لا تخف البتّة
تابة_اليوم / كتابات وآراء
كتب / أ . خالد لحمدي
26 اغسطس2025م
إلى روح صديقي الأديب ميفع عبدالرحمن
أيها الميفعيون الصادقون .
أيتها الميفعيات الصادقات .
أربعة أعوام مضت ، أربعة أعمار قُطِعت من الروح .
الأحرف لم تعد كوقت مضى ، و الأسطر موشّاة بالألم والخديعة الكالحة .
ندوب لا يلأمها الوقت والكلمات المنمّقة .
مكتظ بالتوجّس ودواخلي غلالة من الجمر
لا تطفئها الأحرف والقصائد الهاربة .
أربع سنين منذ رحيل العزيز القاص ميفع ، العابر سماوات الزهو والأخيلة المطرزّة بالبوح والتحرّر والانعتاق .
لم يخذلني يوماً ودفع بي نحو النور والتقدّم ، توقفت مراراً ، فهمس قائلاً :
- لا تدع العطب يعرف دروبك وخُطاك .
انثر أريج حبرك ودع لهم تأويلاتهم وخزعبلاتهم النافقة .
أأبكي رحيلك أم تغيّرات زمني المخاتل أم أندب تعثّراتي بأناس تمنّيت أن لم يضعهم القدر بطريقي يوماً .
ميفع يا صديقي .
لا الناس كما عهدتهم ولا الوطن مثلما حلمنا به وتمنيناه كثيراً .
أتدري ، ضاع الدرب والرفاق ولم تبق سوى نتف زمن نافق ووجوه سادرة كابية .
أأخطو أم أنتظر ، أم أجادل قوماً لا يفقهون ، أم أتلفّع بالخرس في حين مخرت القوافل الأزمنة و طوّق الغبار خاصرة الحلم وبقايا ليل لم يجىء .
الكلمات تأكلني ونهاراتي تتجشأ الصبر وانهمارات البكاء .
مهجّرين قسراً والغربة تسرق بقايا الأحرف والدروب الحالمة .
أو ثمّة انجلاءة أم نظل نعافر فجراً سُرقت خيوط نوره ولم نستطع الظفر أو الإمساك به .؟
الجوع والفقر والموت والتعب يطوّقان الأرض وعواء الثعالب لا يهدا أو يكف ، والأمة تدفن رؤوسها تخوفّاً و زيفاً وانكساراً وحياء .
أضاجع سنين الخيبة واتقرفص مجاوراً جِراء أكثر صدقاً ونزاهة ووفاء .
ميفع يا صديقي . لا تخف البتة . نحن بخير إذن ، طالما لا يسمع أحدٌ أحدا ، ولتنم بسلام، ودعنا نشجب وننتحب ، أولئك نحنُ مذ خُلقنا ، سنظل عُشّاق الوهم و الدجل ونرتضي بالرخص والحلول غير الصائبة .






