من تريم إلى الرياض: سردية تأسيس مختلفة ومصير مشترك؟
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب: أنس علي باحنان
7 سبتمبر 2025
أتذكّر أننا، قبل ما يقرب من ثلاثة عشر عامًا، وبإمكانيات متواضعة، أسّسنا “التجمّع الوطني الحضرمي”، ليصبح لاحقًا أحد التنظيمات المكوِّنة لـ”عُصبة القوى الحضرمية”. وبعد مضيّ فترة من الزمن، تمّ الإعلان عن “مجلس حضرموت الوطني” من الرياض بالمملكة العربية السعودية .
دعونا هنا نقف وقفة مقارنة موجزة بين التجمّع الوطني الحضرمي، ومجلس حضرموت الوطني.
🔹 *أولًا: التسمية والريادة*
الاسم يكاد يكون واحدًا، فالفرق بيننا وبينهم أن التجمّع كان اسمه “تجمّعًا” وهم أطلقوا عليه اسم “مجلس”، ومع ذلك، فإننا سبقناهم إلى التسمية والهدف بثلاثة عشر عامًا كاملة.
وقد أُعلن تأسيس “التجمّع الوطني الحضرمي” في مدينة تريم، رغم قلة العدد وضعف الإمكانيات. ولكنّ ما كان يهمّنا آنذاك هو صدق التوجّه، ونُبل الغاية، واستحضار قيم الوفاء والانتماء لحضرموت.
وما زلت أذكر مقولة الرئيس علي عبدالله صالح للمناضل عمر الجاوي، رئيس “التجمّع اليمني”:
> “يا عمر، أعضاء حزبك كلهم ما با يجوا في دبّاب” (أي في باص صغير من باصات أجرة صنعاء).
وكان يقصد بذلك التقليل من شأن التنظيمات المستقلة، إلا أنّ عزيمة الرجال لا تُقاس بالعدد، بل بالإرادة والإخلاص.
🔹 *ثانيًا: الفوارق في التأسيس والدعم*
أما “مجلس حضرموت الوطني”، فقد أُعلن تأسيسه من داخل المملكة العربية السعودية، بدعمٍ مادي ولوجستي كبير وغير مسبوق.
صحيحٌ أننا لم نواصل العمل التنظيمي في التجمّع الوطني الحضرمي، بسبب قلّة الحيلة وانعدام الموارد. فقد كنّا نفتقر حتى إلى دفتر لتدوين محاضر الاجتماعات.
لكننا، على المستوى الفردي، لم نتوقف عن العطاء بما أُتيح لنا، إيمانًا منّا بأنّ العمل الوطني لا يجب أن يتوقف على وجود الدعم، بل يجب أن يستمرّ بما هو متاح، فـ “الميسور لا يسقط بالمعسور”.
🔹 *ثالثًا: الدور المنتظر… والخيبة*
مجلس حضرموت الوطني حظي بدعم كبير، ربما بملايين الريالات، واستطاع أن يفتتح له فروعًا – على الأقل فرعًا في سيئون، عاصمة الوادي، وهذا ما أعلمه شخصيًا.
لكن، رغم كل هذا الدعم، لم نرَ المجلس يضطلع بدور فعّال في معالجة قضايا حضرموت أو التفاعل مع مستجدات الشأن الحضرمي.
وأخشى ما أخشاه أن يكون هذا المجلس يتحرك بتوجيهات من الخارج، حتى في الجانب المالي، فلا يعتمد على نفسه، وكأن لسان حاله يقول:
> “إن وُجد المال تحرّكنا، وإن لم يوجد، صمتنا وسكتنا وبقينا في بيوتنا”.
وهذا – للأسف – هو حال كثير من المكونات السياسية في اليمن وحضرموت، إلا من رحم الله.
فالعمل الوطني ليس تجارة ولا صفقة، بل تضحية وعطاء، وعزيمة لا تنكسر، سواء وُجد الدعم أو لم يوجد.
🔹 *رابعًا: أسئلة مشروعة بحاجة لإجابات*
أتمنّى من الإخوة في “مجلس حضرموت الوطني” أن يجيبونا بوضوح عن الأسئلة التالية، حتى لا نقع في الحيرة وسوء الظن:
1. ماذا قدّم مجلس حضرموت الوطني لحضرموت وقضيتها منذ تأسيسه حتى اليوم؟
أظن – ولعلي لا أُجانب الصواب – أنه لم يستكمل حتى إطاره التنظيمي بعد.
2. لماذا لم يُبادر بشيء في نصرة حضرموت وقضاياها، ولو بالحد الأدنى من الإمكانيات؟
حتى القضايا الكبرى التي عصفت بحضرموت مؤخرًا، لم نرَ منه موقفًا واضحًا أو حتى بيانًا يتحدّث باسم الحضارم، وكأنّ الأمر لا يعنيه، وكأنّه ليس مكوّنًا حضرميًا.
3. هل لزم مجلس حضرموت الوطني الصمت عمدًا، ليتقدّم في اللحظة الأخيرة إن حدث شيء لحضرموت؟
إن كان الأمر كذلك، فهذه انتهازية مرفوضة، وتطفّل على نضال المخلصين الذين يخوضون معارك الكرامة والبطولة في الميدان.
4. ما طبيعة علاقة المجلس ببقية المكونات الحضرمية؟
وما مدى ارتباطه بالأطراف الخارجية المهتمة بالشأن اليمني؟
🔹 *خامسًا: دعوة للوضوح والمكاشفة*
نتمنّى من “مجلس حضرموت الوطني” أن يخرج عن صمته فهو له دوائره السياسية، والإعلامية، والثقافية، ليجيب بشفافية ووضوح عن كل ما سبق، ويبدّد الغموض، ويُزيل اللبس، ويُخرجنا من دوائر الشك والحيرة.
فهو يحمل اسم “حضرموت”، وقال إنه يُعبّر عن آلامنا وآمالنا وطموحاتنا. فهل سنسمع منه في القريب العاجل ما يُثلج الصدر، ويُعيد الثقة، ويُنعش الأمل؟
نتمنى ذلك. والله المستعان.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






