تعز.. جرح ينزف والوصاية جريمة
كتب/صادق المقري/الخميس/25-9-2025م
لنكن واضحين بان تعز مدينة أستوطنتها المليشيات المسلحة والعصابات و الانفلات الامني هو السائد فيها وان هذا الوضع يمثل طعنة غادرة في كرامة المدينة وأهلها.
اما جريمة اغتيال أيقونة تعز والشرف المهني و الاخلاقي الشهيدة “افتهان”، ليست مجرد حادثة أليمة عابرة، بل عمل منظم رتبته عصابات الفساد و الانفلات و البلطجة و قد كانت ردة فعل المواطنين دليل على ما بلغ به الحال و الذين وجدوا ان هذة الجريمة تفرض عليهم ان لا يسكتوا اكثر .
و هاهم ابناء تعز يجعلوا منها الشرارة التي تُعيد إشعال ثورة شعبية حقيقية ضد هواة القتل وصناعي الفساد. لقد حان الوقت لتحرير مؤسسات الدولة الخدمية في تعز من سيطرة تلك العصابات الباغية، التي تزيّن نفسها بشعارات “الدفاع عن المدينة” لتبرر احتلالها للمرافق العامة وادعاءها حق الوصاية.
صحيح أن جميع أبناء الوطن، بمن فيهم تنظيم سياسي محدد، قدّموا تضحيات جليلة في دفاعهم عن تعز خلال سنوات الحرب. إلا أن هذا الواجب الوطني لا يمنح أي طرف – تحت أي ذريعة – الحق في تحويل هذا الفضل إلى ورقة مساومة لاستباحة المدينة والاستئثار بمقدراتها. لقد انتهت معركة الدفاع، وبدأت معركة البناء والتحرير من الفساد الداخلي.
إن جريمة الاغتيال المروعة أيقظت في النفوس روح النخوة والكرامة، وجعلت القضية قضية يمنية بامتياز، من شرق البلاد إلى غربها، وليست حكرًا على تعز وحدها.
ولذلك، فإن الخيار الوحيد والأخير المطروح أمام جميع القوى السياسية اليوم هو وضع المصلحة العليا لمحافظة تعز فوق كل الحسابات الحزبية الضيقة والمكايدات السياسية العقيمة. وهذا يقتضي توحيد الصف الجمهوري ونبذ المناكفات، والضغط بلا هوادة من أجل الإسراع في كشف ملابسات الجريمة، وعدم صرف الأنظار عن ملاحقة خلايا الاغتيالات في هذة الجريمة و في غيرها ومقدمي الحماية والدعم لهم وتقديم جميع المتورطين إلى المحاكمة العاجلة والعادلة، ليكونوا عبرةً لكل من تسوّله نفسه العبث بأمن الوطن ودماء أبنائه.
فقد طال انتظار تعز لتعود إلى حضن الدولة مؤسساتًا وأمنًا وكرامة…






