من لا يُحدث الضجيج… يُدفن بصمت
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : فهمي قندل
3 اكتوبر 2025
لقد تعلمنا باكراً أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يُحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد.
لقد أُجبرنا منذ نعومة أظفارنا على الصمت، على كتمان الوجع، على التعايش مع الظلم كأنه قدر لا فكاك منه، قيل لنا إن الصبر فضيلة، وإن الكلام وقاحة، وإن المطالبة بالحق تمرد، كبرنا ونحن نحمل قيود الطاعة العمياء، نحفظ وجوه القامعين عن ظهر قلب، ونبتسم في وجه الجلاد خوفاً لا حباً.
لكننا تعلمنا، وبالمرارة تعلمنا، أن الصمت لا يُحرر، وأن من لا يُطالب بحقه يُداس، و يُنسى و يُمحى، عرفنا أن العالم لا يُصغي للوديع، بل ينتبه لمن يصرخ، لمن يزلزل الأرض تحت قدميه وهو يطالب بالعدالة، لمن يرفض أن يكون رقماً في طابور العبيد.
الحق لا يُمنح، الحق يُنتزع، الحق لا يأتي بالدعاء وحده، بل بالصوت العالي، بالخطى الثابتة وبالمواجهة، هذه الدنيا لا تُكافئ الخائفين، ولا تُنصف المنسحبين، بل تميل دائماً نحو من قرر أن يكون خصماً لا ضحية، من آمن أن الضجيج أحياناً هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الطغاة.
لقد آن أوان الصوت، آن أوان أن نُحدث من الضجيج ما يكفي ليهتز الصمت الطويل الذي خنقنا، لن يسكت بعد اليوم من عرف أن الكرامة لا تأتي إلا حين يُعلن الإنسان رفضه للسكوت، واستعداده لدفع الثمن كاملاً.
فلتكن أصواتنا عالية، ولتكن معاركنا واضحة، ولنعلم جميعاً :
*لا أحد يمنحك حقك ما لم تنتزعه، ولا أحد يسمع صمتك، مهما كان مؤلماً*…
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






