اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت في قلب الإقليم: قراءة هادئة في فوضى تتجاوز الجغرافيا،

حضرموت في قلب الإقليم: قراءة هادئة في فوضى تتجاوز الجغرافيا،

بقلم / أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
السبت 21 ديسمبر 2025

رسالة صادقة لقادة المشهد السياسي والنخب الدينية والإجتماعية والإعلامي.

في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُقاس خطورة الأحداث بحدّتها الظاهرة، بل بتوقيتها وتشابكها الإقليمي. وما تشهده حضرموت اليوم لا يمكن قراءته كحدث محلي معزول، بل كجزء من موجة اضطراب واسعة تمتد من القرن الإفريقي إلى المشرق العربي، في مشهد إقليمي مضطرب تُعاد فيه صياغة موازين القوة ومناطق النفوذ.

> ..هذا المقال يحاول تفكيك السياق العام لما يجري في الإقليم، مع تسليط الضوء على موقع حضرموت والجنوب في هذه المتغيرات، وأهمية الوعي السياسي وحماية الاستقرار والسيادة وضمان الإزدهار…


التزامن بين ما يجري في حضرموت، وما تشهده إثيوبيا والسودان ومصر وليبيا، يكشف ملامح فوضى مُدارة، تُستخدم فيها أدوات متنوعة:
(ضغوط سياسية واقتصادية، توظيف شركات أمنية وعسكرية خاصة، وتحالفات عابرة للحدود، بهدف السيطرة على الموارد الحيوية، وتأمين الممرات المائية، وإعادة ترتيب الجغرافيا السياسية بما يخدم مصالح القوى الكبرى.)

_هذه ليست نظرية مؤامرة بل قراءة واقعية تستند لوثائق واعترافات علنية لتنفيذ خطط عالمية._

وفي قلب هذا المشهد، لا يمكن تجاهل أن ((الكيان الصهيوني)) يُعد المستفيد الاستراتيجي الأبرز من حالة الإرباك الإقليمي، في إطار مشروع أوسع لإعادة تشكيل المنطقة ورسم ما يُسمّى بـ«شرق أوسط جديد»، ((يضمن بقاءه)) ويعزز هيمنته وقبضته الاقتصادية والأمنية.

*المشهد العربي يعكس إنهاكًا غير مسبوق:*
(العراق غارق في الانقسام وضعف القرار السيادي، سوريا ترزح تحت وصايات متعددة، لبنان يواجه انهيارًا اقتصاديًا ومؤسساتيًا، ليبيا تُستنزف بلا أفق، وغزة تعاني عدوانًا وحصارًا مستمرين وسط صمت دولي وإسلامي مخزٍ.)

_وفي المقابل، تتسارع موجة التطبيع، ويُغيَّب الوعي الشعبي، وتُفرَّغ القيم، ويُغرق المجتمع في التفاهة، في ظل تمييع خطير للهوية الإيمانية، والقرآن الكريم، والمقدسات، وتراجع واضح للمرتكزات الأخلاقية الجامعة._

> “حضرموت، بتاريخها الاجتماعي، وموقعها الاستراتيجي، وثرواتها، ليست بمنأى عن هذه التحولات. لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في حجم الضغوط، بل في طريقة التعاطي معها. فالتجارب من حولنا تؤكد أن الحلول المفروضة من الخارج، مهما بدت مغرية أو براقة، غالباً ما تحمل كلفة مؤجلة يدفعها المجتمع من أمنه واستقراره وسيادته.”

*وهنا تبرز مسؤولية النخب السياسية والإعلامية والاجتماعية في حضرموت والجنوب:*
(مسؤولية الوعي، وضبط الخطاب، ورفض التوظيف، وحماية المجتمع من الانزلاق إلى أدوار وظيفية مؤقتة تُدار من الخارج.)

– المطلوب اليوم إدارة رشيدة للاختلافات، وحماية النسيج الاجتماعي، وتقديم المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، مع الحفاظ على القرار المحلي مستقلًا عن التوظيف الإقليمي والدولي.

ويبقى المعيار الحقيقي لأي مشروع سياسي أو أمني أو إداري هو (ما يلمسه المواطن في حياته اليومية، لا ما يُرفع من شعارات:

– أن ينحسر الفساد لا أن تتبدّل وجوهه،

– أن تتحسّن الخدمات لا أن تُدار بالأزمات،

– أن تستقر الأسعار وسعر العملة،

– أن تتسع مساحة الحرية في إطار القانون والمسؤولية، دون مقايضة الحقوق بالأمن أو الأمن بالصمت.

– كما أن أي حديث عن مستقبل حضرموت والجنوب يفقد مصداقيته إذا لم يُترجم إلى: (فرص استثمار حقيقية، وتعليم نوعي، وبرامج تأهيل للشباب، بوصفهم الثروة الأهم، لا وقود المراحل الانتقالية.)

– وفي موازاة ذلك، تبقى حماية الوعي، وتحصين الفكر، ومنع تمييع الهوية، شرطًا أساسيًا لإستقرار طويل الأمد. (فالمجتمعات لا تُخترق بالقوة وحدها، بل حين يُفرَّغ وعيها، وتُشوَّه بوصلتها، ويُقدَّم لها الزيف باعتباره واقعا لا بديل عنه.)

_إن المعركة في هذه المرحلة هي معركة وعي ومسؤولية. وعي يدرك طبيعة اللحظة، ومسؤولية تُحتّم على القيادات السياسية والإعلامية في حضرموت والجنوب أن تكون صوت اتزان، وحارسًا للنسيج المجتمعي، لا أداة استقطاب أو جسرًا لعبور مشاريع الآخرين._

– ولا يكتمل أي مشروع وطني دون: (توحيد وصيانة المؤسسة العسكرية والأمنية، وهيكلتها على أسس مهنية ووطنية خالصة، وإبعادها عن التسييس والتوظيف، لتكون صمّام أمان للوطن لا أداة صراع داخلي أو ورقة بيد الخارج.)

_الوعد الإلهي: ورغم قسوة المشهد، تؤكد سنن التاريخ أن مرحلة الاستنزاف تسبق التمحيص، وأن بعد الفوضى يأتي الوعد الإلهي: (بزوال مشاريع الظلم واستخلاف المؤمنين في الأرض. لكنه وعد لا يتحقق بالشعارات، بل برجال تصنعهم المواقف، ويهذبهم القرآن، ويضبطهم الوعي والأخلاق، ويؤهلهم الصبر والثقة بالله. مهما واجه الصادقون من تضييق وتشويه وتنكيل فذلك من سنن التمحيص لا من دلائل الخذلان؛ قال تعالى:{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ})_

> ختامًا, حضرموت والجنوب اليوم أمام مفترق طرق: (إما نموذج في الحكمة وتغليب المصلحة العامة، أو أدوار وظيفية مؤقتة تُدار من الخارج، يدفع المجتمع ثمنها أمنًا واستقرارًا ومستقبلًا..)

*«في زمن الفوضى المُدارة، يبقى ((الوعي المحلي)) هو: الضمانة الأولى لحماية الدين، والأرض، والإنسان.»*

إغلاق