حين صار النفاق عقيدة السياسة وسقط شرف المبادئ
بقلم / عبدالله عمر حيمد سعد
الاثنين 13 اكتوبر 2025
لم يعد في هذا الزمن السياسي ما يدهش فقد انقلبت الموازين حتى صار النفاق زاد الطريق إلى المناصب وأصبح المكر والخداع بديلا عن الصدق والإخلاص..
فقد السياسيون شرف المبادئ وتاجروا بها في سوق المصالح بلا حياء ولا ضمير كانوا بالأمس يلعنون خصومهم في العلن واليوم يزاحمونهم في الصور ويصافحونهم بابتسامات زائفة..
عدو الأمس صار صديق اليوم وصديق اليوم غدا عدوا بلا مقدمات ..
كلام الليل تمحوه شمس النهار مواقفهم تتبدل مع أول صفقة وأقرب مصلحة بالأمس على أقصى اليمين واليوم في أقصى اليسار لا انتماء ولا ثبات سوى ولاء واحد للمادة حيثما وجدت كانت قبلتهم..
يمكن أن تتعامل مع الكاذب ومع الطامع ومع السيئ لكنك لا تستطيع أن تتعامل مع المنافق لأنه بلا وجه ثابت وبلا ضمير يستقر على حال هو معك حين يراك قويا وضدك حين تضعف. يمدحك إذا نفع ويطعن في ظهرك إذا اقتربت مصلحته..
سمعنا كثيرا من يتحدث عن تيار سياسي وامتدحه حتى خيل إلينا أنه من أبرز رجاله ثم لم تمض أيام حتى رأيناه في قيادة من كان يصفهم بشياطين الأمس ..
مشهد مقرف يكشف قبح المشهد السياسي حين تغيب المبادئ وحين يصبح الانتماء سلعة تباع وتشترى في مزادات النفوذ..
نحن نعيش زمن أمة آخر الزمان التي يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين زمن ترفع فيه رايات الزيف وتدفن فيه القيم تحت ركام المصالح الشخصية والمكاسب الرخيصة
لقد سقطت القداسة عن المبدأ وتهاوى الشرف في دهاليز النفاق السياسي حتى صار الإنسان الذي يتمسك بمبدئه ينظر إليه كأنه ساذج لا يفقه دهاء اللعبة..
سلام على دنيا ضاعت فيها المعاني يوم كان المبدأ رأس مال للرجال واليوم لا قيمة لأصحاب المبادئ بين قوم عبدوا المادة وجعلوها إلها يعبد من دون الله..
باعوا ضمائرهم للمادة لا فرق عندهم أكانت حلالا جاءت أم حراما المهم أنها تفتح لهم بابا للسلطة .
أو وجاهة زائلة فليهلك هذا النفاق ولتسقط تلك العروش التي بنيت على الكذب والخداع فالأوطان لا تبنى على الزيف ولا تنهض بوجوه تتقلب كما تتقلب الرياح…






