اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الهبّة الحضرمية بين صوت الحضارم والمكاسب الشخصية

الهبّة الحضرمية بين صوت الحضارم والمكاسب الشخصية

د. فائز سعيد المنصوري السبت: ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥م

عندما يتعمّد الإعلام تزييف الحقائق وتسويق الوهم، يصبح من الضروري على المتلقي الواعي إعادة النظر في مصداقية المنصات التي تمارس التضليل العلني. فإن ظهور الشيخ عمرو بن حبريش اليوم في ذكرى الهبّة الشعبية الحضرمية يؤكد أن حضرموت تعيش حالة من الأمن والاستقرار، إذ لم يتعرّض هو أو مرافِقوه لأي ملاحقة أو إخفاء، خلافًا لما روّجت له بعض الأطراف عبر وسائل الإعلام. كما أن إقامة فعالية ذكرى الهبّة الشعبية الحضرمية دون عوائق تمثّل دليلًا إضافيًا على استقرار الأوضاع الأمنية في المحافظة.

غير أن الهبّة الشعبية الحضرمية جرى توظيفها لتحقيق مكاسب شخصية، الأمر الذي أسهم في خيبة آمال أبناء حضرموت، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وإقحام المحافظة في صراعات غير ضرورية. ومع ذلك يبقى الأمل قائمًا في مراجعة هذا النهج وتبنّي رؤية أكثر اتساقًا مع تطلعات أبناء حضرموت الأحرار تقوم على أسس حضارية وتحافظ على تماسك النسيج الاجتماعي.

ويُحسب هذا المشهد اليوم للمجلس الانتقالي الجنوبي، إذ يعكس توجهه نحو الاستقرار السياسي والتعايش مع مختلف الأطراف، بما في ذلك معارضوه. كما أن الخلاف القائم بين المجلس الانتقالي الجنوبي والشيخ عمرو بن حبريش لا يُعدّ جوهريًا، حيث يطرح المجلس نموذجًا فدراليًا لإدارة حضرموت في حين يطالب الشيخ عمرو بن حبريش بالحكم الذاتي. ومن منظور علمي يُعدّ النظام الفدرالي أكثر ضمانًا للصلاحيات المحلية، وأكثر استقرارًا من الحكم الذاتي الذي يظل عرضة لهيمنة المركز وسحب صلاحياته في أي وقت.

وعليه فإن مشروع حضرموت ينبغي أن يُدار من قبل قيادة تمتلك الوعي السياسي والمعرفة المؤسسية، وتتّصف بالعلم والحكمة، وقادرة على توحيد الصف الحضرمي، وحماية النسيج الاجتماعي من التمزق، وجعل المصلحة العامة نصب أعينها، بعيدًا عن الحسابات الشخصية التي أظهرتها قيادة الشيخ عمرو بن حبريش التي دفعت كثيرًا من أبناء حضرموت الأحرار إلى رفض إدارتها لمشروع حضرموت.

حفظ الله حضرموت وأهلها من كل سوء، وجمع كلمتهم على الحق.

إغلاق