بين زمَنٍ و زمَن ..‼️
كتب / عبد الرحمن باجـري
الخميس 25 سبتمبر 2025
أظنّ و أزعم – و قد أكون مخطئاً في زعمي و ظني هذا – ، أظن أننا نعيش في عالمٍ أسوَد مُظلِم ، مليء بالأنانية و الحسدِ و القطيعة والبغضاء وحب الذات، إنه زمن النميمةِ و الغيبةِ و القلوب السوداء …
نعيبُ زمانَنا و العيبُ فينا
و ما لِزمانِنا عيبٌ سِوانا
لذلك دعوني أحدّثكم عن ذلك الزمن الجميل، زمن القلوب البيضاء، في ذلكم الزمن، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
(ما نفعني مالٌ قط ما نفعني مال أبي بكرٍ ) ، فبكى أبو بكرٍ وقال :
هل أنا ومالي إلا لك يا رسول اللَّه، في ذلك الزمن أُهديَ لرجل من أصحاب النبي – صلى اللَّه عليه وسلم – رأسُ شاة فقال :
إنَّ أخي فلانًا وعياله أحوج إلى هذا منَّا، قال :
فبعث إليه، فلم يَزَل يبعث به الواحد إلى الآخر حتَّى رجعت إلى الأول، فنزلت : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِم وَ لَو كانَ بِهِم خَصَاصَةٌ ) ، و الكثير الكثير من الشواهد الدالة على نقاء و صفاء و جمال ذلك الزمن و أهله ..
أما في زمننا هذا -للأسف- ، فستجد من يأكل أموال الناسِ بالباطل، و الله تعالى يقول :
( ولا تأكلوا أموالَكم بينكم بالباطل ) ، ستجد من يبخس الناسَ أشياءَهم و الله تعالى يقول على لسان نبيه شعيب عليه السلام :
( و لا تبخسوا الناسَ أشياءَهم )، في زمننا هذا ستجد المُعلِّم يُهان و يُداس و اللَّه تعالى يقول :
( يرفعِ اللَّهُ الذين ءامنوا منكم و الذين أُوتوا العِلمَ دَرَجات …) .
في هذا الزمن سَتجِد مَن يُشغّل (الماطور) طوال الليل و يزعج جاره ، سَتجِد مَن لا يعلم هل جاره جائع أو شبعان، و رسولنا صلى اللَّهُ عليه وسلم يقول :
( ما آمنَ بي مَن باتَ شبعان و جارُه جائع إلى جنبه وهو يعلم به ) .
في زمننا هذا سَتجِد من لا يوفي بالعهد و اللَّه تعالى يقول :
( وأَوفُوا بالعهد إنَّ العهدَ كان مسؤولاً ) ، سَتجِد من يُصدِّق أي كلمة عن (فلان) من الناس دون أي تثبُّت و اللَّهُ تعالى يقول :
( إن جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتَبيَّنوا ..)، سَتجِد مَن يمشي بالنميمة و الغيبة و لسان حاله كَمَن قال اللَّه فيه :
( همَّازٍ مشَّاءٍ بنميم )، لكي يُشوِّه سُمعة أخيه، سَتَجِد من قطَّعوا أرحامَهم وأقاربَهم ( فهل عَسَيتُم أن تُفسِدوا في الأرض و تُقَطّعوا أرحامَكُم ) .
سَتجِد من يأتي إلى المسجد متأخراً و يأخذ مكان أخيه في الصف الأوَّل، و سَتجِد من يساعده على هذا الفعل القبيح وبكل فخر و بدون أي خجل، سَتجِد من يحسدك على راحة البال، على ابتسامتك، على احترام الناس و حبهم و تقديرهم لك، سَتجِد و سَتجِد و سَتجِد ، كل ذلك حدث و يحدث بسبب عدم أخذنا بوصيَّة نبينا صلى اللَّهُ عليه وسلم :
( لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى يحب لأخيه ما يحبُّ لنفسه ) .






