الخيانة الحساسة
كتب / د. عيسى صالح كند
الاثنين 8 سبتمبر 2025
عندما يوضع الإنسان في موضع مسؤولية حساس ، و يوضع بين يديه أمر يمس أعراض الناس بشكل مباشر ، و تعطى الثقة المطلقة له في هذا المكان ؛ فإنه يتحمل عبئا كبيرا يتعلق بصيانة الأعراض ، و البعد كل البعد عن الخيانة بشتى أنواعها.
عندما يكون هذا الرجل طبيبا أو مسؤولا اجتماعيا أو مديرا في مصلحة ما ، و تلك المصلحة تتصل بأمور تخص الفتيات و النساء ، ثم تجد هذا الرجل مضيعا مفرطا غير أمين على ماتحت يده من أمور شخصية تخص أعراض المسلمين ؛ فإن الصدمة التي تحصل بسبب ذلك تكون مضاعفة ، و الخلل الذي يُحدثه هذا الخائن يكون وقعه كبيرا !
عندما يأتمنك الناس على أعراضهم ، و قطع من أرواحهم ، و مهج أفئدتهم ، و يرون فيك العاقل الخلوق التقي ، ثم تخون تلك الأمانة ، و تفشي أسرار بنات ، و نساء المسلمين
؛ بل ربما استغللت ماتحت يدك من معلومات خاصة تخص أعراض المسلمين ؛ فصدرت المضايقات عنك يامن كُلفت بحفظ الأمانة ؛ فعلى الدنيا السلام!!
لا يُمكن أن يتقبل أحد بحال من الأحوال أن تصدر الخيانة عن المؤتمَن ، أو أن تأتي المضايقة من الجهة التي يفترض بها الحماية ! . و إذا حصل ذلك تغيب الثقة عن الفاعل وعن الجهة التي كلفته بالعمل ، و تتحول الثقة إلى خوف كبير ، و رعب مستطير ، و سمعة سيئة !
هي رسالة لمن وُضع في موضع ابتلي فيه بأمر يتعلق بأعراض المسلمين أن يكون يقظا ، و أمينا ، و متنبها ، و ألا يكون غشوما ، خؤونا ، ثرثارا ، مفشيا لأسرار عباد الله .
فإن استطعت أن تكون أمينا و إلا فاترك مكانك ، و انسحب بكرامتك وكن عاقلا فالسلامة لا يعدلها شيء !
لا يصح أبدا أن يكون باب الحماية هو مكمن الخطر! ، و المؤتمن على الأمانة هو المضيع الخائن البطِرْ .
لا يصح أن يخاف الناس من البعيد ، و الخطر يأتيهم من مكمن الثقة و مستودع الأسرار!
ليتفكر كل إنسان في نفسه ، و لينظر إلى مكمن عيبه ونقصه ، و لا يجعل ثقة الناس به تنقلب عليه ، و مسؤوليته البسيطة تعود وبالا عليه ؛ فالأعراض عزيزة ، و أذية بنات ، و نساء المسلمين بلية كبيرة و مصيبة عظيمة ستجد مغبتها ولو بعد حين نسأل الله السلامة و العافية .






