*صندوق منطقة القِزَّة: نموذج رائد للتكافل المجتمعي والتنمية المشتركة*
تاربة_اليوم /كتابات واراء
كتب /الدكتور/ عبد الناصر سعيد محمد البطاطي
26 سبتمبر 2025
إنَّ ما نشهده اليوم من جهود مباركة في صندوق منطقة القِزَّة ليس إلا ثمرة عمل جماعي تلاقت فيه الإرادات، وتكاملت فيه العزائم، وتجسدت فيه قيم التضامن والتكافل التي تُشكل جوهر الهوية الاجتماعية في حضرموت الخير والعطاء. فقد التقت جهود الشيخ محفوظ سالم طالب البطاطي – شيخ قبيلة آل البطاطي في الوطن والمهجر – مع جهود الإخوة الكرام في إدارة صندوق منطقة القِزَّة، ومع عطاءات أبناء قبيلة آل البطاطي الكرام، وسائر سكان منطقة القِزَّة، فضلًا عن تضحيات أولئك الجنود المجهولين الذين بذلوا جهدهم بصمت وإخلاص لإنجاح هذا المشروع ودفعه إلى الانطلاق بوتيرة عالية وفي وقت قياسي، خدمة لكل أبناء المنطقة دون استثناء، وبما يؤسس لمرحلة أكثر إشراقًا ونماءً.
ولا يفوتنا هنا أن نثمن عاليًا دعم المانحين الكرام الذين كان لعطائهم دور حاسم في انطلاقة الصندوق واستمراره؛ فاستدامة الدعم والمشاركة المجتمعية تمثل الضمانة الحقيقية لاستمرار هذه المسيرة المباركة، ولتوسيع نطاق الخدمات وتنويعها، بما يعود بالنفع المباشر على جميع أبناء المنطقة. وهنا نخص بالتحية الأسر الكريمة التي لها حضور أخوي تفاعلي مثمر مع كل أبناء قبيلة آل البطاطي في منطقة القِزَّة (دَمُّون التاريخية) – مثوى قبيلة آل البطاطي – وهي: آل الشيخ أبو بكر، آل حديل، آل باضاوي، آل بركات، آل باقادر، وآل السيود؛ فهم جميعًا إخوة وشركاء في النسيج الاجتماعي للمنطقة، وحملة معهم لهمومها وصناع لمستقبلها.
لقد جاء هذا الصندوق ليكون إطارًا جامعًا وفضاءً تشاركيًا، يتجاوز حدود العصبية الضيقة والانتماءات الفرعية، ليضع أساسًا متينًا لبناء مجتمع متماسك تسوده قيم العدالة والتعاون. ومن هنا، فإننا ندعو جميع الإخوة – من آل البطاطي ومن عموم سكان القِزَّة – إلى الالتزام المستمر بالمشاركة والدعم، إذ إن ذلك وحده ما يضمن الاستدامة، ويرسخ مبدأ التكافل الاجتماعي بوصفه ركيزة أساسية في تنمية المجتمعات.
لقد شكل الصندوق منذ تأسيسه تجربة رائدة في العمل الأهلي المؤسسي، وقطع الطريق أمام النزعات الفردية أو الممارسات التقليدية التي لم تعد تفي بمتطلبات العصر. وهو في جوهره يُقدم نموذجًا يحتذى به في حضرموت وفي غيرها من المناطق، حيث استطاع أن يُترجم روح الانتماء الصادق إلى مشروعات تنموية وتعليمية وخدمية ملموسة. والقادم أجمل إن شاء الله تعالى.
إن القِزَّة كانت وستظل فضاءً جامعًا لأبنائها جميعًا، ماضيًا وحاضرًا، يجمعهم الانتماء والهوية المشتركة والمصير الواحد. وما أحوجنا اليوم إلى تعزيز هذه الوحدة، وتحويلها إلى طاقة بناءة تُسهم في ترسيخ قيم المواطنة المسؤولة، وصناعة مستقبل أفضل للإنسان والمكان معًا.
وبذلك، يُمكن القول إن صندوق منطقة القِزَّة لا يمثل مجرد مبادرة خيرية، بل هو مشروع اجتماعي وتنموي متكامل، يُجسد رؤية حضارية في بناء المؤسسات الأهلية التي تقوم بدور مكمل للدولة، وتسهم في حماية النسيج الاجتماعي، وتعزيز روح التضامن، وتوجيه الطاقات نحو خدمة الإنسان وتنمية المكان.
مع خالص التقدير والاحترام
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






