اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

“حين يدير المهندسون أمة، وحين يسيطر المحامون على دولة”

“حين يدير المهندسون أمة، وحين يسيطر المحامون على دولة”

بقلم : م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الثلاثاء 7 اكتوبر 2025

اليوم ارسل لي صديقي الأستاذ لطفي بن هرهرة ، مقالة رائعة استوقفتني طويلا لما تضمنته من تحليل عميق غير اعتيادي ، حول المسببات الجوهرية للنهوض الصيني المتسارع والمراوحة الزمكانية الامريكية.  والذي يجعل من القرن الحادي والعشرون قرنا صينيا بامتياز ، حسب رؤية مؤلف الكتاب دان وانغ ، الكاتب الأمريكي من أصل صيني .
فقد صدر مؤخرًا كتابه المثير للجدل بعنوان Breakneck: China’s Quest to Engineer the Future، أو ” *الصين والسعي لبناء المستقبل* “، وهذا الكتاب لا يكتفي بالمقارنة السطحية بين الولايات المتحدة والصين، بل يغوص في أعماق الفوارق الفكرية والمؤسسية والعملياتية  ، التي تصوغ قرارات الدولتين في القرن الحادي والعشرين.
وخلاصة الفكرة التي يطرحها المؤلف تبدو صادمة وبسيطة في آن:

– الصين أمة يقودها المهندسون.

– الولايات المتحدة أمة يحكمها المحامون.


ففي الصين الإدارة بعقلية المهندس ،
حيث نجد أن الغالبية العظمى من صناع القرار تخرّجوا من كليات الهندسة أو العلوم التطبيقية. بكين تُدار بذهنية من يرى المشكلات كمعادلات رياضية، يمكن حلها سريعا عبر معادلات دقيقة، أو تصميم منظومة، أو بناء مشروع ضخم.
ولهذا لا عجب أن تتحرك الدولة كما تتحرك الآلة: فتح صمام هنا، وإغلاق آخر هناك، وكل شيء محسوب بدقة كمنظومة ريّ عملاقة.
أما الولايات المتحدة فالإدارة بعقلية المحامي،  فمسرحها مختلف تمامًا. معظم الرؤساء وأعضاء الكونجرس والمحكمة العليا درسوا القانون أو مارسوا المحاماة.
حتى من لم يتخرج من كليات القانون – مثل دونالد ترامب – أتقنوا “ألاعيب المحامين”: رفع القضايا، استغلال الثغرات القانونية، تحويل أي قضية إلى ساحة صراع لا نهاية لها.
وهكذا تتحول كل خطوة إلى معركة قضائية أو سياسية. مشروعات البنية التحتية تُناقَش سنوات قبل أن تُنفَّذ، ولو نُفّذت، تعترضها دعاوى قضائية من جماعات ضغط أو منظمات حقوقية أو مصالح اقتصادية متضررة. النتيجة:

– تأجيل متكرر،

– تضخم في التكاليف،


• فقدان القدرة على الإنجاز السريع.
حيث ينشغل الكونجرس في جدالات حول قضايا الهوية وحقوق الأقليات والبيئة وحقوق الحيوانات، و تتآكل قدرة الولايات المتحدة على بناء مشروع وطني جامع طويل الأمد.
و لتاكيد صحة تحليله يستشهد الكاتب المبدع  بهذه المقارنة التقنية والعلمية:

– في الذكاء الاصطناعي، الشركات الصينية مثل بايت دانس وهواوي وتينسنت أصبحت تقود أبحاثًا وتطبيقات تتفوق أحيانًا على نظيراتها الأمريكية.

– في الاتصالات، كانت الصين أول من أطلق شبكة 5G واسعة الانتشار، بينما غرق الغرب في جدل حول الخصوصية والأمن.

– في الطاقة المتجددة، تبني الصين سنويًا محطات شمسية ورياحية بقدرات تفوق مجمل ما تبنيه أوروبا وأمريكا معًا.


وفي السلاح ، وهي آخر قلاع أمريكا المتصدعة ، فإنه يبقى المجال الوحيد الذي كانت الولايات المتحدة تتفوق فيه بلا منازع. لكن الكاتب يكشف كيف تدهورت هذه الصناعة خلال العقد الأخير.

– مشاريع تطوير المقاتلات مثل F-35 تحولت إلى رمز للتأخير والتكلفة الباهظة.

– سفن حربية تستغرق الولايات المتحدة عقدًا كاملًا لبنائها، بينما الصين تُطلق ما بين 30 إلى 50 سفينة مماثلة خلال الفترة نفسها.

– مخازن الذخيرة الأمريكية بدت شبه فارغة خلال حرب أوكرانيا والدعم العسكري لإسرائيل، حيث عجزت واشنطن عن تعويض الفاقد بسرعة.


والأدهى أن أمريكا باتت تستورد بعض المواد الأساسية وقطع الغيار من دول جنوب شرق آسيا، بل وحتى من الصين نفسها.
ولم يتبقَ لأمريكا سوى ورقة الدولار، التي تُجبر العالم على قبولها كعملة دولية رغم أنها مجرد أوراق مطبوعة بلا قيمة حقيقية.
لكن مع صعود الصين، وتنامي دور اليوان في التجارة الدولية، قد لا يبقى للدولار حتى هذه الهيبة.
ويختتم الكتاب  بدعوة للتأمل التاريخي :
•القرن السادس عشر وحتى الثامن عشر كان عثمانيًا.

– وما قبلها تعاقبت الإمبراطوريات: ، الرومانية، الفارسية ، الأموية ،

–  العباسية ، المغولية، المملوكية .

– القرن التاسع عشر بسطت فيه بريطانيا وفرنسا نفوذهما.

– القرن العشرين كان قرنًا أمريكيًا.

– هكذا تسير سنن الله في الأرض: دورة حضارات لا تتوقف، وأيام تتداول بين الأمم.

– واليوم، يبدو أن المشهد يتشكل ليكون القرن الحادي والعشرون قرنًا صينيًا بامتياز.


لاحظوا الإبداع في إستنباط التحليل العلمي لمظاهر ومسببات تقدم الدول وكيفية إدارتها .
وعند مقارنتها بالدول العربية والإسلامية الحالية فماذا ستكون النتيجة ؟ جهل وتخلف وتناحر وتمزق وضعف وهوان  في كل شئ !!!
ولكن لنا في تاريخنا عبرة عندما كنا أسياد العالم  ، حيث قال ثاني الخلفاء الراشدين  الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه :” *نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا الله* “.

إغلاق