التغير المناخي في حضرموت: ناقوس خطرٍ يقرع الأبواب
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أنس علي باحنان
26 اغسطس 2025
لقد كشف التغيّر المناخي الأخير في حضرموت واليمن عامةً كثيرًا من الحقائق التي ينبغي التنبّه لها، وإعادة النظر في مآلاتها الخطيرة.
إنّ الأمطار والسيول الأخيرة التي اجتاحت العديد من المناطق، ألحقت خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات، وطرقت ناقوس الخطر بقوة، لتدفعنا إلى التأمّل الجاد، والتفكير المسؤول، واتخاذ التدابير الكفيلة بدرء الضرر، والتحوّط لما قد يأتي من نوازل.
ولكل بلدٍ ومنطقةٍ خصوصيّته وظروفه، غير أنّ حديثي هنا منصبٌّ على منطقتي التي أعيش فيها وأشاهد أحوالها عن كثب، وهي مدينة تريم، وبالأخص مناطقها الشرقية. فالمناطق الممتدة من أطراف الفجير والجحيل وحتى السوم شرقًا تُعد ملتقى لتجمّع سيول أودية حضرموت الرئيسة والفرعية. ومع التغيّر المناخي المتسارع، صار هذا التجمّع مصدر قلقٍ دائم للأهالي، لا سيما بعد ما طرأ من تغيّر في السواقي والحواجز والسدود ومجاري السيول.
وأخطر ما يهدّد هذه المناطق – في تقديري – هو انسداد مجاري السيول بسبب انتشار شجرة السيسبان، التي تحوّلت في شرقي تريم إلى غابة كثيفة رابضة وسط المجرى. إنّ خطرها اليوم أشدّ وأعظم مما كان عليه في سيول 2008 م ، فقد ازدادت الكثافة والتعقيدات، وباتت حياة السكان وممتلكاتهم على ضفاف هذا المجرى في مهبّ الخطر الداهم.
لذلك، ينبغي أن يدرك الأهالي والسلطة المحلية على حدٍّ سواء حجم التهديد، وأن يتداعوا لاتخاذ موقف جادّ وحاسم. على الأهالي أن يوحّدوا صفوفهم، ويضغطوا على السلطة والحكومة لتكون إصلاح مجاري السيول وإزالة عوائقها – وعلى رأسها شجرة السيسبان – من أوّل المطالب الحقوقية للشعب.
ويجب أن يتم القلع جذريًّا، لا الاكتفاء بإزالتها من عين المسيلة كما يحدث كل مرة، فذلك محض تضليلٍ وخداع. الحلّ الحقيقي هو اجتثاثها نهائيًّا من المجرى، من الجبل إلى الجبل، ثم استصلاح تلك الأرض وعمارتها بالزراعة، فنحوّل المحنة إلى منحة، والبلاء إلى عطاء.
ومن جملة الأمور المتعلّقة بهذا الموضوع نذكر ما يلي:
أولًا:
كنّا نعتقد في وادي حضرموت أنّ البناء الطيني هو الأنسب من الناحية التراثية والجمالية والحضارية. غير أنّ معطيات المناخ الجديد تُحتم علينا إعادة النظر، فقد باتت العمارة الإسمنتية والخرسانية – على عِلاتها – أكثر قدرة على الصمود أمام هذه المتغيّرات.
ثانيًا:
لا يزال كثير من الناس يسكنون بيوتًا طينية قديمة، وهي بحاجة ماسّة إلى ترميم وصيانة لتقاوم آثار التغيّر المناخي الطارئ. وبما أنّ أوضاع البلاد الاقتصادية صعبة، ولا تقوى بعض الأسر على ترميم بيوتها، فإنّ الأمر يتطلّب تكاتف المجتمع، وأهل الخير، والدعم الرسمي والدولي بدرجة أساسية، لتأهيل هذه البيوت وجعلها صالحة للسكن ولو في حدّها الأدنى. ولا أرى عملًا أعظم برًّا من صيانة حياة الإنسان وحفظ ماله وسكنه.
وفي الختام، نسأل الله جلّ في علاه أن يحفظ الجميع من كل محنة وبلاء، ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا الغيث النافع غير الضار، رحمةً بعباده وهو ارحم الراحمين جل شانه.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






