اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

في بلادي كل شيء يمشي بالمقلوب.

في بلادي كل شيء يمشي بالمقلوب.

بقلم السياسي الشيخ / خالد عبدالله العامري
الاحد 28 سبتمبر 2025

المتابع للمشهد السياسي والعسكري والمدني والمالي يستغرب كثيرًا ويتساءل بينه وبين نفسه: هل نحن في دولة النظام والقانون الذي نتشدق به جميعًا، أم في دولة تُجرِّب تجربة جديدة في إدارة شؤونها؟

والمعروف للجميع أن الدولة تكون واحدة، بقيادة وحكومة ومؤسسات عسكرية وأمنية ومدنية موحدة، حتى لو تمشي بالتعددية الحزبية، لكنها في الأخير تخضع للدولة في كل الجوانب، وتلزم بتوريد موارد الدولة للحكومة المعترف بها محليًا وعربيًا ودوليًا. وهذا ما لا يحصل في بلادي اليوم.

والمستفيد من ذلك الفراغ وعدم وجود هيبة الدولة، وكلٌ يتصرف في موارده محليًا وعربيًا لتبادل مصالحهم على حساب عجز الحكومة في القيام بتأدية مهامها، والتي بدأت في الإصلاحات ولمسها أبناء المحافظات المحررة.

وهذا ما أزعجهم، فوضعوا العراقيل أمام استمرار الإصلاحات، حيث يدركون أن توريد الإيرادات للبنك المركزي لا يُمكّنهم من تنفيذ أجندتهم والصرف على أحزابهم ومكوناتهم، حتى ولو على حساب رواتب موظفي الدولة وميزانية الحكومة لمؤسساتها ومرافقها الحكومية.

كما ان في بلادي، الامور تمشي بالمقلوب فترى بعض الأحزاب تفرض على الدولة إنزال علم الجمهورية من النقاط العسكرية. ونقول: أي علم تريدون بدلاً عن علم دولتكم المعترف به عربيًا ودوليًا؟ ما لم يكن السبب هو أن تركيبتكم ومواردكم بيد من دفع بكم، ليمنع رفع علم بلادكم ويريد رفع أعلامهم مقابل رواتبهم ومقابل ولائهم. وهذا مرفوض.

وفي دولة الشراكة في السلطة، علمك يعطي الشريك صفة يتحدث بها رسميًا في المحافل الدولية وهو ضمن وفد رسمي لرئاسة المؤتمر الدولي. أما في بلادنا، وفي أي بلد فيه تعددية مثل ما هو موجود في بلادنا وحضرموت خاصة، يُسمح للبعض بالمهرجانات والاحتفالات، بينما الآخرون يُحاربونها ويُقلَّل منها وتُرفض في بعض المحافظات، بينما الشريك في الشرعية يُسمح له بالتعبير والاحتفالات حتى ولو كانت شعاراته عكس توجه سياسة السلطة.

إذا لم نقبل بالآخر، فهذا غير موجود بالشراكة والتعددية في الدول الأخرى.

وفي بلادي، يتحدث البعض عن التحرير وينسبه لنفسه هو وتحالفه الذي حرر. نقول له مشكورًا، لكن أين غابت القاعدة والمقاومة في مدينة استطاعت قوة بسيطة تحريرها كونها بين بحر وخط واحد وجبل، بعكس الوادي والصحراء المترامية الأطراف وكثرة الخطوط الصحراوية مع دول الجوار، حيث تمت مساومته على الانسحاب لضمان سلامة المواطنين.

لم نشاهدنا محاكمة أفراد القاعده بعد التحرير ، وقتلاهم وعتادهم العسكري، ولم نلقي بهم إلى محافظة أخرى.

والكل من المكونات شارك في التحرير أكثر ممن يعتبرون أنفسهم الريادة. لكن نقول لهم: شكرًا على أدواركم، ولكن ليس على حساب تهميش سلطتنا وحكومتنا، ويكون الولاء للوطن وحضرموت أولًا.

وخلاصة موضوعي: ما لم يتم العمل المشترك بين شركاء العملية السياسية وتوحيد كلمتهم ومواقفهم الوطنية تجاه البلاد، والمشاركة الفاعلة من الجميع، مثل ثورة سبتمبر التي طردت الإمامة من الشمال وهي الثوره الام وثورة اكتوبر امتداد لتحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني، سنظل نعاني من مشاكلنا وعدم التقدم للأمام.

وأيضًا، إذا ضللنا في المجلس القيادي الثماني، فهذه مصيبة، والخلاف سيستمر بينهم لأن كل طرف يعتبر نفسه الأقوى والمسيطر حتى لو كان العكس. وهذا سينعكس على إفشال الحكومة وعدم استمرارها في تأدية مهامها، التي حظيت باحترام المواطنين خلال أشهر من القيام بمهامها، وحققت ما لم يُحقق خلال 15 عامًا للشعب.

والحل، من أجل استمرار الحكومة، هو تعيين نائب للرئيس لشؤون المحافظات غير المحررة، ونائب للمحررة، وتوفير كل الدعم للتحرير، ويكون رئيس واحد ونائبان. ولا تُسلَّم السلطة إلا لحكومة تدير وتقوم بمهامها وتمتلك التفويض من الشعب منذ بداية الإصلاحات، بالرغم من وضع العراقيل.

وليكن الولاء لليمن أولًا، ونترك الولاءات للغير الذي يحافظ على مصالحه.

والله الموفق.

إغلاق