إمتلاك القوة العسكرية الحضرمية… تعني السيادة على الأرض والثروة
بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الاربعاء 24 سبتمبر 2025
بكل فخر واعتزاز، يخطو الحضارمة خطوات واثقة نحو فجر جديد لحضرموت الأبية، حيث تتجلى العزة والشموخ والكرامة في كل شبر من أرضها الطاهرة. فبينما كان الإعلاميون والنشطاء الحضارم يشاركون في لقائهم التشاوري بعليب الشموخ في العشرين من سبتمبر 2025، كانت أعينهم تقع على مشهد يبعث على الفخار والعزة ، فأبراج المراقبة الشامخة تنتصب ، محيطة بمعسكر قوات حماية حضرموت. هذه الأبراج، المتربعة على ربوة عالية، لا تشرف فقط على الطريق العام، بل تعانق في هيبة وإقتدار عنان السماء الحضرمية، لتطلق رسالة مدوية للعالم أجمع: “نحن أبناء حضرموت، وكما نعشق العلم والتجارة والنظام والقانون، فإننا نعشق أرضنا الطاهرة ونفديها بالدم والروح عند الملمات.”
إن هذا المشهد المهيب ليس سوى تجسيد حقيقي لرؤية أعمق وطموح أكبر، يتبلور في تشكيل قوات حماية حضرموت، التي تمثل نقطة تحول حاسمة في تاريخها الحديث. فلم يعد الأمر مجرد حماية حدود أو تأمين طرقات، بل هو إعلان عن ميلاد جيش وطني حضرمي، يهدف إلى حماية شعب مسالم، وتأكيد سيادته على أرضه وثرواته التي طالما تعرضت للنهب والإذلال. هذا التشكيل العسكري ليس وليد صدفة، بل هو ثمرة قرار استراتيجي يهدف إلى التخلص من التبعية والإذلال، واستعادة زمام المبادرة في صياغة مستقبل حضرموت.
فحضرموت بدأت تكتب تاريخ جديد. تاريخ الخلاص من التبعية والذل والنهب. تاريخ يقول: “كفى وصاية، كفى استغلال، حضرموت لها رجالها وجيشها.”
وإن قوات حماية حضرموت ليست مجرد تشكيل عسكري وحسب، ولكنها روح حضرموت المتجسدة بالسلاح والانضباط.
هي الدرع الذي سيحمي الأرض من كل طامع.
هي السيف الذي سيقطع يد كل ناهب لثرواتنا.
هي الجدار الذي سيردع كل محاولة لتركيع حضرموت أو ابتلاع قرارها.
كل برج مراقبة يعلو، كل نقطة تفتيش تلتزم، كل تدريب ينفذ.. فهي تجليات لمشهد حضرموت وهي تنهض من تحت الركام وتقول: “نحن أمة حرة، نقرر مصيرنا، ونبني جيشنا بيدنا.”
يا حضرموت.. هذا يومك.
وهذا جيشك.
وهذه كرامتك
ولقد علمنا من قيادة الحلف أن التدريبات تجري على قدم وساق لمفارز اللواء الثاني لقوات الحماية، وهو لواء سيقوده الكادر العسكري الحضرمي العميد ملهي السيباني، الذي تم تكليفه بهذا المنصب بموجب قرار القائد الأعلى لقوات الحماية، الشيخ عمرو بن حبريش ، بتاريخ 21 سبتمبر 2025م. ويعكس هذا التعيين الثقة في الكفاءات الحضرمية القادرة على تحمل مسؤولية بناء هذه القوة الوطنية.
إن الانتشار الملحوظ لقوات الحماية حول المعسكر والنقاط القريبة من موقع اللقاء، والانضباط العالي الذي أظهرته، يؤكد على مدى استعدادها واقتدارها لتنفيذ مهامها، وتُظهر أنفة وكبرياء حضرمية أصيلة تعلو جباههم السمر. هذا الشعور بالعزة ليس مبالغة، بل هو حق أصيل لشعب قرر أن يمتلك أسباب قوته، وأن يمرّغ أنوف كل من سيتطاول على حضرموت بالاعتداء.
ختامًا، إن تشكيل قوات حماية حضرموت يمثل خطوة تاريخية ومفصلية في مسيرة حضرموت نحو بناء قوتها الذاتية. إنها ليست مجرد قوات عسكرية، بل هي رمز للسيادة والشموخ، وأداة للتخلص من إرث التبعية ونهب الثروات، وضمان لمستقبل مشرق يرتكز على إرادة أبنائها الأحرار. إنه زمن القوة والعزة، وحضرموت تكتب فصلًا جديدًا في كتاب تاريخها العريق، فصلًا عنوانه “الحماية والسيادة ورفض التبعية”، وفحواه “العزة والكرامة والقوة”.






