اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ماساة سحيل شبام في ٧٣م …  والنية المبيتة لتكرارها في ٢٠٢٥م.

ماساة سحيل شبام في ٧٣م …  والنية المبيتة لتكرارها في ٢٠٢٥م.

بقلم. / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
السبت 11 اكتوبر 2025

في الوقت الذي يسعى معظم الحضارمة لاغلاق ملفات جرائم الماضي الدموي بحق مشايخ وعلماء وقيادات وسلاطين حضرموت وفتح صفحة جديدة من التعايش السلمي والوئام بين مختلف ابناء حضرموت.  نرى بعض القيادات الموتورة في الأنتقالي ، تسعى بقوة لتاجيج الوضع في حضرموت وإشعال الفتنة من جديد كما حدث في السبعينيات المشؤومة . حيث نرى هذه الأيام إصرار  المجلس الانتقالي الجنوبي.  على إقامة فعاليته المركزية بذكرى “14 أكتوبر” في مدينة شبام الحضرمية ، لأن هذا الإصرار يحمل دلالات سياسية ورمزية عميقة، ويثير قلقًا كبيرًا من نية مبيتة لإرسال رسالة تهديد واضحة ومباشرة إلى المكونات الحضرمية المستقلة الرافضة لمشروعه، خاصة في ظل الخلفية التاريخية المأساوية وجرائم القتل والسحل ، التي حدثت في سحيل  شبام عام ٧٣ م .
يشير اختيار شبام بالذات ،  للاحتفال بذكرى 14 أكتوبر، وهو الحدث المرتبط تاريخيًا بإنشاء جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (التي ورثت الجبهة القومية الحكم فيها)، إلى ما هو أبعد من مجرد احتفال سياسي. إنها محاولة لاستغلال الرمزية التاريخية المشوهة للمكان من حيث :
● الاستفزاز وتذكير “بجرائم السحل” (1973) في سحيل شبام ، وهي مسرح “مذبحة السحل” التي وقعت في 17 نوفمبر 1973م، حيث قامت ميليشيات الجبهة القومية -التي يعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه وريثها السياسي- بعمليات سحل وقتل بشعة بحق خيرة أبناء حضرموت من علماء الدين وشيوخ القبائل والقيادات العسكرية، ووُصفت جرائمهم في ذلك اليوم بالهمجية والسادية والتلذذ بالقتل، وتمت تحت شعارات خارجة عن الدين والعرف مثل: “السحل حتى الموت للإقطاعي والكهنوت”.
   ● يرى كثيرون من أبناء حضرموت المستقلين والمناهضين لمشروع الانتقالي أن إقامة فعالية مركزية في هذا المكان تحديدًا، يُمثّل رسالة تهديد واضحة بأن قادة الانتقالي يبيتون النية ضدهم وهم “مستعدون لإعادة سحلهم من جديد” لانهم رفضوا و وقفوا في وجه مشروعهم السياسي، وكأنهم يقولون: “تاريخ سحلكم الدموي سيعاد”.
●  تمثل هذه الخطوة محاولة لـفرض النفوذ السياسي والأمني للمجلس الانتقالي في وادي حضرموت، الذي ظل خارج سيطرته المباشرة، ويُعتبر قلب الثقل السكاني والقبلي والمكونات الحضرمية الأصيلة (تجمع آل كثير، الحلف، الجامع، المرجعية، هبة العيون، العصبة).
● إن تعيين يحيى الشعيبي (الموصوف بـ”المتحوث”) مشرفًا من قِبل رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي، يأتي ليؤكد هذه النية. ويُنظر إليه كشخصية كلفت شخصيًا منه بـ”حسم الموضوع” وإسقاط حضرموت بالكامل تحت سيطرة الانتقالي، حتى لو تطلّب الأمر تكرار “السحل والقتل” لقياداتها، كما حدث في 1973م، مما يضفي طابعًا عسكريًا وسياسيًا مشحونًا ، على الاستعدادات الحالية.
لقد كانت مذبحة سحيل شبام في 17 نوفمبر 1973م جزءًا من حملة قمع شاملة شنتها حكومة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (التي سيطرت عليها الجبهة القومية ذات التوجه الماركسي/الشمولي) و تمت الجريمة بتوجيهات من “السلطة العليا في عدن” والسلطة المحلية في حضرموت، وشارك فيها كل من البيض وصالح عباد والسييلي وسالم صالح وقبادات اخرى ، حيث تم سحب الضحايا أحياء مربوطين بالسيارات من مناطق مثل جعيمة والحوطة والحزم إلى “مسيال شبام” (موقع منصة الموت)، وهناك تعرضوا للتمثيل والقتل بالفؤوس والسيوف ، على مرأى من الجمهور ، الذي كان يُجبر على الهتاف تحت التهديد، في مهرجان وُصف بـ”سفك الدماء والذبح”.
وذلك بسبب مناهضة حضرموت للنظام الشيوعي و كان هناك رفض شعبي واسع  ضد النظام الشمولي، ووقوف رموز ووجاهات حضرموت والحركة الوطنية ضد الأيديولوجية الشيوعية.
وإن إقامة هذه الفعالية في شبام هي “لعب بالنار وإيقاظ للفتنة” لأنها تستفز بشكل مباشر مشاعر ذوي ضحايا سحل شبام وجميع شهداء حضرموت، وتعد إصرارًا على “تكرار الجرائم” التي تتنافى مع الدين الإسلامي والأعراف الحضرمية وحقوق الإنسان. ويتطلب الموقف الحالي تحركًا عاجلاً على مستويات متعددة:

1. دور المكونات الحضرمية الحية:


● يجب على المكونات الحضرمية الرئيسية (تجمع آل كثير، الحلف، الجامع، المرجعية، هبة العيون، العصبة) توحيد موقفها والوقوف بقوة ضد هذه الخطوة الاستفزازية.
● شن حملة إعلامية وسياسية شاملة لـرفض الفعالية، مع توثيق جرائم سحل 1973م وربطها بالنية الحالية لـ”إعادة السحل”، واستخدام لغة قوية تطالب السلطة المحلية والتحالف بإلغاء الفعالية.

2. مهام السلطة المحلية :


● يجب على المحافظ ووكيل الوادي وقائد المنطقة العسكرية الأولى تحمل مسؤوليتهم القانونية والأخلاقية والوطنية بـوقف الفعالية فورًا، لـ**”درء الفتنة وإراقة الدماء”** وتجنب تكرار المجازر التاريخية.
● عليهم الحفاظ على السلم الأهلي ، والتأكيد أن أمن وادي حضرموت لا يُحتمل المساس به أو تحويله إلى ساحة صراع على أنقاض ذكريات الجرائم الدموية المؤلمة.

3. دور التحالف العربي:


● يجب على دول التحالف العربي (خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات) التدخل والضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي لنقل الفعالية إلى موقع آخر بعيدًا عن الرمزية الدموية لجريمة شبام، أو إلغائها نهائيًا من الوادي.
● يقع على عاتق التحالف واجب ضمان الاستقرار ومنع أي عمل عسكري أو سياسي يهدد النسيج الاجتماعي والقبلي في حضرموت، التي تُعد ركيزة أساسية لأي حل مستقبلي في بلادنا .
وإن استمرار المجلس الانتقالي الجنوبي في إصراره على إقامة الفعالية في شبام يخدم غرضًا واحدًا وهو تأجيج الصراع والفتنة ، وتأكيد النوايا العدوانية تجاه إرادة الحضارمة المستقلة، وهو ما يضع المنطقة على حافة المواجهة ويجب العمل على وقفه فورًا.

إغلاق