لا تكن أداة بيد غيرك على شي تجهله!
كتب / رمزي الجابري
الاربعاء 17 سبتمبر 2025
في مجتمعاتنا اليوم، تتكرر مشاهد مؤلمة تدعو للدهشة: أناس ينساقون وراء أشخاص يرفعون شعارات كبيرة، ويتحدثون بخطب رنانة، فيُخدعون بالمظاهر دون أن يسألوا أنفسهم: إلى أين يقودنا هذا الشخص؟ وما هو هدفه الحقيقي؟
الكارثة أن بعض هؤلاء القادة المزيّفين لا يحملون همّ الوطن ولا مصلحة الناس، بل يستخدمون من يتبعهم كـ أدوات رخيصة لخدمة مصالحهم الشخصية، يرفعونهم في وقت حاجتهم، ثم يرمونهم عندما تتحقق غاياتهم.
وذا يسمى انقياد بلا وعي
وان الانسياق الأعمى أخطر من العدو الظاهر. فحين يتوقف العقل عن التفكير، ويتحول الإنسان إلى تابع لا يسأل ولا يناقش، يصبح فريسة سهلة للاستغلال. نرى شبابًا يستهلكون طاقتهم، ويضحون بوقتهم ومستقبلهم، وهم يظنون أنهم يناضلون لقضية، بينما هم في الحقيقة يخدمون جيوبًا ومصالح شخصية لأفراد معدودين.
كم من حركة أو تجمع رفع شعارًا لامعًا في البداية، جذب الناس بالكلام الجميل، ثم مع مرور الوقت تكشّف للجميع أن الهدف لم يكن لا خدمة المجتمع، بل كان البحث عن منصب، أو مال، أو نفوذ شخصي. عندها، يكتشف الأتباع أنهم لم يكونوا سوى وقود لمعركة لا تخصهم.
وعيك هو سلاحك الوقت الحالي
المطلوب اليوم أن يكون الناس أكثر وعيًا وبصيرة، وأن يسأل كل واحد نفسه قبل أن يتبع: ما المشروع الذي أنتمي إليه؟ هل هو مشروع يخدم الوطن والمجتمع، أم هو مجرد مطامع شخصية مغطاة بالشعارات؟
الوعي لا يعني فقط الرفض، بل يعني المسؤولية: أن تفكّر، وتناقش، وتتحقق، ولا تضع نفسك أداة في يد أحد. فالعاقل من يملك رأيه وقراره، ولا يسمح لأحد أن يستخدمه كحجر في لعبة شطرنج لمصالحه الخاصة.
واخر امر ممكن نقوله
إن أخطر ما يواجه أي مجتمع ليس فقط الفساد أو الطغيان، بل هو الانسياق الأعمى وراء أشخاص دون وعي. فحين يتحول الإنسان إلى تابع بلا عقل، يصبح الخطر على حياته .
لا تدع نفسك أداة تُستَخدم لمعارك لا تخصك. كن أنت صاحب قرارك، وابنِ رأيك بوعي، فالوطن لا يحتاج مزيدًا من الأتباع العميان، بل يحتاج عقولًا حرة وقلوبًا مخلصة.
وتذكر دائمًا أن قيمتك ليست في عدد من تتبعهم، ولا في كثرة من يقودونك، بل قيمتك الحقيقية في أن تكون صاحب موقف وقرار. لا تسمح لأحد أن يسرق عقلك أو يوجهك لمعاركه الخاصة، فأنت لم تُخلق لتكون أداة، بل خُلقت لتكون إنسانًا حرًّا له فكر ورأي.
لا تنسَ أن أجمل ما يميزك هو جذورك، وأن أعظم ما يرفعك بين الناس هو التزامك بعادات أهلك وقيمهم الأصيلة. فالعادات ليست قيودًا تكبلك، بل هي هوية تحفظك من الضياع، ودرع يحميك من الانجراف وراء ما لا يليق.
> لكل قضية مختصّ، ولكل أمر مسئول، فالتجاوز على النظام أو التعبير عن رأيك بطريقة عشوائية قد يسبب الضرر لنفسك وللمجتمع. اجعل رايك وفعلك مؤثرًا، لكن دائمًا بشكل مسؤول وشكل يليق بك وينفع مايضر، فالوطن يبنى بالوعي لا بالعشوائية.






