اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المأساة الحضرمية عام 1967: “تحليل لسقوط السلطنتين القعيطية والكثيرية”

المأساة الحضرمية عام 1967: “تحليل لسقوط السلطنتين القعيطية والكثيرية”

بقلم ? م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الخنيس 2 اكتوبر 2025

شكل سقوط سيؤن عاصمة السلطنة الكثيرية الحضرمية في مثل هذا اليوم  ٢ اكتورى٦٧م ، الذي يصادف اليوم ذكراها الى٥٨ المشؤومة ، ضربة اخرى قاصمة لاستقلال حضرموت وكانت تحصيل حاصل بعد سقوط السلطنة القعيطية الحضرمية في ١٧ سبتمبر ٦٧م .
ومن حينها أدخلت حضرموت قسرا تحت الحكم الفوضوي الشعبوي القومي والناصري ، والماركسي لاحقا ، وتعرضت لابشع حملات اعتقالات وقتل وإذلال ومصادرات للراسمال الحضرمي  والشركات المساهمة والاملاك العقارية والزراعية الخاصة ، وتعرضت لصراعات وتصفيات  بين الرفاق ، الذين ساهموا في اسقاط حضرموت وتسليمها غنيمة جاهزة للجنوب ، بذرائع ديماغوجية كاذبة في الوحدة العربية والحرية والتقدم . حيث سقطت هذه الشعارات القومية سريعا على ارض الواقع ، وتحولت الى ايديولوجية ماركسية ملحدة ، وهو ماهدفت له بريطانيا والصهيونية ، حيث نكلت بمسلمي حضرموت واذلتهم وسحقت كرامتهم ، وارغمت كثير منهم للفرار بدينهم وحياتهم . وادخلت حضرموت في سلسلة ازمات لازلنا نعيش تبعاتها حتى يومنا هذا .
ومما يؤسف له ان المعلومات حول كيفية اسقاط السلطنات لم تاتي الا من مصدر واحد وهو المنتصر من القومية وغيبت اي معلومات أخرى.
ولكن من خلال ربط بعص المعلومات المتناثرة ومالات الاحداث بعد سقوط الإستقلال الحضرمي ، يتضح جليا حجم المؤامرة البريطانية ، لإسقاط حضرموت بيد عصابات الجبهة القومية ،  وان الهدف هو محاربة الاسلام في عقر الديار الحضرمية نكاية بدورهم في نشر الاسلام ومحاربة التنصير في شرق اقريقيا و شرق اسيا ، حيث يتواجد الاستعمار  البريطاني والهولندي .
فالثابت ان هناك رسالة وجهت في ديسمبر 1966م من المندوب السياسي البريطاني في عدن السير “تريفليان ” إلى السلطان غالب بن عوض القعيطي يخبره فيها بقرار الحكومة البريطانية من طرف واحد القاضي بإلغاء المعاهدات والاتفاقيات الموقعة مع السلطان القعيطي في أول مايو من عام 1888 ومعاهدة أغسطس 1937م أيضا ، وكذلك الحال مع السلطان الكثيري.
وعلى ضوء هذا القرار تخلت بريطانيا عن حماية السلطنتين القعيطية والكثيرية ، اللتان ظلتا لعقود خلت تحت الحماية والوصاية والانتداب البريطاني، من خلال جيش البادية الحضرمي الذي أسسته بريطانيا ، والجيش النظامي في المكلا وسيؤن المرتبطة قياداتها بهم أكثر من سلاطينهم .
وقبل اسقاط المكلا بشهر يتداول بانه تم استدعاء قائد جيش البادية الجوهي واركانه المنهالي الى عدن ، وابلغوهم بان بريطانيا ستسلم حضرموت والجنوب للجبهة القومية، وعليهم اعلان ولائهم للجبهة الفومية ، وقدمت لهم اغراءات و ترضيات مالية مقابل ذلك، وعليهم اقناع قيادات الجيش النظامي في المكلا ومنهم  قائده  “أحمد عبد الله اليزيدي وكذا في سيؤن بهذا الامر ، وهو ماتم حيث تحول ولاؤهم للسلاطين ، إلى موالاة عصابات الجبهة القومية، وربما أنظموا إلى صفوفهم لاحقا كما تذكر بعض المصادر .
وماجرى في حضرموت والجنوب لم يكن بمعزل عن محيطه العربي والاسلامي ، فقد كان المخطط الصهيوني الصليبي يسعى جاهدا ، لادخال الوطن العربي برمته في فوضى الانقلابات العسكرية والحركات الثورية القومية والناصرية ، وتعزيز النزعة الشعوبية القومية والوطنية المنغلقة ، على حساب النزعة الإسلامية ووحدة المسلمين ، التي بدا تفتيتها بسقوط الخلافة العثمانية ، وهو ماظهرت نتائجه حاليا بكل جلاء في  التمسك بالوطنية القطرية ،  وتفتيت الروابط الاسلامية بين المسلمين العرب ، واصبحوا غثاءا كغثاء السيل .  وقد شجعت بريطانيا نزعات المد القومي والناصري في اليمن وحضرموت والجنوب واسقطت الامامة في اليمن والسلطنات في الجنوب وفي حضرموت ، تحت شعارات ديماغوجية في الوحدة العربية والتحرر من الاستعمار وقيام الدول الوطنية، وهي لاتعدو عن كونها مخطط صهيوني صليبي لادخال العرب في الفوضى والتمزق ، وابعادهم عن دينهم الاسلامي بحجج واهية ، وهو ماالت البه النتائج اليوم ، من تفتت المسلمين العرب وضعفهم امام البطش الصهيوني والامبريالي الصليبي . وهو مانعيشه ايضا من ازمات متلاحقة في اليمن والجنوب وحضرموت .
اذن هذه حقيقة اسقاط الاستقلال الحضرمي بيد عصابات الجبهة القومية التي بدات تاكل بعضها بعضا منذ الاستقلال المزعوم  وحتى بومنا هذا ،  وبدعم وتامر واضحين من بريطانيا ، وهو مانلاحظه من القيادات الجنوبية سليلة القيادات السابقة القومية والماركسية . حيث نراهم اليوم يستجدون اسرائيل وبريطانيا والتذلل لهم  لقبول رضاهم وخنوعهم لهم ، مقابل تسليمهم دولة في الجنوب ، وهكذا هم يبيعون دينهم بعرض من الدنيا .
ومن كل ماتقدم يظهر بجلاء لا لبس فيه حقيقة ان بريطانيا هي من سلمت حضرموت لغوغاء وفوضويي الجبهة القومية ، التي رعتهم ودعمتهم بصورة خفية وعلنية ليحكموا الجنوب وحضرموت ، وان كانوا يحملوا شعارات الوحدة العربية والتحرر والتقدم ، التي تكشفت لاحقا زيفها لدى الكثير من القيادات التي اسقطت الاستقلال الحضرمي ، واعلنوا ندمهم صراحة مثل باقيس وبن سعدون والنعيري وبن شملان وعتيق ، او من تم تصفيتهم مثل الكندي وغيره . وان الهدف الحقيقي من ورا الخطوة البربطانية هو ضرب الاسلام في حضرموت نكاية بدورها المقاوم لحركات التنصير في شرق اسيا وشرق افريقيا.
وكان من النتائج الكارثية لسقوط الإستقلال الحضرمي:

