اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

معالم التحالف الانتقالي العفاشي ، تبرز بقوة في حضرموت!!!

معالم التحالف الانتقالي العفاشي ، تبرز بقوة في حضرموت!!!

بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الاثنين 1 سبتمبر 2025

انفجرت وسائل التواصل الاجتماعي الحضرمية خلال الأبام الماضية ولازالت ، بفيض من الغضب والرفض لمشهد تدشين ما سُمّي بـ”العام الدراسي الحضرمي” ، بحضور المحافظ بن ماضي، إلى جانب قيادات من المجلس الانتقالي، وفي مقدمتهم المحامي الشعيبي ورفيقه اليهري ، اللذان لايحملان اي صفة رسمية . هذا المشهد أثار استياء شريحة واسعة من النخب الحضرمية، واعتبروه خطوةً غير مبررة، خاصةً وأنها وضعت المحافظ ، وهو رأس السلطة الحضرمية ، في مرتبة ثانوية في البروتوكول الإعلامي، كما ظهر في اعلام الانتقالي  .
ولم بكن هذا الرفض الشعبي العارم، الذي أجمع عليه المثقفون والنخب والشارع الحضرمي، مجرد انفعال عابر، بل تجديد صريح للتفويض الشعبي للهبة الحضرمية وحلف قبائل حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش، في مواجهة مشروع “التحالف الانتقالي – العفاشي” لإعادة حضرموت إلى مربع الوصاية والتبعية.
وإن ​هذا المسلك، بتوابعه وتداعياته، لا يذكرنا فقط بحقبة ما بعد 1967 وما شهدته من وصاية وتهميش، عندما استدعى البيض كل من عبدالله الأشطل وعبدالباري قاسم ، ليعلمان أتباعهم الحضارمة مبادئ الماركسية اللينينية والشيوعية ، بل يبعث مخاوف حقيقية من أن تكون هذه التحركات مقدمة لـ تحالف انتقالي عفاشي جديد يسعى لتقويض جهود الشعب الحضرمي بقيادة حلف قبائل حضرموت،  لانتزاع حقوقه المشروعة وعلى راسها استقلال قراره السياسي وسيطرته على ارضه وثرواته ورفض التبعية المذلة للعواصم الاخرى .
​كما يلاحظ أن  أوجه التناقض في المشهد السياسي الحضرمي متعددة ، وتتوالى الأحداث لتُظهر مدى تعقيداته وتداخلاته، وتكشف عن تحركات خفية وأخرى علنية تهدف إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولتحد من زخم الحراك الحضرمي المستقل الذي تصاعد منذ الهبة الحضرمية المباركة في 2013. وبينما تتجه الأنظار نحو تحقيق السيادة على الأرض والثروات، وإقرار الحقوق المشروعة لأبناء حضرموت، ومنها مشروع الحكم الذاتي وتشكيل قوات حماية حضرموت ،  تبرز تحالفات جديدة قد تبدو  غير متوقعة، وتتخذ بعض الشخصيات الرسمية مسلكاً يثير الجدل والاستنكار.
فهل يهدف هذا التحالف إلى إعادة حضرموت إلى “حظيرة التبعية المذلة للعواصم الأخرى”؟ وما هي أبعاد هذا التنسيق بين السلطة المحلية وقيادات الانتقالي ، التي لا تحمل صفةً رسمية ؟.  وهل يمكن قراءة هذه التحركات بمعزل عن محاولات إخماد الصوت الحضرمي المستقل الذي ارتفع عالياً منذ الهبة الحضرمية المباركة بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش؟
وب​تحليل المشهد السياسي في حضرموت المتزامن مع هذه الحادثة نلاحظ الاتي:
​1. محاولة المجلس الانتقالي المستميتة للهيمنة على حضرموت،  حيث
​يظهر جليًا من الخبر الإعلامي الذي نشروه ، أن  الانتقالي من خلال “فريق التوجيه والرقابة الرئاسي” التابع له، أراد أن يكون له الظهور الأبرز في تدشين العام الدراسي. فقد تم تقديم المحامي يحيى الشعيبي والدكتور عيدروس اليهري في صدارة الخبر، و قبل المحافظ مبخوت بن ماضي. هذه الخطوة ليست مجرد تدشين رمزي، بل هي رسالة سياسية واضحة ، تريد أن تسوق أن الانتقالي يملك النفوذ والقرار على الأرض في حضرموت، وأن المؤسسات الرسمية للدولة، ممثلة بالمحافظ وبقية السلطة المحلية، تابعة أو على الأقل تنسق بشكل وثيق مع أجندته.
​2. موقف المحافظ بن ماضي في هذا الحدث كان ضعيفا و​أثار جدلاً واسعًا ورفضا بين النخب الحضرمية.  فإن مشاركته بهذا الشكل تضعف من مكانة السلطة المحلية وهي تمثل حاليا السيادة الحضرمية ،  وتجعلها تابعة لجهة غير رسمية. وهذه المشاركة قد تفسر بعدة طرق:
●​توافق سياسي: قد يكون هناك اتفاق بين المحافظ والمجلس الانتقالي يسمح للأخير بالظهور في المشهد العام مقابل دعم سياسي واعلامي .
●​ضغط سياسي: قد يكون المحافظ تحت ضغط من قوى عليا، مثل المجلس الرئاسي الذي يضم قيادات من الانتقالي، مما يفرض عليه التعامل معهم وتنسيق الأنشطة المشتركة.
●​براغماتية: قد يرى المحافظ أن التعاون مع الانتقالي هو أفضل طريقة لضمان استقرار الأوضاع في المحافظة، في مواجهة خصمه اللدود حلف القبائل ، خصوصًا أن الانتقالي يملك حضورًا عسكريًا وسياسيًا مؤثرًا في الجنوب وحضرموت .

