اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من شراكة المصالح إلى تبادل الاتهامات: قصة انهيار المجلس الرئاسي

من شراكة المصالح إلى تبادل الاتهامات: قصة انهيار المجلس الرئاسي

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء

كتب : انس علي باحنان

17 سبتمبر 2025

أن يكون هناك خلاف بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني منذ اليوم الأول لتأسيسه، فذلك أمرٌ غير مستغرب؛ لأن نشأته لم تقم على أُسسٍ وطنية راسخة، أو ضوابط مهنية تُراعي مصلحة البلاد العليا، بل جاءت ثمرةً لتقاسم نفوذ، وإرضاء أطراف فرضت نفسها بسياسة “فرض الأمر الواقع”.

ومن هنا، فإن مجلس القيادة حمل بذور فشله منذ لحظة التكوين.
ورغم أن الخلاف لم يظهر آنذاك بوضوح كما هو عليه اليوم، إلا أن سياسة “شلني وباشيلك”، و”اسكت عليّ واسكت عليك” كانت السائدة بين أعضائه، حتى اصطدم الجميع بجدار الإصلاحات الاقتصادية التي دُعمت إقليميًا وأمميًا ودوليًا.

وعند هذه النقطة، بدأ كل طرف من أطراف المجلس يتنصّل من المسؤولية، ويحاول النجاة بنفسه، ولو كان ذلك بتقديم شريكه في الفشل كبشَ فداء، فتفجّرت الخلافات، وتكشّفت التباينات، وبدأ تبادل التهم بين هذه الأطراف المتناحرة التي تحكمها أجندات متضاربة.

إن فشل مجلس القيادة وغياب رؤية وطنية جامعة تُقدّم مصلحة الوطن والمواطن على كل اعتبار، أوصلنا إلى هذه الحال المُزرية، حيث نعيش سنوات عجاف أكلت الأخضر واليابس، ولم تشهد لها البلاد مثيلاً في تاريخها الحديث.

ولأن الحُكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، فإن أولى خطوات العلاج تبدأ بالتشخيص السليم للداء، حتى نتمكن من وصف الدواء الناجع.
وقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك، أن سبب التدهور والانهيار الذي تعيشه البلاد هو فشل هذا المجلس في إدارة شؤون الدولة، وعليه فإن إصلاح هذا الاعوجاج لا يتم إلا بحلّ هذا الكيان برمّته، والبحث عن صيغة رئاسية جديدة تمثل تطلعات اليمنيين، وتنتشل البلاد من مستنقع العبث.

أما محاولات الترقيع والإصلاح داخل المجلس، فهي لا تُجدي نفعًا، فقد اتّسع الخرق على الراقع، واستفحل الداء، وتغلغل في الجسد حتى بات يصعب علاجه، أو حتى السيطرة عليه.

نعم، ينبغي حلّ مجلس القيادة الرئاسي، ويقال لأعضائه: “شكر الله سعيكم، ودّعوا الحكم لمن هو أقدر وأجدر”.

فإن صدر ذلك من الشعب اليمني، فهو دليل على نُبله وكرمه وصفحه، وإلا فإن المساءلة الشعبية، والمحاسبة الجماهيرية، لهي أقل ما يُنتظر بحق من أذاقوا هذا الشعب ويلات الفشل، وأدخلوا المأساة إلى كل بيت، والحزن إلى كل قلب.

أما اليوم، فقد ضاق الصدر بما فيه، ولم يعد في جعبة هذا الشعب ما يقدّمه من آلام وجراح، قربانًا لبقاء من كانوا سبب مأساته، وأصبحوا سيفًا مسلطًا على رقبته.

نسأل الله اللطف والسلامة والعافية.
إلى من يهمه الأمر:
إلى الدول الأممية، والرباعية الدولية الممسكة بملف اليمن، والتي يعنيها نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي تبنّتها مؤخرًا، نقول بكل وضوح:

إن استمرار مجلس القيادة بصيغته الحالية، لن يكون إلا حجر عثرة أمام أي إصلاح سياسي أو اقتصادي حقيقي.

فالذي يفتقد الشيء لا يمكنه أن يُعطيه، وما بُني على باطل، فهو باطل.

ولهذا، فإن الواجب العاجل اليوم –قبل الغد– هو نقل صلاحيات مجلس القيادة إلى رئيس مجلس الوزراء، لفترة انتقالية محددة، يتم خلالها ترتيب أوضاع الدولة، وتهيئة الساحة لانتخابات حرّة ونزيهة، تُعيد للشعب حقه في اختيار رئيسه.

ولا شك أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية سيكون مفتاحًا لإصلاح سياسي شامل، يضع اليمن على عتبة الاستقرار، ويُعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

أما إذا تحقق هذا الانتقال، وتم تفويض رئاسة الدولة إلى رئيس الحكومة، فلعل لنا حينها حديث آخر –بعون الله– عن ما ينبغي لرئيس الوزراء فعله في إدارة شؤون البلاد والعباد.

وبالله التوفيق.

إغلاق