اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

شبام حضرموت.. مشكلة وحل!

شبام حضرموت.. مشكلة وحل!

كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 26 سبتمبر 2025

*بسم الله ابتدأ وبه استعين على أمور الدنيا والدين، وبعد:*

حيثُ بدأت مدينة شبام التاريخية تعتريها حالة من القلق والإضطراب، العواصف تحيط بها وهي في حالة من الهدوء المخيف، عيون أهلها ترمش بسرعة خيالية، ودقات نبض قلوبهم وكأنها موجٌ عظيم متسارع، حالةٌ من الذعر وكأنك جالسٌ بجانب شخصٌ به سُكر لاتأمن سكونهُ..

السيول الجارفة تحيط بمدينة شبام حضرموت التاريخية وكأنها ملتقى الأنهار، فهي تتوسط أودية حضرموت بل واقعة في منعطف ضيق تحيط به الجبال من جميع جوانبه، أهالي شبام لم يعد الأمر شيئاً اعتيادياً يشهادونه فإن الخطر قد يداهمهم في اي لحظة وبلا فرصة نجاة..
بل وصار الأمر أكثر خطراً وأشد قلقاً، سكنت الجبال المحيطة بشبام حضرموت التاريخية قبائل بدوية تحاول السيطرة على المدينة، فأخذت تلك القبائل تتخطفهم ليلاً ونهاراً سِراً وجهاراً، والإضطراب جعل اهاليها يعيشون حياة قلقة وسكينة موحشة..
السيول الجارفة والقبائل المجاورة خطراً وتهديداً على مدينة شبام حضرموت التاريخية فما الحل؟

وجود المشكلة يلزمه وجود الحل، فالله جعل لكل داء دواء، ولكل سقمٍ ومرضٍ شفاء، نعم قد تكون المعادلة الرياضية صعبة جداً وقد تخبر بأنه لا حل لها تم إكتشافه.. لكن الشيء الأكثر يقيناً ان لكل كهفٍ مخرج ولتلك المعادلة حل فاجتهد لإكتشافه!

إجتمع أهالي مدينة شبام حضرموت التاريخية في مقرهم الرسمي يبحثون عن جدوى حل المشكلتين (السيول و القبائل)
كلٌ منهم أبدى رأيه ووضع فكره، بدأت الجلسة بجديَّة وأمر الحديث جلل، النقاش احتدم وانقلب الوضع إلى كلٌ لديه فكرٌ يريده ان يفرض على الآخرين وهكذا طبيعة الجلسات المصيرية إما نكون او لا نكون (البقاءُ أو الفناءُ)، إنقسم الأفراد إلى فرق تجمعهم الفكرة التي يرونها مناسبة، بقى الأمر هكذا لفترةٍ من الزمن لم يتوصلوا إلى الحل عِناداً ولا هم تجنبوا الأخطار، السيول الكبيرة تجرف بيوتهم والقبائل من كل حدبٍ يهاجمونهم ويأخذون ممتلكاتهم، أصبح الخطر أشد وأكثر من قبل عدة سنوات، القبائل بدأت تقترب من الاستيلاء على المدينة وهم مشغولون بمساكنهم التي جرفتها السيول، فقالو ندعوا إلى اجتماع طارئٍ آخر في مقر المدينة لعلنا نتوصل إلى حل مناسب نتفق عليه بل يجب علينا أن نتفق لأن الخطر لم يعد مثل ذي قبل كما قلنا من قبل (البقاءُ أو الفناء)..

تمت الدعوة إلى الإجتماع وكان اجتماعاً كبيراً، اجتماع طارئ يحمل عنوان نكون او لا نكون، كان الأمر يبدأ مثل الإجتماع الأول نقاشٌ وجدال حتى همَّ الداعي إلى الاجتماع بحل الجلسة، لكن لو فشلوا هذه المرة في القيام بحل اعتقد انها ستكون النهاية بالنسبة لهم، بينما هم الجميع بالخروج وقف لهم شابٌ يافع زئر في الحضور قد يكون هذا الاجتماع الأخير لنا لأننا ان لم نقم بحل هذه المشكلات فإننا سنهلك وها أنا آتيكم بالحل فاستمعوا لي جيداً.. فالماء يذهب دائماً إلى الإنحدار ويتبع السافل من الأرض، فكلما كانت المنازل في المنحدرات فهي تقع على الخطر الدائم فيجب علينا أن نبني بيوتنا في المرتفعات ولا يمكن أن تكون في الجبل المقابل لان القبائل التي تهاجمنا تسكنه، ولا يوجد مكان مناسب الا تلك التلة التي تتوسط مدينتنا.. ومثل لهم هجمات القبائل بالذئب الذي يأكل الغنم التي تفرق عن القطيع (إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)
فعلينا ان نجتمع كلنا متكاتفين متجاورين وان لا نجعل للفرقة بيننا باب فكلُ ما تفرقنا كل ما ضعُفنا وهلكنا، الجميع بدء هادئً منصتاً لرأي ذلك الشاب الداهية، اقتنع الجميع بأن الحوار المتكامل هو الحل واننا لابد أن نعمل يداً واحدة، فقال لهم الشاب لايوجد مكان مناسب لنا إلا تلكم التلة نبني يها بيوتاً متلاصقة تتسع للأعلى تدل على التكاتف من اي خطر قد يواجهنا فبدلاً من ان تهجم القبائل على المنازل متفرقة سيرون ان الأمر لم يعد كذلك وان عليهم اليوم ان يواجهوا الجميع وعلى الجميع أن يقف وقفة رجل واحد ضد المعتديين من الخارج، وتلك التلة ستكون مكان مناسباً تبعد عنا خطر السيول الجارفة القادمة من الأودية الحضرمية.. تم دعوة المهندسين والمخططين والمفكرين ليصنعوا لنا لوحة عظيمة صامدة منذُ عِدة قرون إنها “مدينة شبام حضرموت التاريخية” شعاراً للتكاتف والتعاضد والأخوة والصمود والثبات فلم تتأثر بالعوامل الجغرافية ولا الحروب والدمارات البشرية، لتعطينا فكرة ان العناد لا يصنع قوة، وإن الفرد لا يستطيع مجابهة الأعداء لوحده بل على الجميع أن يتحدوا، وتلك الأزمات المتوالية لابد أن نواجهها بحل مستدام وبعقل واعي يبني لا هدَّام.

تلك القصة رسالة وعي لأبناء حضرموت جميعاً اليوم قراراتنا التي نتخذها لابد أن نعطي لها طابعاً واحداً (البقاءُ أو الفناء) او كما قيل في ثورة حضرمية سابقة (يا عز يا عزاء).. لنحل مشكلة ومشاكل حضرموت بمثل ما حل أبناء مدينة شبام حضرموت التاريخية مشاكلهم.

إغلاق