اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من حق المعلم أن يطالب بحقوقه المشروعة.. ومن حق المجتمع أن يطالب بنوعية التعليم وتطهير الكادر التعليمي

من حق المعلم أن يطالب بحقوقه المشروعة.. ومن حق المجتمع أن يطالب بنوعية التعليم وتطهير الكادر التعليمي

تاربة_اليوم / كتابات واراء
كتب / أ. طارق باسيف
الجمعة 3 اكتوبر 2025

إن العلاقة بين المعلم والمجتمع هي علاقة عضوية لا تنفصم، فصلاح أحدهما مرتهن بصلاح الآخر. إن المطالبة بالحقوق المشروعة للمعلم هي في جوهرها مطالبة بجودة التعليم، ولا يمكن تحقيق هذه الجودة دون وجود كادر تعليمي كفؤ ومؤهل. لذلك، فإن للمجتمع حقاً أصيلاً ومقدساً في تنقية وتطهير الكادر التعليمي لضمان أن يتلقى أبناؤه تعليماً نوعياً حقيقياً.

*أولاً: حقوق المجتمع في تنقية الكادر التعليمي*

إن حق المجتمع في الحصول على تعليم جيد ينبثق منه حق مشروع في المحاسبة والتقييم المستمر لجميع العاملين في هذا القطاع، لأن مستقبل الأجيال لا يقبل المساومة أو المجاملة.

*1. الإزاحة أو التأهيل للكفاءات غير المؤهلة*

_من حق المجتمع، بل من واجبه، أن يطالب بـ:_

– *إعادة تقييم شاملة*: يجب إخضاع جميع المعلمين، خاصةً بعد سنوات من الأزمة وتوقف برامج التأهيل، لتقييم أكاديمي وتربوي فعال وحقيقي. هذا التقييم يجب أن يشمل الكفاءة المعرفية والمنهجية وقدرة المعلم على الإيصال والابتكار.

– *التأهيل الإلزامي*: المعلمون الذين يثبت التقييم ضعفهم أو عدم كفاءتهم الأكاديمية أو التربوية يجب أن يخضعوا لبرامج تأهيل وتدريب مكثفة وإلزامية. هذا يضمن رفع مستوى الكفاءات الموجودة بدلاً من الاستغناء الفوري.

– *الإزاحة كخيار أخير*: المعلم الذي يثبت فشله المتكرر أو يرفض التأهيل بعد منحه الفرصة الكافية يجب إزاحته من القوة التعليمية بشكل نهائي. إن الاحتفاظ بمعلم فاشل في الفصل هو جريمة بحق الطالب والمجتمع، لأنه يضر بجهود جميع المعلمين المخلصين.

– *تنقية الكادر من التعيينات الفاسدة*: يجب تطهير الكادر من أي تعيينات تمت بناءً على الولاء أو المحسوبية، وخصوصاً في ظل الأزمة التي شهدت تغليباً لمعيار “الولاء” على “الكفاءة” في قطاع التعليم والجامعات.

*2. الحق في خريج كفؤ وفعال*

*من حق المجتمع أن يُمكن في العملية التعليمية من يتخرج من الجامعات كفوءًا وقادراً على البناء، وليس مجرد حامل شهادة. وهذا يتطلب تنقية كوادر الجامعات أيضاً من الكوادر الضعيفة التي تخرّج جيلاً من المعلمين والأكاديميين غير المؤهلين أصلاً لعملية التعليم.

*ثانياً: كارثة الإضراب والحلول الوهمية*

إن المعلم المظلوم الذي يطالب بحقه لا يمكن أن يُعطي، والمعلم الذي يثبت فشله لا ينبغي أن يبقى في القوة التعليمية. وكلا الأمرين لا يُعالَج بالحلول الوهمية التي تزيد الطين بلة.

*1. رواتب العُشر والتدمير الممنهج لكرامة المعلم*

إن المعلم الذي لا يجد ما يكفيه ليعيش بكرامة هو معلم لا يمكن أن يكون كفؤاً. فكيف يُطلب منه أن يبدع وهو لم يعد يتقاضى في القيمة الشرائية سوى عُشر ما كان يتقاضاه من قبل عام 2011؟

– *تفاقم المشكلة*: أدى تدني الأجور إلى هروب الكفاءات وبقاء من لا يجد بديلاً، مما يضعف جودة التعليم.

*2. الاصطفاف خلف الفشل*

_إجبار المعلم على العمل_
هنا تكمن الكارثة في وعي المجتمع ودور المسؤولين:

– *الإجبار هو قمة الفشل*: إن محاولات إجبار المعلم على العمل عنوة لفك الإضراب، سواء من قبل السلطات أو بعض عامة المواطنين، بدلاً من حل المشكلة بشكل جذري (وهو صرف الراتب الكافي)، يعكس تفكيرًا فاشلاً وجاهلاً وبعيداً عن أدنى درجات الحكمة.

– *المسؤول يفاقم الأزمة*: المسؤول الذي يأمر بفك الإضراب دون صرف المستحقات يظن أنه قد “حل المشكلة” مؤقتاً، ولكنه في الحقيقة يزيد من حجم المشكلة. هذا الإجبار ينتج معلماً مستنزفاً ومحبطاً يقدم تعليماً شكلياً، وبذلك تضيع سنوات التعليم دون إكمال للمناهج منذ عام 2011 وحتى 2025.

*كارثة الاصطفاف*
على المجتمع أن يدرك أن الاصطفاف خلف المسؤولين الذين يطالبون المعلم بالعودة للعمل دون راتب هو اصطفاف خلف الفشل وتأييد لجريمة إهدار مستقبل الأجيال. يجب توجيه الضغط نحو مطالبة السلطات بتوفير الموارد لضمان كرامة المعلم أولاً، ثم محاسبته على كفاءته ثانياً.

*ثالثاً: التعليم مسألة وجود وشرط للنهوض*

إن المطالبة بتكريم المعلم الكفؤ وتطهير القوة التعليمية هما وجهان لعملة واحدة: النهوض من أزمة الصراعات والتخلف.

*1. الحصن المنيع ومستقبل الجيل*

_ضياع الجيل:_
عندما تشير الإحصائيات إلى انكقطاع أكثر من مليوني طفل يمني عن الدراسة وتضرر الآلاف من المدارس، فإن الأمر يتعلق بضياع جيل كامل وتحويله إلى وقود للصراع والجهل. طفل بلا قلم، أخطر من طفل يحمل بندقية.

*2. خارطة طريق للإنقاذ*

لإنقاذ قطاع التعليم، يجب تبني إصلاحات جذرية:

– *ضمان كرامة المعلم أولاً*: لا تقييم ولا محاسبة قبل ضمان راتب عادل وكافٍ للمعلم.

– *التنقية والتقييم المستمر*: إخضاع الكادر التعليمي لتقييمات فعالة تؤدي إلى تأهيل إلزامي للضعفاء أو إزاحتهم كخيار نهائي، مع ضمان مبدأ الكفاءة في التعيينات الأكاديمية والإدارية.

– *المحاسبة لا الإجبار*: بعد توفير الحقوق، تُفرض أنظمة المحاسبية والتقويم الأكاديمي الصارم لضمان أن المعلم المكرَّم يؤدي واجبه بأعلى كفاءة.

إن نضال المعلم من أجل حقوقه هو وقود النهضة، ومطلب المجتمع لنوعية التعليم هو بوصلة المستقبل. يجب أن يتكاتف الجميع لضمان عودة المعلم إلى الفصل كريماً وكفؤاً، لأن في ذلك أمن ومستقبل الأمة.

إغلاق