اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين شائعات الاستقالة وحقيقة الموقف: هل يصمد بن بريك؟

بين شائعات الاستقالة وحقيقة الموقف: هل يصمد بن بريك؟

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء

كتب : أنس علي باحنان

16 سبتمبر 2025

في الآونة الأخيرة، تتداول بعض الأوساط أنباء عن استقالة دولة رئيس الوزراء، الأستاذ سالم بن بريك. غير أن هذه الأنباء لا تعدو كونها تسريبات أو أُمنيات يروّج لها أولئك الذين اصطدمت مصالحهم الشخصية بقرارات إصلاحية جريئة اتخذها رئيس الوزراء؛ قرارات أيقظت مضاجع قوى النفوذ، وأزعجت أوكار الفساد التي اعتادت أن تقتات من قوت الشعب، وتنتزع منه لقمة عيشه بشراهة لا تعرف رحمة.

إن محاولات التدخل السافر في شؤون رئاسة الحكومة وعرقلة خطواتها الإصلاحية لم تعد خافية على أحد، بل باتت ظاهرة للعيان. وقد بدأت هذه التدخلات من بعض أعضاء في مجلس القيادة، وتجلّت في تحركات بعض التجّار، والصيارفة، ومسؤولين متنفذين، يرون في مشروع الإصلاح الذي يقوده بن بريك مسمارًا يُدقّ في نعش مصالحهم غير المشروعة.

ومع كل هذه العواصف، فإن نهاية دولة الرئيس لن تكون الاستقالة، كما يظن أو يتمنّى البعض، ولن يتكرر سيناريو سلفه الدكتور بن مبارك. فاستقالة بن بريك في هذا التوقيت الحرج ستكون وصفة جاهزة لجرّ البلاد إلى مزيد من الفوضى والضياع، في وطنٍ تمزّقه الميليشيات، وتتنازعه التشكيلات العسكرية والقبلية والسياسية، وتنهشه التدخلات الإقليمية والدولية.

لقد عانى اليمن لسنوات طوال من ويلات الحرب، وعاش في ظل غياب شبه كامل لمؤسسات الدولة، فتفشّى الفقر، واستشرى الفساد، وانتشرت الجريمة، وغابت العدالة، وعمّ البلاء بكل صوره. وفي ظل هذا المشهد القاتم، فإننا على يقين راسخ بأن استقرار اليمن هو ضرورة حتمية لاستقرار المنطقة بأسرها. وأيّ انهيار شامل في اليمن ستكون له انعكاسات كارثية، ليس على الجوار فحسب، بل على الأمن الإقليمي والدولي برمّته.

ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية الحفاظ على بقاء اليمن دولة قابلة للنهوض والبناء، ليست مسؤولية الداخل فقط، بل مسؤولية إقليمية ودولية. وعلى رأس ذلك، المملكة العربية السعودية، التي تُدرك أكثر من غيرها أن استمرار دوّامة الصراع في اليمن يُهدّد الأمن القومي للمنطقة. وقد آن الأوان لتدخّل حازم وشامل، يعالج جذور الأزمة، ويعيد لليمن استقراره، قبل أن يفلت الزمام، ويتّسع الخرق على الراقع، وتخرج الأمور عن السيطرة.

إننا اليوم أمام لحظة وطنية فارقة، تقتضي الوقوف صفًا واحدًا خلف قيادة رئيس الوزراء والبنك المركزي، في معركتهما ا ضد منظومة الفساد المتغلغلة في مفاصل الدولة. فلا يعقل أن يُرهن مصير وطن بأكمله أمام حفنة من الفاسدين، الذين لا يرون في الوطن إلا غنيمةً تُقتسم، ولو على حساب خراب مالطا، كما يقول المثل.

وأمام دول الرباعية التي أمسكت بملف الأزمة اليمنية، تقع اليوم مسؤولية جسيمة في حماية مسار الإصلاح، ودعم أي جهد يُعيد الاعتبار لليمن ، ويؤسس لمستقبل آمن ومستقر. كما أن الدعم المقدم لرئاسة الوزراء والبنك المركزي يجب أن يكون دعمًا بلا سقف، ولا تردد، حتى نُبحر بسفينة اليمن نحو بر الأمان، ونطوي صفحة العبث والشتات.

وإننا لعلى يقين بأن الله ناصرُ من نصر الحق، وهادٍ إلى سواء السبيل.

والله الهادي إلى أقوم السُبل.

إغلاق