جلسة بمركز أسنان. ..حضور للتربية والتعليم ونقاش مع الاستاذ حسن السقاف
كتب / محمد سليمان
الجمعة 26 سبتمبر 2025
كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة ظهرًا، أجلس منتظرًا دوري للدخول إلى عيادة الدكتور أحمد باحميد بمركز باحميد للأسنان بمدينة سيئون. بجانبي رجل يبدو أنه من أبناء المدينة، واتضح لي لاحقًا أنه أخ لصديقي المهندس علي بافضل.
بعد دقائق من الانتظار، دخل علينا الأستاذ حسن السقاف (أستاذ الإنجليزي المعروف لأبناء سيئون وحضرموت).
استقبله الجميع بكل حفاوة وترحاب، واتضح أن الدكتور طلب حضوره في هذا التوقيت لعلاج مشكلة في أسنانه، وهو نفس التوقيت الذي حُدد لي ولبافضل.
سادت لحظات من الصمت، وبطبيعة الصحفي الذي لا يطيق السكوت، تبادر لي فتح نقاش وكان التعليم هو المفتاح.
سألت الأستاذ حسن عن التعليم في زمنهم.
كانت أول إجابة للأستاذ حسن أنه كمدرس وغيره من المعلمين في جيله، لم يكن التدريس مجرد مهنة لتعليم الطلاب فقط، بل كانوا يعتبرون الطلاب أبناء لهم يحرصون عليهم، فكانوا لهم المربي والموجه والمدرس.
نظر إلى علي بافضل الذي كان يؤيد حديثه، وأعاد النظر إليّ قائلاً: “في كثير من الأحيان لا يقوم المعلم بمعاقبة الطالب بسبب فعل مخالف ارتكبه أو تقصير في واجبه، بل نحاول جاهدين معرفة الأسباب الحقيقية خلف هذه التصرفات، وكثيرًا ما نسعى لعلاجها. بعضها مشاكل مادية، وبعضها أسرية، وبعضها شخصية، وكل هذا حرصًا من المعلمين على استمرار الطالب في تحصيله العلمي.”
تداخل بافضل قائلاً: “كنا كثيرًا نحترم المعلم ونجلّه ونقدره، وهذا التقدير من الطلبة غائب هذه الأيام.”
قاطعه الأستاذ حسن: “المدرس هذه الأيام يمارس التدريس كمهنة فقط، وليست كرسالة سامية ومسؤولية أخلاقية ووطنية، إلا القليل منهم.”
سألت الاثنين: “الوضع المادي صعب اليوم، وتفكير الجميع أصبح ماديًا، فلماذا نحاول أن نستثني المعلم من هذا؟”
رد الأستاذ حسن: “مهنة التعليم ليست أي مهنة، هي مسؤولية أخلاقية كما قلت لك، وإذا قام المعلم بتأدية واجبه فصدقنا ستعود عليه المنفعة من حيث لا يدري.”
وأضاف: “أنا اليوم ما فيش حاجة تستصعب عليّ، وأفتخر كثيرًا لما أشوف طلابي بين طبيب ومهندس وتاجر وطيار ومسؤول. أجد الاحترام حاضرًا من الجميع، وتُنجز أموري بكل سلاسة.”
تمت المناداة على الأستاذ حسن للدخول إلى العيادة بطلب الدكتور أحمد نفسه – لأنه شاهده ينتظر أثناء دخوله للعيادة حسب قول المسؤولة عن ترتيب الدخول.
ملاحظة: أخبرني الأستاذ حسن أن طبيب الأسنان أحمد باحميد كان أحد طلابه.






