العبث بالتعاقدات التعليمية: جريمة في حق الأجيال
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أنس علي باحنان
25 سبتمبر 2025
يُعدّ ملف ما يُعرف بـ “تعاقد المعلمين” في حضرموت، من الملفات الشائكة التي تنذر بكارثة وشيكة على التعليم، وعلى العملية التربوية بأكملها.
ولن يكون إصلاح هذا الملف بالأمر الهيِّن، إذ يتطلب خطوات جادة، وإرادة صادقة، وقرارات مسؤولة تُعلي مصلحة الاجيال فوق كل اعتبار.
أولًا: تنقية كشوفات المتعاقدين
تنقيح كشوفات التعاقد بات ضرورة ملحّة، لا سيما ممن لا يملكون أي مؤهل علمي، وقد أُدرجت أسماؤهم لا لشيء إلا لاعتبارات الوساطة، والمحسوبية، والتزكية غير المستحقة.
ثانيًا: مراجعة دقيقة للبيانات
لابد من مراجعة دقيقة لكشوفات المتعاقدين، للتحقق من الأسماء التي مارست العمل التربوي ميدانيًا وفق الضوابط والمعايير المهنية، ومن استحقّ الراتب عن جدارة، وتمييزهم عمن يتقاضى الأجر وهو عاطل عن العمل، متكئًا على نفوذٍ أو علاقة، ليكون عالةً على التعليم لا عونًا له.
ثالثًا: محاسبة المتلاعبين
إن العبث بهذا الملف، وتبديد الأموال التي كان يمكن توجيهها لتحسين جودة التعليم، يعد خيانة أخلاقية لشرف المهنة لا تُغتفر، ويستوجب محاسبة كل من أسهم في هذه الجريمة بحق الأجيال.
رابعًا: تثبيت المستحقين بإنصاف
ينبغي تثبيت المتعاقدين ممن استوفوا الشروط، وقدموا ملفاتهم وفقًا للمؤهل العلمي، والأقدمية، والجدارة، بعيدًا عن منطق المحسوبية، والقرابة، والمحاباة.
خامسًا: رفض تثبيت الفساد
نرفض رفضًا قاطعًا تثبيت أي متعاقد وفق هذه الكشوفات المشبوهة، دون مراجعة شاملة وجذرية تُنقّيها من الفساد والعشوائية.
فالتثبيت غير المنضبط ينذر بكارثة حقيقية على نوعية التعليم، ومخرجاته، ويقودنا نحو انهيار آخر الحصون التي يتكئ عليها المستقبل.
إدراج الملفات التالية في قائمة المطالب الحقوقية للمعلم والتعليم
ينبغي إدراج هذا الملفات ضمن قائمة المطالب الحقوقية المشروعة للمعلمين مثل:
اولا : صندوق دعم التعليم في حضرموت، الذي يجهل معظم التربويين ماهيته، وآلية عمله، وسبل توزيع موارده فيجب أن توضح الأمور بكل شفافية.
ثانيا : حافز الخمسين دولارًا الذي قيل إنه مُعتمد لمعلمي حضرموت، دون أن يُعرف مصيره، أو من المستفيد منه.
ثالثا : الأموال المشبوهة التي تتدفق إلى إدارات التربية والتعليم بالعملة الصعبة تحت مسميات فضفاضة، كالتغذية المدرسية وغيرها من الشعارات، التي ما أنزل الله بها من سلطان والتي خلفها ما خلفها.
التعليم معركة مصير
إن معركة إصلاح التعليم، والنهوض بالمعلم، والارتقاء بالعملية التربوية، لا تقل شأنًا عن معركة إصلاح الوضع السياسي والاقتصادي، بل إنها معركة المصير الكبرى.
فإن لم ننتصر للمعلم، ولم نذُد عن التعليم، فقد خسرنا كل شيء، وفتحنا أبواب الهلاك على أجيالنا القادمة الذين هم أمانة في اعناقنا.
فالتعليم هو السد العظيم، والحصن الأخير؛ فإذا انهار – لا قدّر الله – فويلٌ لأمةٍ تفرّط بمعلّمها، وتستهين برسالتها الخالدة.
وختاما:
يا من تملكون القرار، لا تستهينوا بنداء المعلمين، ولا تُغلقوا آذانكم عن أنين التعليم.
فمن أراد بناء وطنٍ يليق بالأمل، فليبدأ من المدرسة… ومن المعلّم.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






