لتجاوز أزماتنا وإغترابنا … علينا العودة للجذور .
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. لطفي بن سعدون الصيعري.
17 سبتمبر 2025
يُعد السابع عشر من سبتمبر عام 1967 يومًا أسودا في تاريخ حضرموت الحديث، فهو اليوم الذي لم تسقط فيه سلطنة فحسب بل وطن مستقل ، ولم يتم فيه الاستقلال بل وأُجِّهض. هذا اليوم يمثل رمزًا للشؤم وبداية نكبة حضرموت ، التي امتدت لنحو ستة عقود وحتى اليوم ، حيث سقطت السلطنة القعيطية في المكلا، ليلحقها مصير مماثل للسلطنة الكثيرية في الثاني من أكتوبر. لقد كانت هذه الأحداث بداية لرحلة من التبعية المهينة انتهت بضياع استقلال حضرموت ووحدتها.
وإن سقوط حضرموت في هذا اليوم ، لم يكن مجرد حدث عرضي أو نتيجة ضعف داخلي، بل كان نتيجة لمؤامرة معقدة لعبت فيها قوى خارجية وداخلية أدوارًا رئيسية. فبينما كانت حضرموت قاب قوسين أو أدنى من الحصول على استقلالها بموجب قرار الأمم المتحدة في الأول من يناير 1968، تضافرت جهود القوى المعادية لإجهاض هذا الحلم.
حيث لعبت بريطانيا دورًا محوريًا في هذه المؤامرة. فبدلاً من تسليم السلطة للحكومة الحضرمية التي كانت تعد نفسها للاستقلال، قامت بريطانيا بإيعاز مباشر لـ جيش البادية الحضرمي والجيش النظامي السلطاني لتسليم السلطة للجبهة القومية.
هذا القرار كان انتقامًا من بريطانيا لموقف شعب حضرموت في مواجهة حركة التنصير العالمية في شرق آسيا وشرق أفريقيا، والتي لعب فيها الحضارمة دورًا بارزًا في نشر الإسلام وحماية الهوية الإسلامية، مما أثار حفيظة الغرب.
كانت خطة بريطانيا هي ضم حضرموت عنوةً إلى عدن بقيادة الجبهة القومية ، ذات الميول الماركسية الملحدة، بهدف محاربة الحضارمة في عقر دارهم وتقليص نفوذهم.
كما تغذت هذه المؤامرة بأفكار القومية العربية التي روج لها إعلام جمال عبدالناصر في مصر، والذي نجح في تشويه وعي العديد من الشباب الحضرمي.
حيث انقاد هؤلاء الشباب وراء شعارات القومية على حساب حسهم الوطني الحضرمي، وتلاقت مصالحهم مع البريطانيين لإسقاط حضرموت وضمها لعدن.
لكن سرعان ما أدرك هؤلاء القوميون الحضارم خطأهم عندما أُقصوا من الحكم ، وتم تهميشهم من قبل القيادات الجنوبية، حيث أصبحوا ضحايا للنظام الذي ساهموا في إقامته.
لقد كان سقوط الدولة الحضرمية في 17 سبتمبر إيذانًا بانهيار منظومة حكم متقدمة، فقد كانت حضرموت تتمتع بنظام سياسي وقضائي متطور مقارنة بغيرها في المنطقة. فقد كانت هناك:
حرية الأحزاب والصحافة.
انتخابات للبلديات.
شركات مساهمة ونظام مالي وقضائي متطور.
و بالمقابل، شهدت عدن منذ استقلالها صراعات واقتتالاً داخليًا بين أجنحة النظام الحاكم، وعاشت في حالة من الهمجية السياسية والمناطقبة المقيتة ، التي بلغت ذروتها في قتال الرفاق في ٨٦م و انتهت بهروب قياداتها إلى الوحدة مع نظام الشمال اليمني في عام 1990، ليتم ضم حضرموت عنوة إلى هذا الكيان الجديد. وتنقاد لمحتل جدبد أشد همجية من سابقه .
واليوم وبعد عقود من التبعية المذلة، باتت المسؤولية تقع على عاتق النخب والشعب الحضرمي لاستعادة ما ضاع. وإن طريق استعادة الاستقلال ، يبدأ من
تعزيز الوعي التاريخي ، حيث يجب على الأجيال الجديدة أن تدرك حقيقة ما حدث في 17 سبتمبر 1967، وأن هذا اليوم لم يكن يومًا للتحرير كما يزعم القوميون ، بل يومًا لسقوط الدولة الحضرمية المستقلة.
واليوم أصبح دعم حلف قبائل حضرموت واجبا على ملايين الحضارمة، لأن هذا الحلف يمثل القوة الأبرز التي تحمل على عاتقها مشروع استعادة الحكم الحضرمي الميتقل. ويجب على الجميع، من الداخل والمهجر، الوقوف خلفه ودعم جهوده في تحقيق الحكم الذاتي ، و دعم تشكيل قوات حماية حضرموت، لان هذا المشروع ليس مجرد شعار، بل هو ضرورة حتمية لحماية حضرموت من أعدائها، سواء كانوا الانتقاليين من الجنوبيين، والـ “عفافيش” أو الإصلاحيين من الشماليين، وكذلك أتباعهم من الحضارم الموالين لهذه الأطراف.
ولقد أصبح جليا ، إن استعادة استقلال حضرموت هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة التبعية المذلة والأزمات المستمرة ، التي نعيشها في كافة مناحي الحياة ، والعودة إلى الجذور و بناء دولة حضرمية مستقلة حديثة، تعتمد على قدراتها الذاتية، وتحمي ثرواتها، وتصون هويتها. وإن تاريخ 17 سبتمبر 1967 يجب أن يكون دافعًا لنا للمضي قدمًا، وليس سببًا للاستسلام.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






