سلسلة رواد العمل الإنساني (14) .. البروفيسور/محمد يونس”رائد التنمية الإنسانية!
بقلم د.عبداللة رمضان باجهام
_باحث في العمل الإنساني_
*المولد والنشأة*
وُلد محمد يونس عام 1940م في بنغلاديش , ونشأ في عائلة مسلمة، والده يعمل صائغ،كانت والدته معروفة برحمتها وحبها لمساعدة الفقراء، إذ لم تتردد يوماً في تقديم يد العون لأيّ محتاج يطرق بابهم. هذه القيم التي غرستها والدته فيه منذ صغره زرعت في داخله الرغبة في خدمة الآخرين ومساعدتهم على تحسين حياتهم.
*التعليم*
كان تعليمه الأساسي والثانوي في بنغلاديش. والتحق محمد يونس بجامعة دكا لدراسة الاقتصاد، وتخرّج عام 1961م. وبدأ حياته المهنية كأستاذ محاضر بالجامعة، وفي عام 1965م واصل دراسته العليا، وسافر إلى امريكا وحصل على درجة الماجستير و الدكتوراه في الاقتصاد عام 1971م.
وأسس لجنة طلابية تساند بلاده، وبعد استقلال بنغلاديش، عاد إلى وطنه عام 1972م، حيث عُيّن في لجنة التخطيط الحكومية، وجد يونس أن العمل الحكومي لا يتماشى مع طموحاته، فاستقال وانضم إلى جامعة شيتاغونغ كرئيس لقسم الاقتصاد. وفي عام 1974م . تعرضت بنغلاديش لمجاعة شديدة أسفرت عن وفاة مليون ونصف شخص. كانت تلك الكارثة الإنسانية بمنزلة نقطة تحول كبيرة في حياة يونس، إذ أدرك أنَّ النظريات الاقتصادية التي درّسها في الجامعة لا تكفي لمواجهة التحديات الواقعية التي يواجهها الفقراء في بلاده. ألهمته تلك التجربة للبحث عن حلول عملية تسهم في تمكين الفقراء اقتصادياً، وكانت هذه البداية لفكرته الرائدة في إنشاء بنك جرامين (الفقراء) وتطوير مفهوم التمويل الصغير.
*العمل الإنساني(بنك الفقراء)*
محمد يونس، اسم يتردد في الاقتصاد والتنمية الاجتماعية، فهو الرجل الذي غيّر نظرة العالم إلى الفقر والتمويل. بتفكير مبدع وإرادة صلبة، أطلق يونس فكرة “بنك الفقراء” أو التمويل الصغير، محولاً إياها إلى نموذج اقتصادي عالمي لمكافحة الفقر، ومن خلال تأسيسه لبنك (الفقراء) في بنغلاديش، قدّم يونس دعماً مالياً مبتكراً لمن لا يمتلكون القدرة على الحصول على القروض من المؤسسات التقليدية، خاصةً النساء. وفكرة البنك قروض بدون ضمانات للفقراء ,أثناء تجوله في إحدى القرى الفقيرة بالقرب من جامعة شيتاغونغ، التقى يونس بحرفيين وفلاحين يعانون من الديون والفقر، وكان معظمهم يعتمدون على مقرضين محليين يستغلونهم بشروط قاسية. دفعته هذه المشاهد إلى التفكير في حل عملي يساعد الفقراء على الخروج من الفقر، دون اللجوء إلى المقرضين الجشعين. قدّم يونس عام 1976م أول قرض صغير، حيث أقرض بمبلغ (27 ) دولاراً لـ 42 امرأة فقيرة، لتمويل مشاريع صغيرة مثل صناعة الأثاث والحرف اليدوية. كانت هذه الخطوة بداية لفكرته الرائدة في التمويل الصغير، وهي توفير قروض متناهية الصغر للأفراد الفقراء دون الحاجة إلى ضمانات تقليدية.
*تأسيس بنك الفقراء*
بعد نجاح القروض الأولى، قرر يونس توسيع نطاق الفكرة، وأسس بنك جرامين (الفقراء) عام 1983م. كان هذا البنك مختلفاً تماماً عن البنوك التقليدية، حيث كان يستهدف الفقراء الذين لم يكن لديهم فرصة للوصول إلى التمويل التقليدي.
