فرسان الكلمة في حضرة الوطن: حين يغدو الشعر سلاحاً للدفاع عن حضرموت !!!
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. لطفي بن سعدون الصيعري.
20 ديسمبر 2025
في حضرة ال٢٠ من ديسمبر ،اليوم الوطني الحضرمي. وفي مواجهة الغزو الانتقالي البربري لحصرموت ، لطالما كان للشعر الشعبي في حضرموت أكثر من مجرد أبياتٍ تُلقى، أو قوافٍ تُنظم؛ إنه نبض الأرض، وزفرة المقهور، وصيحة الحضرمي الأبيّ ، الذي يرفض الضيم.
في وجدان الإنسان الحضرمي، يسكن الشعر كحارسٍ للهوية، وموثقٍ للأفراح والأتراح، ودافعٍ لا يلين نحو اجتراح البطولات. واليوم، وحضرموت تواجه لحظة تاريخية فارقة، وتتعرض لمحاولات طمس الهوية ومصادرة القرار السياسي ، تحت وطأة الغزو والتبعية، انبرى شعراؤها ليكونوا لسان حال الشعب و الأرض، والدرع الثقافي الذي يذود عن حياضها، مؤكدين بمداد من نور ودم أن حضرموت ليست ملحقاً، ولن تكون تابعة، بل هي الندّ والشريك والرقم الصعب الذي لا يقبل القسمة على غيره.
لقد استنهض الشعراء الهمم، وخلدوا تضحيات الأبطال الذين واجهوا الغزو بصدور عارية وإرادة صلبة، راسمين بكلماتهم خارطة الطريق نحو الحرية واستقلال القرار، ورافضين كل أشكال الوصاية والتبعية القادمة من خلف الحدود.
أبوبكر باحميش النوّحي: رثاء الأبطال بمداد العزة
حين تسيل الدماء الزكية في “نازية” بهضبة العز وغيرها من ميادين الشرف، لا يكتفي الشاعر أبوبكر باحميش النوّحي بالرثاء، بل يرفع سقف الفخر، مخلداً ذكرى شقيقه الرائد محمد عبدالله باحميش ورفاقه من قبائل حضرموت (نوّح، سيبان، الحموم، المعارة، الصيعر، نهد، الشنافرة، وبني ظنّة وغيرهم)، الذين تصدوا للغزو في مواجهات غير متكافئة، ليثبتوا أن العقيدة الوطنية أقوى من الآلة العسكرية:
رغم فارق موازين القوى ذي اختلّت .. رجحتها عزوم رجال فزّت وحارت
يالثارات فلذات الكبد ذي اعتلت .. يالشان القُبل ذي في الشهامه تبارت
لو يطول الزمن عن حقها ماتخلت .. مابدى محسفه شلّت قشاشة وطارتعبدالله الجعيدي: نداء الاستدراك والمواجهة
أما الشاعر عبدالله الجعيدي، فيضع النقاط على الحروف، محذراً من التراخي في مواجهة الغزو الذي يتسلل إلى مدن حضرموت . إنه يقرع أجراس الخطر، داعياً إلى إغلاق الأبواب في وجه الطامعين قبل فوات الأوان، مؤكداً أن الحقوق تُؤخذ بالقوة ولا تُوهب:هِد وأعتمد عند كل هدّة على يُمناك .. وأبني مضالع توقّف زحفهم وأشباك
من قبل حد فوق نوبك يرسي أشباكه .. ما يُدرك اليوم بُكرة يصعب إدراكه
يرجع لمثواه من عينه على مثواك .. بأي حق يآمرك والا بأي حق ينهاك
القحم العمودي: في كرامة المبادئ
ويختزل الشاعر القحم العمودي المشهد بمرارة ممزوجة بالأنفة، موضحاً أن من باع مبادئه وقيمه لا يُستغرب منه بيع الأوطان، ومفرقاً بين من يعشق القمم بكرامة وبين من ارتضى العيش تحت الأقدام:
مـادامهم باعوا المبادي والقيم .. ماهي غريبة لو يبيعوا حضرموت
بعض العرب مايعشقون الا القمم .. ويعيش في القمة ولو من غير قوت
حسين ابوبكر المحضار
ورائعة ياحضرموت الفتن والفوضوية :
ومن قبل تنبأ ابو الشعر الحضرمي ، حسين المحضار، ، بمثل هذا الإجتياح والغزو لحضرموت ، محذرا الشعب الحضرمي من مغبة السكوت عليه ومستنهضا الهمم لمقاومته. في رائعته الخالدة (ياحضرموت الفتن والفوضوية) في تحذيرٍ أبدي وصرخة وعي، تنبه أبناء حضرموت من الانجرار خلف الوعود الزائفة أو الوقوع ضحية للصراعات التي يُراد منها تمزيق النسيج الحضرمي. المحضار، برؤيته الثاقبة، يطالب الشباب بالثبات والوفاء للأرض قبل كل شيء:
يا حضرموت الفتن والفوضوية .. ما بينهم خائف تروحي الضحية
ولا يقع بيع والقيمة دنيّة … من دون دلال
يا حضرموت اعملي كوني وفية .. وأنت بالله ما زلتي غنية
بالعمل لا تخدمين القضية … بالقيل والقال
خاتمة: دعوة للالتحام والتحرير
إن هذه النماذج الشعرية ليست مجرد نصوص أدبية، بل هي بيانات عسكرية وثقافية تدعو كل أبناء حضرموت، في الداخل والمهجر، إلى رص الصفوف والالتحام تحت راية حضرموت الواحدة. إن الدفاع عن الأرض واستقلال القرار ليس خياراً، بل هو واجب مقدس تمليه الكرامة والتاريخ.
يا أبناء حضرموت: إن دماء الجرحى وأرواح الشهداء أمانة في أعناقكم، ومواجهة هذا الغزو وإسقاط محاولات التبعية هي السبيل الوحيد لضمان مستقبل أجيالكم. لا تتركوا للأشواك طريقاً في أرضكم، ولا تسمحوا لغريبٍ أن يتإمر عليكم في داركم.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






