اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحراك الحضرمي ورئيس الوزراء.. شراكة مصير ووحدة هدف

الحراك الحضرمي ورئيس الوزراء.. شراكة مصير ووحدة هدف

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء

كتب : أنس علي باحنان

24 اغسطس 2025

إنّ أداة التغيير والإصلاح، وسلاح معركة البناء الاقتصادي والسياسي، ودرع محاربة الفساد، إنما هي الجماهير الواعية، فهي الدينامو والمحرك الفاعل، والرافعة الحقيقية لأي مشروع وطني. ثم تأتي بعد ذلك الأدوات والوسائل الأخرى من أحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والحقوقي وسائر القوى الوطنية المخلصة.

واليوم، ها هو دولة رئيس الوزراء بن بريك يخطو خطوات مباركة وشجاعة نحو الإصلاح الاقتصادي والسياسي والإداري، ويقارع بصلابة قوى الفساد ومنظوماته، بل ويمتشق سيف المواجهة في وجه إمبراطورياته المتجذّرة. غير أنّ رئيس الوزراء – مهما أوتي من عزيمة – لا يستطيع أن ينجح بمفرده ما لم يجد السند الشعبي، والغطاء الجماهيري، والدعم الصادق من الشعب.

إنّ الجميع يدرك ما تملكه هذه المنظومة الفاسدة من أدوات ووسائل متجذرة، ولكنها – أمام الإرادة الشعبية الصلبة والعزيمة الجماهيرية الجبارة – تبقى هشة ضعيفة، كبيت العنكبوت. ومن هنا، فإنّ على رئيس الوزراء أن يلتحم بالشارع التحام الجسد بروحه، وأن يقود مع الشعب ثورة إصلاح عارمة تقتلع معاقل الفساد التي أنهكت المواطن وامتصت قوته، كما أنّ على الجماهير أن تنهض صفًا واحدًا عن بكرة أبيها، مساندة ومؤازرة لخطواته الإصلاحية، وألّا تترك غول الفساد ليستفرد به، أو يثنيه عن هذه الهبّة المباركة.

ولضمان نجاح هذه المسيرة، لابد من تنظيم وترشيد الحراك الجماهيري والاحتجاجات السلمية، في صورة حضارية واعية، من خلال تشكيل لجان وهيئات رقابية شعبية، تكون عونًا وسندًا للجهد الحكومي والإرادة الرسمية.

وما زلنا نذكر أنّ رئيس الوزراء الأسبق بن مبارك قد حاول ذات يوم مقارعة منظومة الفساد، فواجهته بحرب شرسة لم تُبقِ ولم تذر، حتى أُبعد عن منصبه مكرهًا أو راضيًا. واليوم يتكرر السيناريو ذاته مع رئيس الوزراء الجديد بن بريك، غير أنّي على يقين بأنّ هذا المخطط سيُفشل بإذن الله، وأنّ إرادة الشعب ستنتصر، وسيعلو الحق، وستتهاوى قلاع الفساد واحدًا تلو الآخر كتساقط أوراق الخريف.

وختامًا، فإنّ حيوية الشارع الحضرمي وحراكه، ووحدته وتماسكه، ووعيه الناضج، هي عدّة النصر وذخيرة المعركة. ولا ينبغي للحراك الشعبي الحضرمي أن يتخلّى عن رئيس وزرائه، كما لا يجوز لرئيس الوزراء أن يبتعد عن شعبه في حضرموت، فكلاهما ظَهرٌ للآخر، وسندٌ وعضُد. وما تعاضدت السواعد، وتوحدت الصفوف، وأُخلصت النوايا، إلا وكان النصر المبين حليفها، ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق