ضرورة إحترام القائد … إخوة يوسف وابيهم مثالا،
بقلم / عبود الحربي
الاربعاء 3 سبتمبر 2025
الإحترام خلق رفيع وثقافة راقية يفتقدها الكثيرون ممن يفتقرون إلى الوازع الديني والتربية الحسنة، حديثنا اليوم عن ضرورة الإحترام، والمقصود هنا هو الإحترام المتبادل، خصوصا للقائد الذي يتحمل المسؤولية في اي مكان، ولنأخذ من قصة إخوة يوسف وابيهم يعقوب عليه السلام مثال للعمل عليه، ولتصحيح الأفكار والتصورات الخاطئة، ومعرفة خطورة ذلك على الفرد والمجتمع يقول الله تعالى: {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين، إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين، اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين،} نتعلم من هذه الآيات عددا من العبر لمن أراد الخير والإتعاظ، ومن ذلك حسد الإخوة لأخيهم يوسف عليه السلام وغرورهم بأنفسهم وكثرتهم وسوء التعامل مع أبيهم نبي الله يعقوب عليه السلام، وهذا ليس من البر لأبيهم ولكنه من العقوق، وهنا نتعلم ان الحسد يؤدي إلى كوارث كبيرة وسببه الخروج على الطاعة، وهذا مخالف لشرع الله بوجوب السمع والطاعة لولاة الأمر، سواء كان ولي الأمر أبا أو قائدا أو رئيس الدولة وذلك بالمعروف،
ومتى فكر الإنسان بشكل خاطئ تكون القرارات خاطئة والنتائج مدمرة، ولذلك قرر إخوة يوسف أن اباهم على ضلالة…!، واتخذوا قرارهم النهائي بقتل اخاهم يوسف بدون رحمة ولا شفقة ولا إنسانية، وبقية القصة معروفة، وهنا نعلم ان تزكية النفس خطأ وليس من الصواب، وإتهام العقلاء بالضلالة وعدم فقه الواقع وقصر النظر خطيئة أخرى، إلى جانب ان بعض الأفكار تكون خاطئة وان ظهر في البداية انها صحيحة، إلى جانب خطورة إتخاذ القرارات النهائية غير المدروسة بعناية، والتي حتما سوف يترتب عنها نتائج كارثية مدمرة، والواقع يشهد بذلك، خصوصا على الصعيد الديني والسياسي والإجتماعي في اليمن،
واذا نظرنا إلى واقع الحال سنجد ان الحسد يكاد أن يكون الصفة المشتركة عند الكثير من الصالحين والطالحين، وعلى كافة الأصعدة والمستويات والإنتماءات الدينية والسياسية والمجتمعية والقبلية، ولا غرابة في ذلك فإن اول معصية عصي الله بها في السماء والأرض هي الحسد، وكانت النتيجة غضب الله على ابليس ولعنه وطرده من الجنة، وكذلك هابيل قتل اخوه قابيل بسببه، وكانت اول جريمة ترتكب على كوكب الأرض،
لذلك فإن الإحترام قبل أن يكون ثقافة هو طاعة لله وأدب وتربية حسنة، ومن لا يحترم الأخرين لا يحترم، وهو تعبير واضح وصريح على سوء الخلق والأخلاق والسلوكيات وسوء الطوية والجهل بشقيه الطبيعي والمركب، والشخص السوي بطبيعة الحال شخص محترم لعلمه المسبق أن الإحترام اساس التعايش السلمي وبناء العلاقات الجيدة المثمرة، ألتي ينتج عنها توطيد دعائم الأخوة الصادقة الخالية من التزلف والكذب والنفاق والخداع وحب المصلحة، ولذلك قال الإمام مالك رحمه الله: “ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل،”
في عالم الإدارة والقيادة يعد الإحترام والتقدير المتبادل بين المسؤول وفريق العمل مسئلة محورية ومهمة من أجل تحقيق الإنجازات والنجاحات، والتطوير المستمر للعمل، ولن يتم ذلك إلا وفق شروط أساسية، لعل أبرزها صدق النوايا والنزاهة والمرونة في التعامل والقدرة على حل الإشكاليات والعمل بموجب القوانين المنظمة للعمل، بعيدا عن الحسابات الخاطئة والمصلحة الشخصية والتسلق على جهود الأخرين وعرقلتهم ومحاولة إفشالهم، بداعي الحسد وحب الهيمنة والسيطرة والظهور بمظهر العالم والفاهم بكل شيء، لذلك يعد الإحترام والتقدير حجر الزاوية في التعاملات الإنسانية، واللبنة الأولى في بناء الأسرة والمجتمع والدولة بشكل ثابت وصحيح، والذي سيؤدي إلى التطور والنهضة الشاملة في البلد، ومتى ماسقط الإحترام سقط كل شيء، وكل هذه الفوضى المنتشرة في طول البلاد وعرضها، سببها الإنحراف على التعاليم الشرعية، وعدم إحترام القوانين والأنظمة المعتمدة والمتفق عليها من قبل الجميع، لذلك إحترام ولي الأمر طاعة الله وضرورة للأمن والإستقرار، ولنا عبر وعظة بقصة نبي الله يعقوب عليه السلام وابناءه الذين حسدوا اخاهم يوسف، ثم فكروا بشكل خاطئ، وتأمروا وكذبوا على ابيهم، وفي الأخير ارتكبوا جريمتهم الشنعاء، بإلقاء اخاهم يوسف في غيابت الجب، بقصد التخلص منه ونيل عطف ورضى ابيهم، ومكروا والله خير الماكرين،
الدروس المستفادة من القصة كثيرة لعل أهمها، الصبر على الأذى، والتقوى، وواجب إسداء النصيحة والتوجيه الصحيح، وألقوة في مواجهة الصعاب، والشدائد مهما كانت، والتفاعل والإستماع الإيجابي للاخرين، وترك الشقاق والنزاع والإختلاف، والمبادرة الفعالة بصدق ومحبة وإخلاص، واخيرا العفو عند المقدرة، ولكن بعد الإعتراف بالخطأ كما حصل في قصة يوسف عليه السلام مع اخوته، الذين اجتمعوا وتأمروا عليه بالباطل، منذ البداية وكانت نواياهم سيئة، ولكن قال لهم يوسف في النهاية، لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمون.






