أصداء اللقاء التشاوري لإعلاميي الحلف وحضرموت ، وطنيا واقليميا
بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الاثنين 29 سبتمبر 2025
اليوم سنتحدث عن أصداء وتفاعلات ، اللقاء التشاوري لإعلاميي حلف قبائل حضرموت ونشطاء التواصل الاجتماعي الحضارم ، المتعقد في مدينة العليب الحضرمية، يوم السبت الموافق 20 سبتمبر 2025م، تحت شعار: “الحكم الذاتي خيارنا” ، والذي شكل حدثاً إعلامياً وسياسياً مفصلياً في حضرموت ، و حضيت مخرجاته بانتشار واسع على الصعيدين الوطني والإقليمي، تراوحت بين الترحيب والتأييد المطلق، والنقد والهجوم المعارض.
ويُعد هذا اللقاء تتويجاً لمسار حضرمي يسعى لـتأكيد الهوية والسيادة المستقلة، رافضاً لحالة التبعية والوصاية التي عانت منها حضرموت طويلاً من قبل العواصم صنعاء وعدن. ولقد شكّل اللقاء محطة تقييم لواقع العمل الإعلامي الحضرمي المستقل، ووضع خارطة طريق طموحة للمستقبل، كان أبرز مخرجاتها ، الإعلان عن تأسيس اتحاد الإعلاميين والصحفيين الحضارم ككيان نقابي مهني مدني حقوقي مستقل. حيث يرى المؤيدون في هذا الاتحاد ، حجر الزاوية لإصطفاف مهني واسع، يمهد لتشكيل اتحادات مهنية أخرى (كالمهندسين، الأطباء، الحقوقيين، إلخ)، بهدف الى ترسيخ الحضور المستقل لحضرموت على الأرض وفي كل المجالات.
كما يروا أيضا ان كلمة الشيخ عمرو بن حبريش في اللقاء ، قد شكلت خطاباً صريحاً وعقلانياً، لامس عمق المظلومية الحضرمية التاريخية، وقدم رؤية واضحة للمرحلة المقبلة. وتضمنت الكلمة، عدداً من المضامين الجوهرية:
● وحدة الصف والحوار: أكد الشيخ بن حبريش على مدّ الأيادي لجميع المكونات والقوى السياسية والمجتمعية الحضرمية لـالحوار والتقارب، من أجل توحيد الموقف حول قضية حضرموت والوصول إلى قواسم مشتركة، مشدداً على أنه “لا يوجد خلاف حضرمي-حضرمي”، وأن الخلاف الحقيقي هو مع من يتجاهل حقوق حضرموت.
● الحكم الذاتي خيار لا رجعة فيه: تم تثبيت خيار الحكم الذاتي كـالخيار الجامع الذي يتطلع إليه كل الحضارم، باعتباره الطريق الأمثل لـصون السيادة وتحقيق العدالة الانتقالية.
● تشخيص المشهد الوطني: وصف الشيخ بن حبريش مجلس القيادة الرئاسي بـالمختلف بينه البين حول الحصص والمناصب، مؤكداً أن السلطة المحلية فاقدة الصلاحيات بسبب تقصير المركز، وأن الدولة بعد انهيارها تُبنى من جديد، ومن حق أبناء حضرموت أن يكونوا شركاء فاعلين يتناسبون مع ثقل حضرموت السياسي والتاريخي والاقتصادي والجغرافي.
● مسؤولية الإعلام: نادى الشيخ بن حبريش الإعلاميين الحضارم، الذين يمثلون ركيزة أساسية في معركة الوعي، بالترفع عن المناكفات، والتركيز على الدفاع عن قضية حضرموت كقضية وطن، والدفاع عن مشروع دولة حضرمية عادلة.
● دعم المطالب الحقوقية: أعلن عن دعم اللقاء لمطالب المعلمين الحضارم وحقهم في تحسين ظروفهم المعيشية.
وقد تجسدت أهمية اللقاء ومضامين خطاب رئيس الحلف في مخرجاته ، التي تمثل خارطة طريق متكاملة لتعزيز الخطاب الإعلامي الحضرمي المستقل، وكان أبرزها:
● إشهار اتحاد الإعلاميين والصحفيين الحضارم: وهو القرار الأهم، حيث يمثل ميلاد جبهة إعلامية حضرمية مستقلة، ككيان نقابي مهني خالص لا يتبع جنوباً ولا شمالاً، يهدف لتوحيد جهود الإعلاميين والدفاع عن حقوقهم، وتأسيس منصة إعلامية قادرة على التعبير عن تطلعات حضرموت المستقلة.
