حضرموت والنخبة… حين تُحاك المؤامرات في الظلام ويُكتب المجد في وضح النهار
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب الإعلامي : فهمي قندل
14 سبتمبر 2025
في زمنٍ تتكالب فيه المؤامرات وتُنسَج الخيوط الخبيثة ليلًا ونهارًا، تظل حضرموت، بتاريخها العريق وأصالتها الضاربة في جذور الزمن، شوكة في حلق الطامعين، ودرعًا متينًا يذود عن الأرض والعِرض والكرامة. لكنها اليوم، وأكثر من أي وقتٍ مضى، تقف في مفترق طرق خطير، يتطلب من أبنائها، وخاصة النخبة، أن يكونوا على قدر المسؤولية، وأن يدركوا أن ما يُحاك في الظل أخطر مما يُقال في العلن.
النخبة المستهدفة: رأس الحربة في معركة البقاء
النخبة الحضرمية لم تكن يومًا إلا صوت الحق ويد البناء، صمام أمان في زمن التيه والانقسام. لذا، لم يكن مستغربًا أن تكون الهدف الأول في المؤامرات التي تسعى لتفكيك القوة، وتشويه الرموز، وخلخلة الصف الداخلي. الاستهداف لا يأتي صدفة، بل هو نتاج لخطة ممنهجة لضرب صلب المشروع الوطني الحضرمي، ولتصفية الكفاءات التي تقف سدًا منيعًا أمام المشاريع المشبوهة، القادمة من خارج حدود الجغرافيا والهوية.
حضرموت: الجغرافيا التي تُرعب الطامعين
حضرموت ليست مجرد محافظة، بل وطنٌ قائمٌ بذاته، بتاريخ عريق، وثروات غنية، وعقول نيرة، وموقع استراتيجي يجعلها في قلب كل الحسابات الإقليمية والدولية. ولهذا السبب بالذات، لا يهدأ لخصومها بال، ولا تتوقف محاولاتهم في العبث بأمنها، وشراء ذمم ضعفاء النفوس، ونشر الفوضى، وتشويه الرموز، والتشكيك في كل من يقف صلبًا مدافعًا عن حضرموت وأهلها.
المعركة اليوم: معركة وعي وصمود
ما تواجهه حضرموت اليوم ليس فقط خطر السلاح، بل أخطر من ذلك: خطر تزييف الوعي. تُشنّ حرب ناعمة تستهدف العقول قبل الأجساد، تُبث فيها الإشاعات، وتُختلق الأزمات، ويُصوَّر المدافعون عن الأرض وكأنهم طلاب سلطة أو دعاة فرقة. والحقيقة التي لا تقبل الجدل، أن بقاء حضرموت قوية مرهون ببقاء النخبة قوية، يقظة، موحدة، لا تهادن في الحق، ولا تتراجع أمام الضغوط، ولا تنجر خلف الدعايات السوداء.
رسالة إلى أبناء حضرموت: لا تُخدعوا
يا أبناء حضرموت، احذروا من أولئك الذين يأتونكم بثوب النصيحة وهم يخفون خناجر الخيانة. لا تُخدعوا بالعبارات الرنانة التي تُريد لكم الفُرقة، ولا تُصغوا لأبواق الفتنة التي لا همّ لها إلا تفكيك صفكم وتمييع حقوقكم، أنتم اليوم أمام فرصة تاريخية لتوحيد الكلمة ورص الصفوف خلف مشروع حضرمي خالص، يُصان فيه الكرامة، وتُحمى فيه الأرض، وتُبنى فيه نموذج الدولة التي تليق بتاريخكم ومكانكم.
ختاما
يجب أن نُدرك أن الصمت لم يعد خيارًا، والتخاذل لم يعد مقبولًا، وأن بقاء حضرموت حرة عزيزة أبية، مرهونٌ بقدرتنا على كشف المؤامرات، والتصدي لها، وتعزيز الجبهة الداخلية. النخبة الحضرمية ليست وحدها المستهدفة، بل حضرموت بأكملها، بتاريخها ومستقبلها.
فليكن شعارنا في هذه المرحلة:
إذا تآمروا في الظلام، فنحن نبني في النور، وإذا خططوا للتمزيق، فنحن نرسم طريق الوحدة والكرامة ..
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






