اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

هل تُحلّ مشاكل الرئاسة في الرياض؟

هل تُحلّ مشاكل الرئاسة في الرياض؟

كتب / أ. د . خالد سالم باوزير
الخميس 18 سبتمبر 2025

تداولت العديد من المواقع الإلكترونية تسريبات تُفيد بانعقاد اجتماعات في العاصمة السعودية الرياض، تجمع بين المجلس الرئاسي اليمني والتحالف العربي، بهدف إزالة الاحتقان والخلافات المتصاعدة بين أعضاء المجلس، وذلك على خلفية قرارات أصدرها عضو المجلس اللواء عيدروس الزبيدي، والتي تضمنت تعيينات في عدد من المناصب المهمة في عدن ومحافظات الجنوب، لصالح شخصيات مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي ..

هذه التعيينات أثارت أزمة سياسية داخل المجلس، الأمر الذي دفع التحالف للتدخل سعيًا إلى احتواء الأزمة ومعالجة التوتر بين الأعضاء ، وقد صدرت منشورات من أعضاء المجلس اللواء فرج البحسني واللواء أبو زرعة المحرمي – وكلاهما من الجنوب – حملت انتقادات ضمنية لطريقة إدارة المجلس. حيث أشارا في مضامين منشوراتهما إلى:

* انفراد رئيس المجلس بالقرار ..

* عدم إشراك بقية الأعضاء في صناعة القرار ..

* افتقار المجلس للوائح تنظيمية واضحة تحدد المهام والصلاحيات ..

* التأكيد على أن القرارات يجب أن تكون توافقية لا فردية ..

* تهميش عدد من أعضاء المجلس وعدم إشراكهم في الملفات المهمة ..

وقد انضم إليهم على ما يبدو العميد طارق صالح في موقف مشترك أو تقاطع في وجهات النظر حول آلية عمل المجلس ..

وفي ظل هذا التوتر، تمر البلاد بمرحلة حرجة، رغم بعض المؤشرات الإيجابية على الصعيد الاقتصادي، حيث شهد الريال اليمني استقرارًا ملحوظًا أمام الريال السعودي عند 425 ريالًا، وذلك بعد تعيين الدكتور سالم بن بريك رئيسًا للحكومة. كما لوحظ انخفاض نسبي في أسعار المواد الغذائية، ما أدى إلى ارتياح شعبي واسع، وتأييد متزايد لرئيس الحكومة ..

لكن هذا التحسّن بحاجة إلى دعم حقيقي من المجلس الرئاسي حتى تتناغم الجهود وتتكامل، خصوصًا في مواجهة الفساد المستشري في مفاصل الدولة، والضغط على السلطات المحلية في كافة المحافظات لتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن وفروعه في المحافظات المحررة بما فيها مأرب وتعز ، فذلك وحده كفيل بتوفير السيولة وضبط الموارد، ما يمكن الحكومة من تحسين الخدمات وصرف رواتب الموظفين ..

ومن بين ما تم تسريبه، أن التحالف نجح في رعاية اتفاق أولي لحل الخلافات داخل المجلس، تضمن :

* إقرار لوائح لتنظيم عمل المجلس الرئاسي ..

* تحديد مهام واضحة لكل عضو ..

* طرح فكرة تدوير رئاسة المجلس بين الأعضاء، وهو مقترح قد يحقق توازنًا مطلوبًا ..

كما تضمن الاتفاق، بحسب التسريبات، تكليف اللواء فرج البحسني بقيادة ملف تحرير الشمال. وهنا يُطرح سؤال منطقي: لماذا البحسني؟
هناك الآلاف من القيادات العسكرية من أبناء الشمال، وهم أدرى بجغرافيا مناطقهم، وكان الأجدى إسناد هذا الملف إليهم. فكما يُقال: “أهل مكة أدرى بشعابها”. لا سيما أن تحرير الشمال ظل هدفًا مؤجلاً منذ سنوات دون إنجاز يُذكر ..

وفي المقابل، إذا كان المجلس جادًا في تطبيع الأوضاع في حضرموت، فإن تسليم ملف حضرموت وإدارتها للواء البحسني هو الخيار المنطقي، بحكم خبرته كمحافظ سابق، ومعرفته بأوضاع المحافظة فلماذا لا يُسلَّم ملف حضرموت له؟ ، على الأقل البحسني كان محافظًا ويعرف أوضاع حضرموت جيدًا ، أما ملف تحرير الشمال فالأولى أن يتولاه أبناؤهم وهم كُثُر ..

حضرموت تمرّ بأسوأ حالاتها : التعليم متوقف ،
الشوارع محفّرة ، الخدمات منهارة ،الفساد منتشر في المرافق الحكومية ، العلاقات بين القوى السياسية في تأزُّم خطير ، والوضع التمويني متدهور ؛ فالتجار يتلاعبون بالأسعار، وإدارة التموين متقاعسة لا تؤدي مهامها في الرقابة وخدمة المواطن …

الوادي وتريم تحديدًا يشهدان وضعًا مأزومًا لذلك
نطالب كل مؤثر وصاحب وجاهة بتقديم النصح والمشورة، فالشعب قد ضاق ذرعًا بما آلت إليه الأوضاع من فقر، وانقطاع رواتب، وتدهور شامل ..

أؤكد هنا أن التعليم أولوية وحلّ مشكلة المعلمين يجب أن يتصدر سلم الأولويات ، ولو تحمّلت المحافظة جزءًا كبيرًا من التكاليف لإرضائهم ، فحال المعلمين مزر ، وانهيار التعليم يعني تدمير مستقبل البلد ..

وقد شهد يوم أمس اعتصامًا لمعلمي ومعلمات المدارس أمام ديوان المحافظة، للمطالبة بحقوقهم المشروعة ، وحال المعلمين مؤلم، وجهودهم في تعليم الأجيال تتعرض للتجاهل، رغم أن إنقاذ التعليم هو مفتاح إنقاذ الوطن ..

الخلاصة :
نأمل أن تكون الاجتماعات في الرياض جادة في حلحلة الأزمة داخل المجلس الرئاسي، وإعادة ترتيب أولوياته، وتوحيد صفوفه نحو خدمة الشعب، وتحقيق الاستقرار، ومحاربة الفساد، وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة ، وعلى رأسها حضرموت .

إغلاق