3. جاء هذا الحدث بعد انتفاضة الاحتجاجات الحضرمية ، بدعم خفي من حلف القبائل ، و التي عمت المكلا وكل المدن الحضرمية، و ارغمت الشرعية ، للاستجابة لمطالبهم المشروعة في تعزيز العملة وخفض الأسعار وتحسين الخدمات ، وشكلت حاضنة شعبية لجهود رئيس الوزراء بن بريك في اصلاحاته المالية والإقتصادية والإدارية وتقليص حجم الفساد . والخوف من تكرارها.


وازاء ذلك يبرز السؤال المنطقي … كيف نواجه هذه التحركات؟
فالمعركة ليست إعلامية فقط، بل سياسية ومجتمعية وسيادية ، والمطلوب:

1. تثبيت السيادة المرجعية الحضرمية المستقلة: فأي نشاط أو قرار عام يجب أن يصدر باسم مؤسسات حضرموت الرسمية أو الأهلية، لا تحت لافتة مكون سياسي خارجي.

2. موقف علني من النخب: على النخب الشياسية والأكاديمية والقبلية والدينية إصدار بيانات واضحة ترفض إذلال موقع المحافظ، وتؤكد أن حضرموت ليست ساحة لتجارب الوصاية الجديدة.

3. إستمرار الهبة الحضرمية كإطار جامع، و ربط الشارع الحضرمي بمطالبه الأصيلة منذ 2013م، من حيث السيطرة على القرار السياسي، والحكم المحلي الكامل ، والسيادة على الثروات.

4. كشف التحالف الانتقالي–العفاشي: عبر الإعلام والندوات والمجالس القبلية، حيث يجب توعية الناس بأن ما يجري ، لايعدو عن كونه محاولة لإعادة تدوير لنفس القوى التي نهبت حضرموت لعقود.

5. بناء بديل حضرمي قوي: لا يكفي الرفض، بل يجب أن يظهر مشروع حضرمي واضح المعالم – سواء عبر دستور للحكم الذاتي أو مجلس سياسي جامع – ليكون هو المرجعية التي تحتكم إليها الجماهير.


​وخلاصة القول فإن الحضور القوي لقيادات الانتقالي بجانب بن ماضي في مناسبة رسمية حضرمية لم يكن مشهدًا بروتوكوليًا عاديًا، بل رسالة سياسية موجهة لحضرموت: إما التبعية أو التهميش. لكن التاريخ يقول إن الحضارم لا يقبلون الوصاية على الإطلاق؛ فقد قاوموا الشيوعية بعد 67م، وواجهوا التهميش بعد الوحدة، وأطلقوا هبتهم منذ 2013م. واليوم، التحدي أمامهم أن يقطعوا الطريق على أي تحالف انتقالي – عفاشي يريد إعادة حضرموت إلى بيت الطاعة والتبعية المذلة ، ويقضي على طموحهم في الإستقلال والسيادة على الأرض والثروة .

إغلاق