يعتمد نظام بنك جرامين (الفقراء) على الثقة والمسؤولية الجماعية، حيث تُمنح القروض لمجموعات صغيرة من الأفراد الذين يضمنون سداد بعضهم البعض. هذه الاستراتيجية أثبتت نجاحها، حيث ساهمت في رفع مستوى المعيشة لملايين الأشخاص في بنغلاديش و40 دولة اخرى بقيمة (10مليار دولار). واصبح نموذجاً عالمياً يُحتذى به، قدم البنك قروضاً لملايين الفقراء، وساهم في تحسين حياتهم عبر تمويل مشاريعهم الصغيرة. ألهم نجاح يونس في تقديم التمويل الصغير العديد من البرامج والمؤسسات حول العالم التي تبنت فكرته.وتكريمه بجائزة نوبل تقديرا لفكرة يونس في تمكين الفقراء مالياً ويمنح الأفراد فرصة لحياة كريمة ومستقبل أفضل.
وافتتح فروعه في بنغلاديش في 40 منطقة، بعدد 2568 فرع، وموظفين حتى عام 2024م نحو 22 ألف موظف. وينشط البنك في 94% من القرى ، ويغطي نشاطه81 ألفاً و678 قرية في البلاد، ويقدم الخدمات لحوالي 45 مليون شخص. ويُعدّ برنامج “الأعضاء المتسولين”، من أكثر البرامج الإنسانية والاستثنائية التي يقدمها البنك لعملائه، إذ يقدم قروضاً من دون فوائد لمساعدة المتسوّلين في بناء قدراتهم المالية، حتى لا يضطروا إلى التسوّل مرةً أخرى. ونجح البنك في مساعدة أكثر من 21 ألف شخص على التوقف عن التسول وأصبحوا مكتفين ذاتياً.
كما تم إنشاء مؤسسة غرامين (الفقراء)التابعة للبنك عام 1997م. وكونت شبكة عالمية شملت 52 شريكاً في 22 دولة قدمت المساعدة لنحو 11 مليون شخص في آسيا وأفريقيا والأميركتين والشرق الأوسط. وتأسيس شبكة غرامين العالمية: التي تعمل على تعزيز برامج التمويل الصغير والمساعدة الاجتماعية في العديد من الدول.
*محمد يونس رئيساً للبلاد*
برزت مطالبات شعبية منتصف عام 2024م، وطالب المجتمع عقب استقالة الحكومة ان يعين محمد يونس مؤسس بنك الفقراء رئيسا لبنغلاديش.
*الجوائز والتكريم*
حقق محمد يونس، رائد الأعمال الاجتماعي والانساني ومؤسس بنك الفقراء، العديد من الإنجازات والجوائز التي تعكس تأثيره الكبير في مجال مكافحة الفقر وتعزيز التنمية الاجتماعية: *جائزة نوبل للسلام (2006) * جائزة “إليزابيث إدواردز” للتميز في العمل الاجتماعي *جائزة “مؤسسة كوفمان” للإنجاز .*منح 50دكتوراه فخريه*113جائزة عالمية من 26دوله.
*ختاما*
يُعدّ البروفيسور محمد يونس، الذي تجاوز الخامسة والثمانين من عمره، واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ الحديث. فإرثه لا يقتصر على تأسيس بنك للفقراء أو الفوز بجائزة نوبل، بل يكمن في تحويله الفقر من مجرد مشكلة اقتصادية إلى تحدٍ يمكن التغلب عليه بالإيمان والابتكار. لقد أثبت يونس أن الثقة والتعاون أقوى من الضمانات المادية.
*الدروس والعبر*
*الابتكار في حل المشكلات الاجتماعية
*تمكين الأفراد بدلا من مجرد المساعده
*أهمية التعاون والمسؤولية الجماعية
*ريادة الأعمال الاجتماعية قوة بالمجتمع
*المراجع*
*كتاب مصرفي الفقراء
*كتاب بناء العمل الاجتماعي
*الموقع الالكتروني Earthna








