اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

العام الدراسي الجديد .. البداية والتحديات

العام الدراسي الجديد .. البداية والتحديات

كتب / د. عبد الله احمد منصور باثنية
الاحد 31 اغسطس 2025

بحسب التقويم الصادر عن وزارة التربية والتعليم يبدا العام الدراسي الجديد هذا اليوم الاحد 31/8/25 .ولكن هذا العام يواجه تحديات متجددة من اعوام سابقة ويمكن لنا استعراض هذه التحديات كالاتي :
اولا : الاضرابات .مع بداية كل عام دراسي ترفع النقابات التربوية بياناتها المتضمنة دعوة منتسبيها للاضراب نظرا لتدهور الوضع المعيشي للمعلمين والتربويين وعدم ايفاء الحكومة بالتزاماتها و وعودها السابقة بتحسين اوضاع المعلمين؛ وتقتطع هذه الاضرابات جزءا يتعدى الشهر واكثر من العام الدراسي الا انها لم تحقق شيئا يذكر لمنتسبي تلك النقابات وتحت الحاح ضغط المجتمع والسلطة ونزولا عند مصلحة الطلبة تضطر النقابات لرفع هذا الاضراب دون تحقيق اي استحقاق وتبقى الوعود في كل مرة هي حصيلة هذه الاضرابات …وعلى الرغم من المناشدات في بداية العام بضرورة فتح المدارس الا ان النقابات ترفض ذلك ثم تقتنع بعد فترة بتعليق الاضراب وبوعود اقل مما حصلت عليه في السابق ….هذه الاضرابات مثلت عوامل جذب واندفاع للطلبة المقتدرين نحو المدارس الخاصة والتي تقبل الكثيرين وفوق طاقتها الاستيعابية واصبحت هذه المدارس هي المستفيد الاول من اي دعوة للاضراب …وهنا نوجه دعوة للاخوة في نقابات المعلمين والتربويين في حضرموت بضرورة تعليق الاضراب والتجاوب مع دعوة رئيس الوزراء وفتح المدارس خاصة بعد عمليات الاصلاح وتعزير واستقرار سعر صرف العملة المحلية واستعادة جزء كبير من القوة الشرائية لرواتب المعلمين والتربويين

ثانيا ..نقص المعلمين .تفقد الكثير من المدارس بعضا من طواقمها الادارية والتعليمية نتيجة الاحالة للتقاعد او الوفيات او التحويل الى وظائف ادارية ومع توقف التوظيف الجديد وزيادة اعداد الطلبة والمدارس اتسعت الفجوة بين المعلمين المطلوبين وبين العدد الفعلي لهم كل ذلك ادى الى تعاقدات جديدة وربما من خريجي تخصصات غير تربوية لسد هذه الفجوة ومع ذلك فان اعداد المتعاقدين سواء على نفقة صندوق دعم التعليم او السلطات المحلية والمجتمعات المحلية لاتزال اقل بكثير من العدد المطلوب لسد النقص؛ وهذا اثر على ازدحام الفصول الدراسية بسبب عدم القدرة على فتح شعب جديدة لنقص عدد المعلمين وتجد اعداد الطلاب في الفصول الدراسية يتجاوز ال ٦٠ طالبا وهو ما يؤثر سلبا على خلق بيئة مشجعة وتحسين مستويات الطلبة

كما ان الامر يزداد تعقيدا وله تبعات مستقبلية ايضا مع ضعف الاقبال والتسجيل في كليات التربية ؛ ففي العامين الماضيين وهذا العام اغلقت معظم كليات التربية بعض الاقسام العلمية ان لم تكن معظمها او كلها مما يعني عدم وجود خريجين جدد لتغطية العجز. وهو ما قد يعني التعاقد مع خريجين من كليات غير تربوية او استقدام مدرسين عرب من خارج البلاد خاصة اذا توفرت ارادة وجدية لدى السلطات العليا في الحكومة لمعالجة هذا النقص واصلاح الاختلالات

