اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

تاريخ حضرموت بين الحقيقة والتزييف التقني

تاريخ حضرموت بين الحقيقة والتزييف التقني

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
28 سبتمبر 2025

لقد شهدنا ثورة مذهلة في مجال الذكاء الصناعي، حيث يقدم هذا البرنامج المتطور مواد مكتوبة أو مقروءة أو مصورة، تقنياتُها عاليةٌ مذهلة، تثير الإعجاب. ولكن المصيبة الحقيقية تكمن حين تقع مثل هذه البرامج في أيدي الجهلة، فيُستخدمونها في تزوير وتشويه حقائق التاريخ والدين، إما بعلم أو جهل، أو لغرض كما يُقال في “نفس يعقوب”، أو حب الظهور والشهرة، ولو كان ذلك على حساب قيم وثوابت الدين والتراث والتاريخ والهوية.

ومن بين ما وقعت عليه في هذا الصدد، تلفيق تقني محشو بالإثارة والأكاذيب، يقلب حقائق التاريخ الحضرمي في إحدى وقائعه، بشكل فج ومقزز، مكرف للغاية، يلفق الحقائق ويقلب المعلومات رأسًا على عقب، ويسوق معلومات لا أصل لها في التاريخ ولا مصادر موثوقة تعتمدها. ويتحدث التقرير عن حادثة وقعت في حضرموت عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبداية خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهو ما يطلق عليه البعض زورًا وبهتانًا “ارتداد أهل حضرموت”، وخاصة قبيلة كندة، إذ لم يكن في تلك الفترة سواهم في حضرموت.

بعد أن استعرض هذا المقطع الهذر والثرثرة، وعرض هذه البضاعة الحساسة والكلام الفارغ، بادعاءات غير صحيحة حول تسميات وأماكن في تريم لا أصل لها فيما جرى وحدث، إلا ما كان من نسج الخيال. وقد عرض ذلك بطريقة مخادعة و مشوهة، تربط بين أماكن في تريم بما يريد عرضه وتزين به بضاعته الرديئة. فذهب يربط ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم في حضرموت، في بداية عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، بأماكن معروفة في تريم مثل جامع تريم، وخيلة ورباطها، وادعى أن تسمية خيلة ورباطها بهذا الاسم جاء لأن الصحابة ربطوا خيولهم بها، فصار الأمر عجيبًا.

وكذلك الساحة المسورة في مقبرة زنبل، التي من يدخلها ليزور المقبرة لا يمر عليها إلا مرور الكرام، بل وأكثر أهل تريم أنفسهم لا يعلمون شيئًا عن حقيقتها. لذلك تجدهم يذهبون لزيارة المشهورين من العلماء والصلحاء في المقبرة. ولو علم الناس أن في هذه المقبرة وهذا المكان من الصحابة، لا كانوا أكثر تعظيما لها. فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين أحق بالتعظيم والتوقير من سواهم. ومع ذلك، لم يكن من هذا شيء، ولم يتناقل أحد شيئًا بهذا الخصوص، ولو كان الأمر كذلك لانتشر بين الناس، فكيف يخفى على الناس مثل هذا؟ وهل تريم معروفين بمحبتهم للصلحاء والعلماء، و كيف بالحال إذا كان مع الصحابة رضي الله عنهم؟

ولكننا للأسف نعيش في زمن يتسع فيه نشر التفاهات، وخلط وقلب الحقائق بكل صورها، وما هكذا تُورد الإبل. لذا، على من يريد أن يكتب في التاريخ وينقل حقائقه، وخاصة تاريخ حضرموت المشرق أن يتثبت و يذهب أولاً ليتعلم، ويدرس، ويطلع على المراجع والكتب والأبحاث، ثم يأتي ليخاطبنا وينقل لنا المفيد منها. أما التلفيق والتزوير وتغليف ذلك بتقنية العصر المدهشة التي تجعل القبيح حسنًا، فهذا لا يعد مجرد اعتداء على حقائق التاريخ والهوية فحسب، بل قد يصل إلى التعدي على مسائل في الدين وأُسُسِه، والتقول بغير حق في قضايا الأمة المصيرية كتاريخها المجيد.

فنصيحتي لهؤلاء أن يتعلموا، ويتزاحموا على طلب العلم بالركب، ليعرضوا التاريخ في أبهاء حلة. فالتاريخ لا يكتب من خلف شاشات الجوالات والاستعانة بتقنية المعلومات دون تبصر واعتبار .

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق