اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أمانة الفقير !! ( الجزء الأول )

أمانة الفقير !! ( الجزء الأول )

كتب / عبدالله صالح عباد
السبت 11 اكتوبر 2025

في القصص عبرة وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز : [ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَ‌ةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ﴿١١١﴾ ] سورة يوسف .
قصة يرويها الراوي عبدالرحمن الدعيلج حفظه الله عن رجل يمني يعمل في مطعم ويعيل أسرة تتكون من والده ووالدته وزوجته وجده وأخواته وكان هو الشاب الوحيد الذي يصرف عليهم والراتب الذي يستلمه بالكاد يكفيه للشهر في أساسيات الحياة فقط فلا مجال لشراء أي شيء آخر . يقول ذلك الشاب في يوم من الأيام أتى إلى المطعم رجل بسيارته الجيب ومعه عائلته توقفوا لتناول الفطور وتوجهوا إلى مكان العائلات وكانوا مستعجلين فقال الرجل : بسرعة أي فطور جاهز أدركونا به وكان من حديثهم أنهم يسعون ليدركوا المنفذ وسفرهم نحو السعودية قبل الإغلاق . وقد استغرق وقت تناولهم للفطور عشر دقائق فقط وذهبوا سريعا إلى الكاشير وحاسبوا ثم ركبوا سيارتهم ومشوا . وكان من مهام عملي بعد أن يذهب الزبائن أن آخذ بقايا السفرة فبينما كنت كذلك وقع بصري على شنطة يد نسائية في سفرتهم فالتقطتها وانطلقت سريعا وأخذت دراجة أحد الإخوة لألحق بهم ولكنهم تواروا عن أنظاري بعيدا ثم رجعت إلى المطعم وفتحت الشنطة فإذا بداخلها ذهب ليس بالقليل وفلوس بالريال السعودي واليمني . فجلست أفكر أين أخفيها فمكان المطعم غير آمن وكنت خائف عليها فهي أمانة وإني مسؤول عليها أمام الله ، ذهبت إلى البيت أبحث عن مخبأ آمن فلم أجد إلا سيارة والدي قديمة عاطلة بجانب البيت فهي لا تلفت النظر فقلت هذا هو المكان المناسب فذهبت وفتحت شنطة السيارة وأخفيتها تحت الإستبني وأغلقت الشنطة . ثم توجهت إلى مكان العمل المطعم ، ثم ما أن لبثت فترة فتمرض زوجتي وأخذتها إلى المستشفى فصرفت المال الذي عندي كله فتحسنت حالتها فأرجعتها إلى البيت . وانتهى المال الذي عندي ودعوت الله أن ينقضي الشهر لأستلم الراتب . ثم تمر فترة ويمرض والدي ماذا سأفعل والشيطان يوسوس لي ويغريني الشنطة عندك والمال موجود ماذا تنتظر فقلت أعوذ بالله لا إنها أمانة وأتذكر قول ربنا تبارك وتعالى : [ إِنَّا عَرَ‌ضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴿٧٢﴾ ] سورة الأحزاب .
لا يوجد معي مال فذهبت لزميل كي يسلفني بعض المال فأعطاني . فلا أدري ماذا أفعل بالراتب الذي يأتي أسدد به الدين أم أصرفه على أسرتي . ثم ما لبثت فترة إلا ويمرض جدي بجلطة في الرأس وذهبت به إلى المستشفى وبما أن المرض يحتاج إلى عناية خاصة ولابد أن يكون تحت الملاحظة بالجلوس في المستشفى وكنت لا أملك المال لكن الشيطان أتاني الشنطة عندك اذهب وخذ ما تريد فقلت أعوذ بالله لا إنها أمانة . ثم تذكرت ابن عمي في السعودية اتصلت عليه وشرحت له حال مرض جدي وإنه يرقد في المستشفى وإني محتاج من فلوس ويرسل لي ألف ريال والحمد لله فرج عني قليلا . ثم ذهبت إلى المطعم حيث كنت أنقطع عن العمل بسبب ظروفي ومعاناتي مع مرض أهلي فقال لي صاحب المطعم : أنت على كيفك الدوام دائما تتأخر واتهمني بالكذب ، ثم أعطاني باقي حسابي وقال توكل على الله ماعندي لك شغل وطردني …..؟

يتبع في الجزء الثاني والأخير .

إغلاق