1. اقتصادية: مصادرة الشركات، الأراضي، والعقارات والممتلكات الخاصة.

2. اجتماعية: تهجير الرموز الاقتصادية والدينية، وانهيار البنية التقليدية للمجتمع. وزرع مايسمى بالصراع الطبقي المنافي لتعاليم الإسلام ، بين القبائل والعمال والفلاحبن ، لتفتيت المجتمع الحضرمي ، والتي لازالت اثاره الى اليوم .

3. سياسية: صعود أيديولوجيا شعاراتية قومية وناصرية ، سرعان ما تحولت إلى ماركسية ملحدة.

4. دينية: قمع العلماء، التضييق على الممارسات الدينية وبناء المساجد، وإذلال المجتمع المسلم في حضرموت ونشر افكار الإلحاد الماركسي .


وحقيقة الأمر فإن  سقوط سيئون وقبلها المكلا لم يكن مجرد تبدل منظومة سياسية، بل ضربة مركّبة استهدفت الهوية والكيان الحضرمي المستقل،  والدور التاريخي لحضرموت في نشر الإسلام ومحاربة التنصير.
فالحدث كشف عن أبعاد مؤامرة بريطانية ـ قومية ـ صهيونية أوسع ، لإدخال المنطقة العربية في فوضى الانقلابات العسكرية والشعارات القومية الفارغة والنزعات الوطنية المنغلقة  ، على حساب الإسلام ووحدة المسلمين العرب والعجم وتفتيتهم وإضعافهم وجعلهم كغثاء السيل مما اصابهم من وهن ، وهو ما نلاحظه عليهم في ايامنا هذي  .
وفي الختام، تبقى ذكرى سقوط حضرموت عام 1967م ذكرى أليمة تؤكد أن التنازل عن الثوابت الوطنية والهوية تحت ذرائع ثورية ، قاد حضرموت إلى سلسلة متصلة من الأزمات، وأن التحرير لم يأتِ بهؤلاء الذين رفعوا رايته، بل جاء بهم دمار النظام التقليدي ، بتسهيل وتخطيط ممن كان يدّعي الحماية له .

إغلاق