اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من يرفع الإضراب دون تحقيق المطالب… يخون الأمانة!

من يرفع الإضراب دون تحقيق المطالب… يخون الأمانة!

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أنس علي باحنان
15 سبتمبر 2025

واللهِ لقد صبّرتُ نفسي لأستمع إلى حديث الأستاذ أيمن باحشوان، رئيس نقابة ما يُسمى بـ(أنا معلم)، ومع أنني أكاد أَغلي من الغيظ في داخلي، فقد وطّنت نفسي على الاستماع الكامل لكلامه، ولدينا عليه بعض الملاحظات نوجزها في النقاط الآتية:

أولاً: الاستفزاز المؤلم ونغمة “حسن النية”

لقد كان في كلام الأستاذ باحشوان استفزازٌ مؤلمٌ، خصوصًا حين كرّر قوله إنهم مستعدون “لرفع الإضراب فصلًا دراسيًا”؛ وهذه النغمة الممجوجة، وتلك الأسطوانة المشروخة، قد سمعناها كثيرًا بل وعشنا آثارها المرّة، وهي مرفوضة جملةً وتفصيلًا.

يا أستاذ باحشوان، تكلّم عن نفسك فقط؛ فنحن المعلمين لسنا قطيعًا يُساق حيثما شاء من شاء!
أما حديثك المتكرّر عن “حسن النية”، فليس إلا ذرًّا للرماد في العيون! أيّ نية حسنة هذه التي تُقابل وعودًا جوفاء عن “إصلاحات حكومية” لا نراها إلا في البيانات الصحفية؟

لن نُحسن الظنّ ما دام من هم في الخارج يتقاضون الملايين بالدولار، والمعلم هنا لا يجد سوى التراب، ويُطالَب بالصبر والتعفف!
نقولها لك بصراحة: لن نقبل بأي نية حسنة حتى يُصدر قرار رسمي يمنع ويوقف تلك الإعاشات الخارجيّة، ويُعيد التوازن والعدالة للميدان التربوي.

ثانيًا: التسويات والعلاوات… حقوق لا تُساوَم

حديث الأستاذ باحشوان الطويل لم يُعطِ ملف التسويات والعلاوات إلا إشارات عابرة، رغم أنّها حقوق قانونية ثابتة لا تحتمل التسويف أو التناسي.
لقد صبرنا بما فيه الكفاية، واليوم لم يَعُد في الصبر متسع.
كان الأحرى به أن يُفرد لهذا الملف حديثًا مفصلًا، لا أن يطيل الكلام حول التعاقدات والمتعاقدين!

ثالثًا: الكرامة قبل الإعانات

مؤلمٌ أن يصل بنا الحال إلى الشحاذة والمطالبة بتحفيز بخمسين ألف ريال كما هو الحال في عدن والمهرة!
نحن لا نطلب صدقة، بل نُطالب براتب كريم، يليق بمكانة المعلّم، ويكفي أسرته للعيش بكرامة، خصوصًا ونحن في حضرموت، أرض الثروات والكرم.

يقول البعض: “أنت كمعلم مثل غيرك من موظفي الدولة”، فنقول: ولماذا لا تتحرك بقية القطاعات وتُعلن الإضراب أيضًا؟ لماذا يُترك المعلّم وحيدًا؟
وإن كان في بعض المهن من يستطيع العمل الحر، فإن المعلّم لا اعتماد له – بعد الله – إلا على راتبه الشهري، الذي بات لا يُسمن ولا يُغني من جوع.

رابعًا: ملف المتعاقدين… بين الفوضى والمحاباة

ملف المتعاقدين شائكٌ ومعقّد، وقد أشار الأستاذ باحشوان إلى عددٍ من الحقائق الهامّة فيه، منها:

أنّ التعاقد من حيث الأصل غير قانوني إذا تجاوز الستة أشهر.

وجود تجاوزات خطيرة، مثل:

أسماء وهمية لا وجود لها على أرض الواقع.
منسحبون لا يزالون يستلمون.
متعاقدون بلا مؤهلات علمية، جاؤوا بالمحسوبية والوساطة!
إنّ هذا الملف بحاجة إلى مراجعة شاملة، تبدأ بـ:
تثبيت من يستحق التثبيت وفق المؤهل والأقدمية و إلغاء كل التعاقدات غير القانونية أو التي لا حاجة لها وضمان الحقوق كاملة لكل من ثبت استحقاقه.

خامسًا: فضيحة الخمسين دولارًا… مالٌ مسلوب وحقوقٌ منهوبة

القضية التي أشار إليها الأستاذ باحشوان بشأن الخمسين دولارًا التي كان من المفترض ان تُعتمد لمعلمي حضرموت ، واعترف بها احد المسؤولين، هي فضيحة كبرى لا ينبغي السكوت عنها.
فهذا حق مكتوب بأمر الله، ومن تلاعب به فعليه أن يتحمّل تبعات ذلك أمام الله والناس.
وأننا لنطالب بفتح تحقيق عاجل وشفاف، ومعرفة من استولى على هذا الحق.

سادسًا: التعليم ليس سلعة تُباع!

إذا صحّت الأخبار التي ذكرها الاستاذ باحشوان بأنّ بعض نمن يُصنّفون ضمن كوادر التعليم يتقاضون مبالغ بالدولار من جهات ومنظمات خارجية، فهذه جريمة أخلاقية ومهنية.
أيُعقَل أن يتحوّل التعليم – وهو أقدس رسالة – إلى أداة للارتزاق والتكسّب والمساومة؟

حسبنا الله ونِعمَ الوكيل على من شوّه صورة هذه المهنة الشريفة، وجعلها مَطمعًا لأرباحٍ مشبوهة واغراض سافلة!

وأخيرًا: إلى الأستاذ باحشوان… كفاك “حسن نية”!

نقولها بكل وضوح:
كفى حديثًا عن “حسن النية”، وكفى تكرارًا لعبارة “سنرفع الإضراب فصلًا دراسيًا”!
أنتم – ومن معكم – تتحمّلون المسؤولية الكاملة عن كل مرة يتم فيها رفع الإضراب دون تحقيق أي نتائج، تحت ذريعة النوايا الحسنة!

إنّ رفع الإضراب لا يكون إلا بتحقيق الحقوق كاملة غير منقوصة، فنحن قد بلغنا الغاية في التعب والمعاناة، ولا يمكن أن نفرّط في حقوقنا وحقوق أبنائنا ومستقبلهم .

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق