استقرار الريال اليمني.. مكاسب غير متوازنة وخسائر صامتة
تاربة_اليوم / كتابات وآراء
كتب/ أ. طارق عمر العامري
29 أغسطس 2025
خلال الأسابيع الماضية شهد الريال اليمني استقرارًا نسبيًا أمام العملات الأجنبية، وهو تطور اعتبره البعض بارقة أمل للخروج من دوامة الانهيار المستمر. غير أن هذا الاستقرار لم ينعكس بشكل متساوٍ على مختلف الفئات الاجتماعية؛ فبينما رآه البعض متنفسًا اقتصاديًا، وجده آخرون عبئًا جديدًا قلّص من دخلهم وقوتهم الشرائية وهنا نتناول مكاسب وخسائر هذه الفئات.
1 ــ المغتربون وأصحاب الرواتب و الحوافز بالعملة الصعبة
هذه الفئة تُعد الأكثر تضررًا؛ إذ أدى انخفاض قيمة الريال السعودي أمام الريال اليمني إلى تراجع القوة الشرائية لتحويلاتهم. فالمغترب الذي كان يحوّل مبلغًا يكفي أسرته لعدة أشهر، بات يجد أن قيمته بالعملة المحلية أقل مما اعتاد، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى معيشة عائلاتهم. الأمر نفسه ينطبق على كل من يستلم راتبه بالعملة وكذا العسكريين الذين يتسلمون حوافز بالريال السعودي.
2 ــ المواطن المحلي
الموظفون وأصحاب الدخل بالريال اليمني استفادوا نسبيًا من الاستقرار، إذ ساعد على الحد من موجات التضخم الكبيرة وحافظ على جزء من قوتهم الشرائية. لكن هذه الاستفادة بقيت محدودة، لأن كثيرًا من السلع ما تزال تباع بأسعار مرتفعة؛ إما نتيجة تسعيرها السابق على أساس ضعف العملة ، أو بسبب جشع بعض التجار.
3 ــ التجار
يعتبر التجار المستفيد الأكبر من الاستقرار النقدي، حيث خفّت عنهم مخاطر تقلبات سعر الصرف في عمليات الاستيراد والتسعير. ومع ذلك، لم ينعكس هذا الاستقرار على تخفيض ملموس في الأسعار ما جعل الفارق يصب في مصلحتهم أكثر من مصلحة المواطن.
4 ــ أصحاب المهن الخاصة
الحرفيون، البنّاؤون، الكهربائيون، السباكون، السائقون، وحتى الأطباء في العيادات الخاصة، كانوا من أكثر الرابحين. فأجورهم غالبًا تحدد بالريال اليمني، لكنهم رفعوا أسعار خدماتهم في فترات انهيار الصرف. ومع أن العملة استقرت مؤخرًا، إلا أن أجورهم بقيت على حالها المرتفع، وهو ما جعلهم يكسبون أكثر مقارنة بالموظفين وأصحاب الدخل الثابت.
إن الاستقرار النقدي خطوة بالاتجاه الصحيح، لكنه يظل هشًّا ما لم ترافقه سياسات رقابية وإصلاحات اقتصادية تعيد التوازن بين الفئات. فالمستفيدون اليوم قد يتحولون إلى خاسرين غدًا إذا بقي السوق بلا ضوابط، والخاسرون الحاليون لن يصمدوا طويلاً أمام تآكل دخولهم. لذلك، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا الاستقرار من مجرد هدنة مؤقتة إلى فرصة حقيقية لبناء اقتصاد عادل ومستدام.
وفي المقال القادم سنتناول أبرز المعالجات المطلوبة لدعم استقرار العملة والتخفيف من الضغوط على النقد الأجنبي.