● اعتماد الحكم الذاتي كخيار جامـع: تم إقراره كهدف استراتيجي للعمل الإعلامي والسياسي في المرحلة القادمة.
● دعوة للاستثمار الإعلامي: شملت الدعوة رجال الأعمال والتجار الحضارم للاستثمار في مشروع إعلامي متكامل (قناة فضائية، إذاعة، منصات رقمية) ليكون صوتاً جامعاً ينقل هموم الحضارم وقضيتهم العادلة إلى الداخل والخارج.
● التضامن والدفاع عن الإعلاميين: التأكيد على التضامن المطلق مع الإعلاميين والصحفيين الذين يتعرضون للملاحقات، واعتبار أي استهداف لهم استهدافاً مباشراً لقضية حضرموت.
واعتبر الكثير من الكتاب والقيادات الحضرمية اللقاء ومخرجاته ، خطوة تاريخية لدعم المسار الحضرمي الاستقلالي.
☆ فالمهندس لطفي باشريف (وزير الاتصالات السابق) بارك إشهار الاتحاد، متمنياً له التوفيق في تحقيق “إعلام حضرمي هادف نحو حضرموت دولة مستقلة”. وأضاف: “لطالما إنني عملت ومازلت أعمل من أجل دولة حضرموت”.
☆ والشيخ أنس علي باحنان (قيادي بارز في العصبة الحضرمية) وصف كلمة الشيخ بن حبريش بأنها “لامست الجرح، ووضعت النقاط على الحروف”، وشدد على ضرورة تحويل مضامينها الوطنية من “التنظير والقاعات المغلقة إلى ساحات التنفيذ والبناء”، داعياً إلى تلاقح الأفكار وتقارب الرؤى بعيداً عن الشطط وسوء الظن.
☆ واما الدكتور خالد سالم باوزير (الأستاذ الجامعي) فقد رأى في تأسيس اتحاد الصحفيين والإعلاميين الحضارم “الخطوة الأولى في الطريق الصحيح”، مؤكداً أن الإعلام بجميع وسائله يلعب “دوراً جوهرياً في إحياء المشروع الحضرمي” والترويج لفكرة الحكم الذاتي كـ”خيار لا رجعة عنه”.
واما المعارضون ، وهم أساسًا من أتباع المكونات المركزية في صنعاء وعدن، فقد شنّوا هجومًا إعلاميًا مضادًا على الحلف والإعلاميين الحضارم. لكن خطاب هذا الفريق لم يخفِ قلقه من أن اتحاد الإعلاميين الجديد يشكّل ضربة مباشرة لأجندة التبعية التي استمرأوها ، ويصيبها في مقتل
ويكتسب هذا اللقاء أهمية استثنائية كونه يمثل تدشيناً لـمعركة إعلامية موازية للمعركة السياسية والعسكرية (قوات حماية حضرموت). حيث إن إعلان الاتحاد وتوحيد الجهود يهدف مباشرة لـمواجهة الهجمة الإعلامية الشرسة التي تشنها قوى التبعية (كـالانتقالي والعفافيش والإصلاح) ضد حلف قبائل حضرموت ومشروع الحكم الذاتي. ولقد أعلن اللقاء ولادة جبهة إعلامية صلبة قادرة على الرد وكشف الحقائق، تؤكد أن حضرموت لن تُدار بعد اليوم من غرف مظلمة في صنعاء أو عدن، وأن القرار سيكون فقط في المكلا، وفي الهضبة.
وإن تنفيذ خارطة الطريق الإعلامية، لا سيما مشروع القناة الفضائية والمنصات الرقمية، سيعزز من قدرة الحضارم على إيصال رسالتهم للعالم، ويرسخ الوعي بـمشروع الحكم الذاتي كخيار وطني لا رجعة فيه، يضمن للأجيال القادمة مستقبلاً تسوده العدالة والسيادة والكرامة.
ويمكن القول إن لقاء العليب لم يكن حدثًا عابرًا، بل محطة تأسيسية تضع الإعلام الحضرمي على سكة جديدة، بصفته أداة ورافعة لمشروع الحكم الذاتي وإستقلال حضرموت. وبينما يستميت خصوم حضرموت للتقليل من شأن هذا الإنجاز، فإن المؤشرات تؤكد أن مسار الاستقلالية يتجذر، وأن الإعلاميين الحضارم نجحوا في تحويل مهنتهم من مهنة للتعبير الفردي إلى مؤسسة للنضال الجمعي، تكتب فصلًا جديدًا من تاريخ حضرموت نحو الحرية والاستقلال ورفض التبعية.






