معلم الأمس ومعلم اليوم… بين الأمس الجميل واليوم المُرّ
بقلم / ام عيدالرحمن عمر
الاحد 14 سبتمبر 2025
نحن اليوم نعيش واقعًا مؤلمًا في قطاع التعليم باليمن… معلمون مضربون عن العمل منذ بداية العام الدراسي في كثير من المدارس الحكومية، في حين أن المدارس الخاصة تعمل بشكل طبيعي.
ولكن، هل سألنا أنفسنا: لماذا أضرب المعلم؟
هل هو ترف أو تجاهل للمسؤولية؟ أم هو صرخة تعب وضيق وقهر؟
*معلم الأمس كان رمزًا للجد والاجتهاد والانضباط:*
يحمل نصابه الكامل: 24 حصة أسبوعيًا، لا يغيب عن الطابور الصباحي، ولا يترك حصصه فارغة.
يعرف أسماء طلابه واحدًا واحدًا، ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم.
يُكلف بمسؤوليات “مربي الصف” بكل ما فيها من جهد وتعب، من تنظيم السجلات، كتابة الشهادات، ومتابعة الطلاب.
يستخدم السبورة والطباشير، وكان يُمنح “علاوة طباشير” رمزية لكنها تُشعره بالتقدير.
يصحح دفاتر الطلاب في المدرسة، وإن لم يُنهِ التصحيح، حملها معه إلى البيت دون تذمر.
يكتب الامتحانات بخط يده على السبورة أو باستخدام الآلات القديمة مثل “الاستنسل”.
لم تكن الواسطة طريقًا للتوظيف، بل كانت الخدمة المدنية هي البوابة الوحيدة.
*أما معلم اليوم… فقد تغيّر الحال كثيرًا:*
البعض لا يُكلف بأكثر من 10 أو 15 حصة، وآخرون تصل حصصهم إلى 20، ولا يوجد عدل في التوزيع، مما يُحبط الكثير.
يصحح واجبًا أو اثنين فقط – إن صَحّح – لتسهيل المهمة على نفسه.
المسؤوليات المكتبية أصبحت بيد “مسؤول الحاسوب”: من طباعة الامتحانات إلى استخراج الشهادات.
لا يستخدم الطبشور، بل يكتب على سبورة ذكية أو سبورة بالمعلم، ورغم ذلك لا تزال “علاوة الطباشير” تُصرف وكأن الزمن لم يتغير.
كثير من المتعاقدين غير مسجلين رسميًا في الخدمة المدنية، ولا يتمتعون بأي ضمان وظيفي أو حقوق واضحة.
والراتب؟!
كانوا يقولون قديمًا: “الراتب كان يكفي ويزيد”
واليوم… لا يكفي حتى لنصف الشهر.
*الإضراب ليس ضد الطلاب… بل من أجلهم.*
الإضراب هو صرخة من معلم يشعر بالتهميش والخذلان، يريد حقه ليعطيك حقك.
إذا أردنا تعليمًا قويًا، فلا بد أن نعيد للمعلم مكانته وكرامته، ماديًا ومعنويًا.
تحية لكل معلم صابر، ولكل من لا يزال يؤدي واجبه رغم الظروف القاسية.
فلنقف مع المعلم… لأن نهضة الأوطان تبدأ من هناك، من بين جدران الفصل، ومن على السبورة.






