الشرعية اليمنية.. منظومة فساد تتجاوز القانون والدستور !!!
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م . لطفي بن سعدون الصيعري.
4 سبتمبر 2025
في الوقت الذي تشن فيه منظومة الشرعية في المركز والسلطات المحلية والمكونات المتحالفة معها ومطبلينهم الاعلاميين ، حملة ظالمة على حضرموت وحلف القبائل ، لمجرد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة في الحكم الذاتي وتشكيل قوات “حماية حضرموت” ومكافحة الفساد و السيادة على الأرض والثروات ، حيث نراهم يصفون تلك المطالب بأنها “خروج عن القانون” و”تشكيلات غير شرعية”، نراهم في ذات الوقت ، غارقبن في أوحال الفساد وتجاوز القانون والدستور، بدءًا من غياب المؤسسات المنتخبة، ومرورًا بتوزيع المناصب والموارد على أسس حزبية ومناطقية، وصولًا إلى تفريخ قوات عسكرية متعددة الولاءات ، وانغماسا في اوحال الفساد ، لم يشهده اي بلد في العالم .
فعن أي شرعية يتحدثون ؟ وأي قانون هذا الذي صاروا يلوكونه بألسنتهم بينما هم أول من داس عليه؟ شرعيتهم صارت غطاءً للفساد، دستورهم صار حبرًا على ورق، ومؤسساتهم تحولت إلى إقطاعيات خاصة ، يتقاسمونها فيما بينهم. فليصمتوا عن حضرموت وليكفوا عن المزايدة، فالتجاوزات التي يرتكبونها هي أضعاف ما يتهمون به غيرهم ، و إن من يتشدق بالشرعية هو في الإصل خارجا عنها ، وهو أول من انتهكها ولازال يدوس عليها.
فمنذ سنوات طويلة تعيش بلادنا تحت عباءة ما يسمى بـ “الشرعية”، لكن الواقع يكشف أن هذه المنظومة ، لم تعد سوى واجهة لفساد منظم، وتجاوزات فاضحة للقانون والدستور، جعلت مؤسسات الدولة هياكل خاوية بلا دور فعلي. ويمكن تلخيص أبرز مظاهر هذا الانحراف فيما يلي:
- مجلس رئاسي غير دستوري :
فمجلس القيادة الرئاسي جاء بتفويض من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، دون العودة لدستور البلاد أو أي عملية انتخابية أو استفتاء شعبي، ما يجعله سلطة بلا شرعية قانونية. - تعيينات خارج الدستور والقانون :
فإن تعيين رئيس جديد لمجلس الوزراء دون تشكيل حكومة جديدة، مخالفة صريحة للنصوص الدستورية التي تشترط تشكيل حكومة متكاملة تخضع لثقة مجلس النواب. - ازدواج المرتبات والتمييز الوظيفي :
فأعضاء الرئاسة والتشاور والوزراء ونوابهم والوكلاء والنواب والقيادات العسكرية وغيرهم يتقاضون مرتباتهم بالدولار الأمريكي، بينما الموظفون العاديون يستلمون بالعملة المحلية المنهارة. و الأسوأ أن هناك “كشوفات إعاشة” بالدولار تُصرف لالاف الطرار المتواجدين في الخارج دون أي عمل أو مهام . - مجلس نواب فاقد للشرعية :
فالبرلمان اليمني ما زال قائماً على انتخابات عام 2004، أي قبل أكثر من عقدين، دون أي تجديد أو انتخابات جديدة، وهو ما يجعله منتهي الصلاحية قانونياً وشعبياً. - التعيينات بالمحسوبية لا بالكفاءة:
فالوظائف العليا والمتوسطة وحتى الدنيا تتم بالعلاقات الأسرية، والولاءات الحزبية، والانتماءات المناطقية، بعيداً عن قانون الخدمة المدنية والأنظمة التي يفترض أن تحكم التوظيف العام. - تلاعب بالمال العام خارج الأطر الرسمية :
فبدلاً من أن تكون حسابات الدولة لدى البنك المركزي، نجدها متناثرة بين شركات الصرافة، بل وحتى حسابات شخصية، بما في ذلك أموال رئاسة الجمهورية، في فضيحة مالية غير مسبوقة. - مدراء عموم خالدون في مناصبهم :
فكثير من مدراء العموم للمكاتب الوزارية والمديريات تجاوزوا فترات عملهم القانونية (خمس سنوات وأكثر) ، في تجاهل كامل لمبدأ التداول الإداري الوظيفي . - غياب الرقابة والمساءلة :
حيث لا وجود فعلي للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وهيئة مكافحة الفساد، ولا لأي تقارير شفافة عن الإنفاق العام، ما جعل المال العام نهباً سهلاً لشبكات الفساد. - الفساد في المنح والبعثات :
فآلاف المنح الدراسية والبعثات الخارجية يتم توزيعها وفق المحسوبية والانتماء الحزبي والمناطقي، فاغلبهم شماليون اما الحضارمة فنادرين ، وأصحاب الكفاءة يُستبعدون. - تضخم أعداد المسؤولين والمستشارين :
مناصب شكلية لعشرات الوزراء والمستشارين والسفراء، يتقاضون مرتبات بالدولار من دون أي مهام فعلية، بينما يرزح المواطن تحت وطأة الجوع وانعدام الخدمات وتاخر المرتبات . - تفريخ قوات عسكرية وأمنية متعددة الولاءات :
فبدلاً من وجود جيش وطني واحد يخضع لقيادة موحدة، سمحت الشرعية بتعدد التشكيلات العسكرية: قوات طارق صالح في الساحل الغربي، قوات المجلس الانتقالي في عدن، قوات الإصلاح في مأرب وتعز، وغيرها من الفصائل. هذا التفتيت المقصود للقرار العسكري جعل السلاح مشرذماً والبلد ممزقاً، وأفقد الدولة هيبتها وسيادتها.
وخلاصة القول فإن ما يسمى بـ “الشرعية” تحولت إلى منظومة فساد مركبة، لا تحترم الدستور ولا القانون، ولا تراعي مصلحة الشعب. إنها سلطة قائمة على المحاصصة والنهب، وليست دولة مؤسسات حقيقية. وإن استمرار هذا الوضع يعني أن كل حديث عن إصلاح أو استعادة الدولة مجرد شعارات فارغة، ما لم ينهض الشعب لفرض التغيير الحقيقي.






