الزبيدي يفتح باب أزمة جديدة … ويرغم بن بريك على تعليق عمله !!!
بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
السبت 13 سبتمبر 2025
في الوقت الذي بدأ فيه الشارع في المحافظات المحررة، وعلى الأخص حضرموت والجنوب ، يتنفس الصعداء عقب خطوات الإصلاح المالي والإداري والاقتصادي التي قادها رئيس الوزراء الحضرمي الدكتور سالم بن بريك، والتي انعكست مباشرة على حياة المواطنين بتحسن قيمة الريال اليمني، وانخفاض الأسعار، والحد من صرفيات الإعاشة المهدرة، إضافة إلى تقليص نسبي للفساد، جاءت قرارات نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء عيدروس الزبيدي الأخيرة لتفجر أزمة سياسية عاصفة تهدد بانتكاس هذه الإصلاحات وإعادة الأوضاع إلى المربع الأول.
حيث أصدر الزبيدي بتاريخ ١٠ سبتمبر 2025 حزمة قرارات شملت تعيين وكلاء وزارات ووكلاء محافظات في عدن، شبوة، أبين، الضالع، سقطرى، المهرة، ولحج، وكذا رئيسا لهيئة العقار ، و جميعهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي. هذه الخطوة لم تقتصر على تجاوز صلاحيات رئيس مجلس الرئاسة و رئيس الوزراء فحسب، بل تجاهلت كذلك نصوص اتفاق الرياض الذي نظم بوضوح صلاحيات مجلس القيادة ورئيس الوزراء، الأمر الذي دفع بن بريك إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة بتعليق كافة مهامه وإلغاء مواعيده الرسمية، واصفاً ما جرى بأنه “تدخل مباشر وغير مقبول في عمله”.
لقد جاءت هذه التطورات في لحظة سياسية واقتصادية حساسة. فالإصلاحات التي بدأها بن بريك بالكاد رسخت الثقة لدى الشارع وخلقت أملاً بانتقال جدي نحو دولة مؤسسات. إلا أن قرارات الزبيدي تهدد:
1. إيقاف عجلة الإصلاح و تعطيل برامج الإصلاح المالي والاقتصادي في مهدها.
2. فقدان الثقة الشعبية لدىالمواطنين الذين لمسوا بعض التحسن فسيصابون بخيبة أمل و غضب عارم.
3. إرباك الشرعية وتقويض صلاحيات رئيس الوزراء، مما يضعف شرعية المؤسسات الدستورية ويكرس نهج “الأمر الواقع” ، والتمرد على الدستور والقانون.
4. زيادة التصدع الداخلي وتعميق الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي ، وجره إلى صراع لتقاسم النفوذ و السلطة بدل إدارة الدولة لخدمة الشعب المطحون.
ولكل ذلك فستتحدد السيناريوهات المستقبلية على :
● إذا لم يتم احتواء الأزمة سريعاً، فإن استقالة رئيس الوزراء ستكون احتمالاً قائماً، وهو ما سيعيد الفوضى إلى مؤسسات الدولة ويترك فراغاً قاتلاً ويوقف حركة الإصلاحات التي بالكاد بدات .
● من المتوقع أن تضغط السعودية والإمارات والرباعية ومعهما المجتمع الدولي لإيقاف “التمرد المؤسسي” وإعادة الأمور إلى مسارها، تجنباً لانهيار الإصلاحات.
●تصعيد شعبي قوي و بروز تحركات جماهيرية داعمة لبن بريك باعتباره رمزاً للإصلاح والنزاهة، وضاغطة لإسقاط هذه القرارات غير الشرعية.
● إذا تمادى الزبيدي بفرض تعييناته، فقد نشهد انقسام السلطة و ازدواجية إدارية تضع مؤسسات الدولة في مواجهة عبثية خطيرة.
ومن المتوقع ان نشهد تحركا شعبيا قويا تأييدا لمهندس الإصلاحات بن بريك ، وحماية لها ورفضا لهذه القرارات العبثية ، لأن معركة الإصلاح لم تعد مجرد شأن حكومي، بل قضية مصيرية للمواطنين الذين عانوا سنوات من الفساد والانهيار. ومن هنا، يصبح من واجب الشارع وقوى المجتمع المدني والأحزاب والنخب أن تقف صفاً واحداً خلف رئيس الوزراء ، في وجه أي محاولات لنسف الإصلاحات ، والعودة إلى مربع المحاصصة والولاءات الحزبية. ونلاحظ حاليا نشاط اعلامي وسياسي للانتقالي للقبام بتحركات جماهيرية في اكتوبر ونوفمبر ، تهدف لقطع لطريق الاحتجاجات المؤيدة لبن بريك .
وان معركة اليوم التي افتعلها الزبيدي، هي موجهه ضد إصلاحات بن بريك ، التي مست مصالحه وحاشيته وكل الفاسدين في منظومة الشرعية ، والا كيف يصبر لعدة أشهر لعدم إصدارها من العليمي ، ثم يفجرها حاليا في وجه بن بربك ، فقد بات واضحا ان إصلاحات بن بريك تمس مصالحة وفساده وحاشيته بصورة مباشرة ، وخاصة في العقار ، وهذه الأزمة تبين حقيقة الصراع بين مشروع دولة المؤسسات ، ومشروع الفوضى والتمرد على الدستور والشرعية.
وخلاصة القول فإن القرارات ، التي أصدرها الزبيدي تمثل انقلاباً صريحاً على صلاحيات الحكومة الشرعية، وتحدياً لمبدأ الشراكة المنصوص عليه في اتفاق الرياض. والتاريخ يعلمنا أن السكوت عن التمرد في بدايته يعني دفع ثمن مضاعف لاحقاً. لذلك فإن تدخل التحالف والرباعية، ومعهم الضغط الشعبي، هو السبيل الوحيد لإنقاذ الإصلاحات ، ومنع الانزلاق إلى نفق مظلم قد يقضي على ما تبقى من الأمل في قيام دولة النظام والقانون.