ثالثا .المناهج الدراسية
على مدى اكثر من عقد من الزمن ولظروف الحرب ظلت المناهج التعليمية على حالها دون تنقيح او تطوير وهي مناهج كثيفة المعلومات وكل مادة دراسية يقع منهجها او محتواها الدراسي في جزئين او كتابين فيهما عدد من الوحدات الدراسية ونتيجة لقصر العام الدراسي والاضرابات التي تزيد الامور تعقيدا تبقى كثير من موضوعات الوحدات الدراسية الاخيرة في معظم المواد الدراسية دون استنهاج ؛ وهذا بدوره انتج خللا في البنى المعرفية لهذه المواد في اذهان وعقول التلاميذ لان الوحدات الدراسية الاخيرة من منهح صف معين يبنى عليه منهج الوحدات الدراسية في الصف الاعلى منه ولذلك يحصل خلل في احد شروط البنى المعرفي للمناهج نفسها وهو البنى الراسي لموضاعات المواد الدراسية كما قد يؤثر هذا الخلل في البنى الافقي والتكامل الافقي بين المواد الدراسية في نفس الصف الدراسي …فعدم استنهاج وحدة دراسية في الرياضيات مثلا قد يبنى على موضوعاتها منهج الفيزياء في نفس الصف ونتيجة لعد قدرة الطالب على استخدام العمليات الرياضية المطلوبة التي يفترض ان يكون قد تعلمها في منهج الرياضيات يصبح غير قادرا على تعلم مسائل وموضوعات الفيزياء وهكذا تظهر الابنية المعرفية غير مكتملة وغير منظمة لدى الطلبة ولا يستطيعون استخدام معارفهم السابقة في تعلم موضوعات ومعارف جديدة.

ان مثل هذه المناهج لا يناسبها عام دراسي لا يتجاوز الثمانية أشهر في احسن حال ..فلو نظرنا للعام الدراسي في بلدان اخرى وجدناه موزع بين ثلاثة فصول دراسية تعطى للطلبة اجازة بين الفصول الثلاثة اسبوع فقط الإجازة الصيفية بنهاية العام اربعة اسابيع فقط بمعنى ان فترة العام الدراسي اكثر من عشرة اشهر ..

كما ان القياس والتقويم وهو احد.عناصر المنهج والمحك الحقيقي للحكم على هذه المناهج ومدى تنفيذها يشوبه كثير من الاختلالات وخاصة الوقفات الختامية في التقويم الختامي المتمثل في الامتحانات الوزارية واهم هذه الاختلالات الغش والذي اصبح ظاهرة يتعامل معها الاغلبية بانها امر عادي غير مكترثين بالنتائج الكارثية لهذه الظاهرة وتباين مستويات الطلبة ليس بحسب مستوياتهم العلمية بل بحسب القدرة على الغش وتوفره في معظم المدارس وبدرجات متفاوتة

ان إعداد هذه الامتحانات والاعتماد على الاختبارات الموضوعية اكثر من المقالية تصبح نسبة التخمين فيها اعلى من غيرها ويفقد المصحح قدرته.على فهم مستوى الطالب وكيف يوظف معرفته في حل الاسئلة والوصول الى الاجابات الصحيحة ..كما تعتمد هذه الأسئلة على تحقيق اهداف تعليمية تقع ضمن المستويات الادنى في سلم بلوم للاهداف المعرفية الواجب تحققها …معظم تلك الاسئلة لا تتجاوز مستوى التذكر او الاستيعاب فقط.

ومن غير الواضح ان هذه الاسئلة لها جدول مواصفات بحسب الخطة الزمنية المرفقة في ادلة المعلمين لمختلف المواد الدراسية

هذه الامتحانات بالاضافة لما تمثله في كونها امتحانات محكية المرجع ومعيارية المرجع فهي بمثابة اختبار قدرات واستعدادات للدخول للجامعة

رابعا..المباني المدرسية
خلال العقد الماضي توقفت عملية انشاء مدارس جديدة او صفوف اضافية باستثناء تدخلات محدودة من منظمات او رجال اعمال وسلطات محلية وزاد الضغط على المباني المدرسية فحتى لو توفر المعلمون لفتح شعبة اضافية والتقليل من الازدحام انعدمت القاعة الدراسية وكذلك انعدام التاثيث والتجهيزات للتدخلات المحدودة التي تمت خلال الاعوام الماضية وهذا تحدي اخر يضاف الى التحديات التي تتكرر وتتزايد بمرور الاعوام

إغلاق