معلمونا الفضلاء، هل أنتم مشاغبون؟
بقلم | عيظة الجمحي
الاربعاء 24 سبتمبر 2025
في زمن رمادي قاسٍ، تبدلت فيه الموازين وتغيرت المفاهيم، وبقدرة قادر، يُلقي الدهر بكلكله على معلمي حضرموت، ليُصوَّروا وكأنهم مثيرو شغب، وهم في الحقيقة حملة رسالة العلم والنور والمعرفة، وهم من يحملون همّ إصلاح وتقويم الأجيال.
الجميع يترقى ويتطور، أما هم فثابتون في غرف الدرس، يستقبلون وفود الطلاب المتعاقبة، دون أن يطرأ على حياتهم تحسن يُذكر، بل على العكس، تراهم مع مرور السنوات يذبلون قبل أوانهم.
كان المعلمون في حضرموت رمزًا للتميز والنبوغ، والتعليم فيها ميزة حضرمية خالصة.
ورغم هذه الخلفية المشرفة، تسجل حضرموت واقعة سلبية في سجل التعليم، تتمثل في سجن المعلمين ورشّهم بخراطيم المياه، وكأنهم مثيرو فوضى وشغب!
هل يعقل أن تنعدم وسائل التعامل مع المطالبين بحقوقهم إلى هذا الحد من قلة التقدير والاحترام؟
لكن المصيبة الأكبر تكمن عندما يتعامل الجهلاء مع المتنورين، فيحتقرونهم ويصادرون صوتهم.
فماذا جنى المعلمون حتى تعلن الأجهزة الأمنية في حضرموت حالة استنفار، وكأن تنظيمًا إرهابيًا سيقتحم المكلا؟ وهم يدركون أن من توافد إلى المكلا من معلمين ومعلمات لم يدفعهم سوى الجوع والألم، ولم يحملوا متفجرات، بل حملوا أقلامهم وأملهم في إيجاد آذان صاغية لمعاناتهم.
لكن على العكس، يبدو أن الجميع قد صمّ آذانه، وأراد من المعلمين أن يظلوا ثوار حراثة لا يتوقفون عن العمل، حتى وإن أنهكهم التعب وسحقهم الألم.
لقد شهدت العديد من المحافظات الجنوبية في فترات ماضية احتجاجات وإضرابات، وتنوعت أساليب التعامل مع مطالب المعلمين، ومع ذلك تميزت حضرموت بهذا الأسلوب الخشن في التعامل مع معلميها.
وفي الوقت الذي كان الجميع يتوقع أن يكون “الحضارم” أكثر وعيًا وفهمًا في التعاطي مع مشاكلهم، إذا بالأمر يُسند إلى غير أهله، فكانت النتيجة كما رأينا.
وبلا شك، فإن الحقوق المشروعة للمعلمين لا ينكرها أحد. فلماذا الغلظة؟ ولماذا القسوة والعنجهية؟
في الختام، نرجو من السلطة المحلية بمحافظة حضرموت أن تعيد النظر في أسلوب تعاملها مع المعلمين، الذين يكتوون بضنك العيش، حتى نصل جميعًا إلى حلولٍ مرضية، تُصان فيها كرامة المعلم ويُحترم فيها مقامه.






