اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المجلس الانتقالي وشجرة الزيتون

المجلس الانتقالي وشجرة الزيتون

كتب / عادل عياش

قد يتساءل القارئ عن سبب ربطي لشجرة الزيتون بالمجلس الانتقالي الجنوبي وهي حكاية خاصة بي بحكم انني من المناصرين للمجلس منذ ولادته فعندإعلان تأسيس المجلس الانتقالي في الخامس من مايو 2017م من شدة فرحتي ونشوتي بذاك الإعلان زرعت غرسة زيتون بمنزلي مؤملاً عند كبر تلك الغرسة وتصبح شجرة تثمر فاكهة الزيتون يكون لدي اكتفاء ذاتي من الزيتون يغنيني عن الزيتون الصعدي ان تم فك الارتباط للجنوب عن الشمال

التف حولي ابناء الجيران عند غرس الشجرة ووعدتهم ان يكون لهم نصيب من الشجرة عند نضوج ثمرها وكانت فرحة الطفولة وبراءتها تضيء وجوه ابنائي و ابناء الجيران

كبرت شجرة الزيتون وبدت ازهارها الحمراء تكسي بقع منها واطفالي واطفال جيراني يتقافزون ويصيحون من الفرحة ٠٠٠تفتحت ازهار الزيتون متعشمين ان تصبح تلك الأزهار الحمراء بعد مدة ثمار زيتون ناضجة يتذوقونها ويتلذذون بطعمها

ولكن يا فرحة ماتمت بدت تلك الزهرات الجميلة الحمراء يوماً بعد يوم تنكمش وتتساقط ووتساقط معها احلامنا انا والصبية الذين اصابتهم الحسرة لتتبخر احلامهم بتذوق زيتون شجرتي

بعد ان رايت الانكسار في وجوه الصبية وقفت فيهم خطيباً ووعدتهم ان يتذوقوا ثمار شجرتي الموسم القادم

مرت الايام والشهور وعند ما راى الصبية ظهور اول زهرة الزيتون لشجرتي جاءوا مهرعين يقرعون باب بيتي يا عم عياش زهرة الزيتون ظهرت على شجرتك وخرجت معهم لمشاركتهم الفرحة لرؤية زهرة الزيتون الجميلة

يوماً بعد يوم اكتست الشجرة بزهرات حبات الزيتون ولكن سرعان ما تساقطت تلك الزهرات كالعام السابق واحضر لي الصبيان عدد منها وهكذا عام بعد عام وموسم بعد موسم وازهار شجرة الزيتون تتساقط وتتساقط معها احلامي واحلام الصبية الذين صاروا اليوم وما زلت اوعدهم واعشمهم بتذوق ثمار الزيتون شجرتي إلا انه اصابهم الاحباط والياس من تذوق ثمار تلك الشجرة بعد ان كبرت عقولهم واصبحت لهم تجربة سنوات مع شجرتي فطلبوا مني قلعها وزرعة شجرة مثمرة اخرى بدلاً عنها إلا ان تعصبي وتمسكي بشجرتي والعشرة والماء بيننا منعني من ذلك فقد سحرتني بزهراتها الحمراء الغير مثمرة كل موسم

ذكرتني شجرتي الزيتون بتوأمها المجلس الانتقالي فمنذ تاسيسه ونشأته ومع كل موسم خطابات وقرارات براقة ولماعة كحمرة زهرات شجرتي لا تعطي ثمراً بل يتجرع الشعب الجنوبي بسببها مرارة العيش وضنكه

ما يقارب العقد ومع كل زيارة وعودة مؤسمية للعاصمة عدن تتحفنا قياداتنا بخطابات وقرارات موسمية بفك الارتباط وتحسين الخدمات و سبل العيش الكريم للشعب الجنوبي ولم نلتمس كشعب إلا البؤس والجوع والمعاناة وتردي الخدمات عاماً بعد عام
قرارات بتشكيل لجان اقتصادية ولجان حوار ولجان رقابة ومتابعة بدعوى التخفيف من المعاناة لم يجنِ الشعب الجنوبي منها إلا ما جناه صبيتي من حمرة زهرات شجرة الزيتون المتساقطة
دخول في شراكة مناصفة مع من نسميهم اعداء الجنوب بحجة ان يكون لنا كجنوبيين كلمة في صنع القرار جنينا طوال مواسم تلك الشراكة والمناصفة بكائيات وتغريدات عبدالناصر الوالي وسخط وحنق قياداتنا وسفرهم إلى ابوظبي

من حقنا كشعب ان نتساءل عن ما ننتظره من موسم القرارات والتعيينات الجديدة لوكلاء محافظين ووزارات هل هي لتمكين الجنوبيين من إدارة الجنوب وارضه ام هي مجرد تقاسم مناصب مع العليمي وشلته لاناقة لنا فيها ولا جمل كشعب ولن نجني منها إلا شوك معاناة ما جنيناه من سابقاتها من قرارات تشكيل اللجان الاقتصاديةوالرقابية والحوارية والشراكة والمناصفة التي لم نتذوق من ثمارها كشعب الا المر والعلقم
ما يحسب للانتقالي من ثمرة انه استطاع ان يجعل له قواعد وانصار يلتفون حوله في كل منطقة ومديرية ومحافظة على امتداد الجنوب يؤمًنون لكل القرارات والتعيينات الموسمية التي تتخذها قيادته العلياء ولا تتساءل تلك القواعد عن ثمرة تلك القرارات والتعيينات ونتاجها كصبية شجرتي رغم ان تلك القرارات والتعيينات لم تنتج اي ثمرة ملموسة على ارض الواقع للشعب الجنوبي بل زادت من معاناته وآلمه وحصاره

ما استخلصته من تجربتي مع شجرة الزيتون والمجلس الانتقالي طول ما يقارب العقد ان ليس كل مواطن مزارع وليس كل ثائر رجل دولة فللزراعة رجالها وللدولة رجالها

إغلاق