اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين جندي بلا راتب ومسؤول على متن طائرة خاصة(حين تُدفن الرواتب تحت أقدام الوفود)

بين جندي بلا راتب ومسؤول على متن طائرة خاصة(حين تُدفن الرواتب تحت أقدام الوفود)

بقلم / محمد ناصر عجلان
الاربعاء 24 سبتمبر 2025

في بلد يدخل موظفوه شهرهم الرابع بلا رواتب، حيث ينتظر الجندي في خندقه ما يسد رمقه، ويقف المعلم عاجزًا أمام أسرته، تزدحم المطارات والعواصم بوفود رسمية تتنقل من مؤتمر إلى آخر، ومن فندق فاخر إلى قاعة مغلقة، وكأن البلاد تعيش في رخاء لا في أزمة خانقة.

المفارقة موجعة. مئات الآلاف من الأسر تبحث عن قوت يومها، فيما يلتهم المسؤولون ما تبقى من موارد البلد في تذاكر سفر ونفقات باذخة، لحضور مؤتمرات لا يعرف المواطن جدواها ولا يلمس لها أثرًا في حياته. الدولة التي تعجز عن دفع مستحقات المتقاعدين، تُنفق بلا حساب على رحلات الوفود، وكأنها تحتفل بإفلاسها على الملأ.

أي عبثٍ أكبر من هذا؟ كيف يُترَك الجندي في جبهته بلا راتب، ويُدفَع المعلم إلى دينٍ لا نهاية له، ويُرغَم الموظف على إهانة كرامته في طوابير الدائنين، بينما من يُفترض أنهم “نخب” يوزعون الوقت والمال بين الولائم والابتسامات أمام عدسات الكاميرا؟

إنها ليست أزمة مالية فحسب، بل أزمة أخلاق ومسؤولية. استمرار هذا النهج المريض لا يهدد قوت الناس فقط، بل ينسف آخر خيوط الثقة بين المواطن والدولة. فما معنى الدولة إن لم تضمن حق جنديها، ومعلمها، وموظفها، قبل أن تضمن مقاعد لمسؤوليها في طائرات خاصة؟

لقد آن الأوان لهذا الشعب أن يقول كلمته في وجه هذه النخب البائسة التي لا ترى فيه سوى وسيلة للبقاء والنهب. فبلاد تُدار بهذا القدر من الفوضى واللامبالاة لن تجد طريقًا للخلاص، بل ستبقى أسيرة دوامة لا تزداد إلا ظلامًا.

إغلاق