إعلان حضرمي رسمي يلتزم بمكافحة التهريب والمخدرات والتطرف والإرهاب ويرفض الفوضى ويعمل لتأمين الحدود المشتركة،
ويتحقق ذلك من خلال تشكيل قوات عسكرية و أمنية حضرمية خالصة، عبر دمج النخبة الحضرمية ودرع الوطن وقوات حماية حضرموت وزيادة حجمها افرادا وعتادا وعدة ، بتمويل وإشراف سعودي، بعيداً عن المناطقية والتمترس القبلي ، لتكون هي الصمام الوحيد للأمان على كل الأرض الحضرمية وضمن منطقة عملبات منطقة عسكرية واحدة .
الطلب السياسي الذكي:
فن الممكن في العمل السياسي،
فلا يكفي أن تكون صاحب حق فقط، بل يجب أن تعرف كيف تطلبه وتعمل من أجله . و المرحلة الثالثة تتطلب انتقال الكرة إلى ملعب الشقيقة الكبرى عبر “مخاطبة ومذكرة رسمية” تقدمها القوى الحضرمية للرياض.
هذه المذكرة يجب أن تتسم بـ “الشراكة لا الاستعطاف”، وتطلب رعاية سعودية لمسار حضرمي يضمن خروج القوات الغازية من كل حضرموت واحلال القوات العسكرية والأمنية الحضرمة بديلا عنها، هذا الطلب هو ما سيمنح حضرموت “الغطاء السياسي والدولي” اللازم لمواجهة أي فرض للواقع بقوة السلاح.
أخراج الغزاة وبناء البديل
إن إخراج القوات الانتقالية الجنوببة الغازية، من المعادلة الحضرمية لا يعني بالضرورة صداماً عسكرياً مباشراً ، وإن لايمكن الغاء فرضية حدوثها وضرورة الإستعداد لها . وانما تعتمد على العمل السباسي والإعلامي والتصعيد الجماهيري السلمي ، ل “نزع الذرائع”؛ فكلما كان البديل الحضرمي منظماً وقادراً على ملء الفراغ أمنياً وعسكريا وإدارياً، أصبح وجود أي قوات خارجية عبئاً سياسياً وأخلاقياً يصعب الدفاع عنه أمام المجتمع الدولي والتحالف.
الحكم الذاتي: النموذج القابل للحياة
تتوج هذه الخارطة بالوصول إلى “الحكم الذاتي المرحلي مع حق تقريرةالمصير”. الذي اعد مشروعه حلف.قبائل حضرموت ، وهو نموذج واقعي يمنح حضرموت السيطرة الكاملة على مواردها وقواتها العسكرية والأمنية وقرارها الإداري والمالي، وحقها المستقبلي في تقرير مصيرها باستفتاء عام ،، مع الحفاظ على شعرة معاوية مع الدولة الحالية او دولة التسوبات القادمة والشراكة التنموية العادلة. هذا النموذج ليس “انفصالاً صدامياً”، بل هو تمكين مدروس يحفظ القرار الحضرمي المستقل ويحظى بالقبول الإقليمي والدولي .

خلاصة القول:
السعودية لا تبحث عمن يملك “الحق التاريخي” فحسب، بل تبحث عمن يملك “القدرة على إدارة الأرض” دون إحراقها. وإذا أثبت الحضارم. وهم إهل لذلك. أنهم الرقم الصعب في معادلة الإمن والاستقرار، ستتحرك الرياض بقوة لدعمهم، وسيتغير ميزان القوى لصالح أصحاب الأرض… بلا حرب كبرى.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق