المواطن بين مطرقة إهمال ولي الأمر وسندان ضياع الأمانة
كتب / الشيخ حسين غالب العامري
الجمعة 26 سبتمبر 2025
الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي وسلامه على الرحمة المُهداة، ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، في ظل الظروف القاهرة، والعقول الحائرة التائهة، والبطون الخاوية، بلغ حال الناس مبلغًا لا يُطاق من تردي سبل العيش والفاقة
قال لي أحد كبار السن وهو يتنهّد بأنفاس عميقة:
“يا بُني، هل يحكمنا مسلمون؟”
قالها بحرقة ووجع، فحاولت أن أهوّن عليه بعض الشيء.
ثم تابع قائلاً:
“يا بُني، أليست هذه الأرض غنية بثرواتها؟”
قلت: بلى.
عندها، استشعرت حجم الألم في داخله، وكم من أمثاله عاشوا أجمل لحظات شبابهم في زمن كانت فيه الدولة دولة نظام وقانون.
كانوا ينعمون بالأمن والأمان، والعيش الكريم، والتعليم والعلاج المجاني، بل حتى السفر إلى الخارج على نفقة الدولة سواء للتعليم أو العلاج.
أمنيته الأخيرة، أن يرى بلده تنهض اقتصاديًا، بعد أن فاضت أنهارها من النفط والثروات.
لكن الواقع اليوم أنه يضرب كفيه حزنًا وحسرة، حيث المعلم يُهان، والموظف والجندي لا يتقاضون إلا الفُتات، ومع ذلك تمر عليهم عدة أشهر بلا مرتبات.
اليوم نرى بيان نقابة المعلمين في جامعة حضرموت، يشكون فيه تأخُّر الرواتب لعدة أشهر، ويُلوِّحون بتصعيد الإضراب في الشهر القادم.
وبرغم وجود “رسوم الطلاب” لم تُخفّض، رغم تعليمات رئيس الحكومة، إلا أن معاناة الطلاب مستمرة، باستثناء الطلاب الجدد.
نقولها صراحةً:
يا مجلس الرئاسة ويا حكومة، أما يعنيكم حال المواطن؟
أما اكتفيتم برواتبكم بالعملة الأجنبية، ونثريات سفرياتكم؟ وامتيازاتكم مثلا راتب مدير البنك المركزي الاعلى في العالم٠٠٠ ,١٥,٦٠٠في بلد لايقوى المواطن على توفير وجبة غذا في حدها الأدنى من الجودة
والله، إنه لأمرٌ مؤسف ما نشاهده ونسمعه.
خمسون مليون دولار تُرحّل كإعاشة لأصحاب الفلل والفنادق الفاخرة والمراقص وأحياء ليالي الملاهي!
وهناك متداول باستجار طائرة تنقل رئيس مجلس الرئاسي واعضاءه إلى أمريكا للمشاركه بجلسات الجمعية العمومية بستمائه الف دولار وهنا الموظف والجندي لايتحصل على راتب عده أشهر أيعقل هذآ هل ضاعت الأمانه والمسؤولية وانتزع الخوف من الله
يا تحالف، لم توفوا بما عليكم من التزامات تجاه شعبٍ يُكتوى بمرارة وقسوة الحياة.
تتغنّون بـ”المحافظات المحررة”، فأيّ تحرير هذا؟
نعم، تحرّرنا من العيش الكريم إلى الذل والمهانة!
وصل حال الناس إلى الهلاك.
راتب الموظف لا يتجاوز ١٢٠ ريالاً سعوديًا، ومع ذلك يمر عليه أشهر بدون راتب.
وبرغم “الإصلاحات” المعلنة، لا تزال الأسعار لم تنقص بل تنهش ظهور الغلابى.
فما بالكم بمن لا وظيفة له، ولا دخل؟
تردّي الخدمات وصل حدًا لا يُطاق، وانقطاعات الكهرباء لأكثر من ست عشر ١٦ ساعات يوميًا.
وكم تكلمنا وناشدنا، لكن يبدو أن لا حياة لمن تنادي حياة وتعاسة المواطن لا تعني من تولى الأمور، طالما هم وذريتهم وحاشيتهم والمطبلون لهم يتنعمون.
من يتولى أمر هذه البلاد، فليعلم أن الوضع ينذر بكارثة حقيقية.
وإذا استمرت الاضرابات، وإغلاق المدارس والجامعات، فأين يذهب الطلاب؟
لا شوارع آمنة، والأخطار تداهمهم من حين لآخر، من أصحاب الشرور والسموم المخدّرة.
هناك أجندات لا همّ لها إلا الكسب السريع، وغزو فكري شيطاني! وتدمير القيم والفضيلة
يا عقلاء، يا شيوخ، يا مفكرين… أين أنتم؟
هنا يتطلّب الأمر تحركًا جادًا، ودورًا فاعلًا في ظل هذا الوضع المخيف والمُفتعل.
كفى صمتًا قبل فوات الأوان.
افتحوا الأبواب، وافتحوا الملفات، وحلوا القضايا العالقة وحاسبوا الفاسدين او قفوا العبث وإهدار المال العام
نسأل الله أن يحفظ حضرموت خاصة، والبلاد عامة.






